يعد التراث الحضاري والثقافي لكل امة من أهم العوامل التي تؤثر في تكوين
الرأي العام وتشكيله ، إذ لابد وان يتأثر الفرد بأنماط العادات والتقاليد والقيم السائدة
في مجتمعه ، وان هذه العوامل أشبه بحلقات ثقافية مشتركة Concerntric Rings تحيط
بنا من كل جانب وتسهم بنصيب كبير في طرق تفكيرنا وسلوكنا .
ولقد أثبتت الدراسات العلمية ان الثقافة ذات اثر كبير في تشكيل الرأي العام
والاتجاهات النفسية للفرد ، فدراسة ثقافة شعب من الشعوب تمكن الدعاة والمخططون
الإعلاميون من ان يضعوا خططهم الإعلامية والدعائية للسيطرة والتحكم بالرأي
العام وتوجيهه الوجهة التي يريدون .
وبالنظر ، مثلا ، إلى التاريخ الاستعماري الذي هيمنت فيه الدول الغربية الأوربية
على العالم العربي والإسلامي نجد ان الاستعمار أتقن فن السيطرة على الشعوب من
خلال نظرية ( فرق تسد ) ولكي يفرق لابد وان يبحث في تراث الشعوب وثقافتها عن
ما هو مفرق ويطمر ما هو جامع . وفي ضوء ذلك استطاع الاستعمار ان يفتت الدول
ويجزئ البلدان على أساسات عرقية وطائفية ومذهبية واثنية ، وليس الحرب على
العراق عام 2003 والاحتلال الأميركي للعراق إلا نموذج حي وحديث على ما خلفه
الاحتلال من اطر سياسية في هذا البلد الذي كان موحدا منذ آلاف السنين ، فإذا به بين
يوم وليلة يقع فريسة ما يسمى بالمحاصصة الطائفية التي فرضت على العراق فرضا .
- الأساطير والخرافات
الأساطير Legends هي روايات معدلة لأحداث سابقة أو لشخصيات ، اما
الخرافات Myths فهي روايات خيالية تتصل بعالم ما وراء الطبيعة ، وكلاهما يستخدم
بصورة مترادفة Synonymous يتشكلان من الماضي كجزء من التراث الثقافي . وتؤثر
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ١٥٢
الأساطير والخرافات على الرأي الشعبي Popular Opinion ويتحدد محتواها تبعا
للمواقف والقيم الاجتماعية ، وتنتشر عن طريق الكتب والأدب الشعبي والخطب
والأفلام لتؤدي وظيفة تقديم صور مشوهة أو تبريرات منحرفة يفضلها الرأي الشعبي
كما تعمل على إرضاء الحاجات النفسية للجمهور .
- العاطفة واللغة والأحداث وتاثيرها في الرأي العام
العواطف ذات دلالات واثر في الرأي العام وخصوصا بالنسبة لمجالات السياسة
والاجتماع والدين والاقتصاد ، واثارة العواطف من أساليب المحاضرين والوعاظ
ورجال الاعلانات ممن يريدون إيصال رسالتهم إلى الجمهور
أما اللغة فهي نتاج ثقافة معينة وهي التي تقرر محتوى الفكر الإنساني وهناك
ثلاث مستويات للتعبير اللغوي أولها المستوى التذوقي الجمالي المستخدم في الأدب
وثانيها المستوى العلمي في العلوم وثالثها المستوى الاجتماعي في الحياة اليومية
- الزعامة والكاريزما
يمكن القول ان الزعيم الحقيقي هو رمز لآماله شعبه ومؤيديه ، وهو يستمد قوته
من ثقة الناس به ومن فهمه لادراكهم ونفسياتهم وقيمهم وعاداتهم وتطلعاتهم.
وإذا كان الزعيم من وجهة نظر اتباعه يشكل رمزا معينا لهم فان وسائل الإعلام
هي التي تخلق هذه الرمزية وتعمقها إذ غالبا ما تضفي عليه نعوتا وألقابا قيادية حتى
ولو لم تتوافر بعضها فيه.
ويمارس الزعيم دور الضبط الاجتماعي من خلال إعادة تشكيل الرأي العام
وتطويع إرادة الجماهير لتتفق مع القيم والأهداف التي يؤمن بها.
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ١٥٣
