إن مصطلح (التسبيم السياسى) (Intoxication) من المصطلحات الحديثة التى برزت للظهور فى الأدبيات الفرنسية فى أواخر الستينيات وهو يدور حول زرع أفكار معينة من خلال الخديعة والكنب بحيث تؤدى إلى تصور معين للموقف يختلف عن حقيقته مما يترتب عليه عند اكتشاف تلك الحقيقة نوع من الصدمة النفسية تؤدى إلى شلل نفسى ومن ثم عدم القدرة على المواجهة وهو بهذا المعنى أى التسميم يكون إما مقدمة لمعركة أو لاحقا لهذه المعركة، يقدم بحيث يسمح بتحقيق النصر العضوى بأقل تكلفة ولاحقا لها بحيث يكمل الانتصار بالقضاء المطلق على الخصم بوصفة وجودًا ذاتيًا يناضل فى سبيل التمسك ببقائه الحضارى.
إلا أن جوهر التسميم منطلقًا وأسلوبًا للتعامل الاتصالى يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر وربما ارتبط بظهور الدولة القومية فى أوروبا، إلا أن صياغته فى إطار نظرى متكامل لا تزال فى مرحلة التكوين، كما أن التعامل معه يتصف بالنسبية، ويعد مؤلف العالم الفرنسى (فورد) الصادر عام ١٩٧١ من الدراسات الحديثة التى أصلت لهذا المفهوم من خلال الوقائع التجريبية(٣) . وينطلق (التسميم السياسى) من أربعة مفاهيم أساسية هى :
إمكانية خلق التحلل فى نظام القيم الجماعية بطريق غير مباشر.
تطويع الإرادة القومية من الداخل من خلال التعامل النفسى المباشر.
التدرج فى عماية التوجية السياسى من مستوى زرع القيم إلى مستوى تضخيم القيم المزروعة.
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٥٥
٤ – جعل مفهوم تقتيت الوحدة الوطنية أساسا مطلقا بوصفة مقدمة لتخطى الصراع العضوى فى مواجهة الاستعمار التقليدى.
ف ( التسميم السياسى) من خلال هذه المنطلقات يعنى (عملية غرس قيم دخيلة فى نظام القيم السائدة فى المجتمع السياسى ثم تضخيم تلك القيم تدريجيًا لترتفع إلى مستوى القيمة العليا بما يعنيه ذلك من إضعاف لتاك القيمة العليا التاريخية وإحالتها إلى مستوى القيم الفرعية التابعة والثانوية)
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٥٦
