فى أيام الحروب يكون مصدر الإشاعة الأعداء الخونة والعملاء وعناصر الطابور الخامس، فهؤلاء يشكلون جمعيًا مصدر الإشاعة ومروجيها الحقيقيين، وقد يسحب إلى اللعبة بعض المتضررين أو المغرضين، وأفراد سذج، لنشرها والعمل على انتقالها من مجال اجتماعى إلى أخر.
فالإنسان هو الوسيلة الأولى لإشاعة فهو الذى يخلقها، ويضع اللمسات الأساسية لها ويقوم ببثها وترويجها.
والإشاعة عمومًا تبدأ من الإنسان وتنتهى بالإنسان نفسه لذلك كان لعناصر الطابور الخامس ومن لف لفهم من العملاء الأدوات الأولى فى تصدير الإشاعة إلى مصادر لتجهيز
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ٩٩
الإشاعات للدوائر الإمبريالية والرجعية وبقصد بتصدير الإشاعة تقديم المعلومات الأساسية التى تحتاج إليه للولادة حتى لا تجهض وتنجح فى بث سمومها أو تقوم بخنق الإشاعة فى لهدها ونشرها بالمجتمع نفسه وبعد ساعات من وضع اللمست الأساسية لها… ولذلك فإن أهم وسائل انتقال الإشاعة هى:
العملاء والجواسيس المرتبطون بالعدو الأجنبي الذين ينفثون سمومهم من أجل تمزيق الجبهة الداخلية، وإجهاض الإرادة الشعبية فى القتال وتحطيم المعنويات الإيجابية باتجاه المعركة والتشكيك بمواقف القيادة.
عناصر الطابور الخامس المتواجدون فى البلد من عناصر موالية للعدو وبحكم الانتماء الدينى، أو الطائفى أو من جالية العدو ومن الذين كانوا يملكون جنسية العدو، أو النين يرسلهم العدو للتسلل إلى داخل البلد وإثارة القلاقل والاضطرابات، وإذكاء نار التفرقة والتحارب بين أبناء الوطن الواحد.. وقد تحدثنا فى مبحث سابق عن دور هذا الطابور فى نشر الإشاعة بصورة مدمرة وقذرة.
المتضررون الذين ضربت مصالحهم المادية، أو أعفوا من مناصب فى الدولة بسبب سوء تصرفهم، ووضعهم وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية وقلة إخلاصهم ونزاهتهم، فهؤلاء وبسبب عقد النقص التى يشعرون بها ولتحاملهم على الوطن، قد ينساقون وراء موجة الإشاعة التى يروجها أعداء البلد.
الصحف والمجلات: وتستخدم وسيلة إعلامية مهمة لانتقال الإشاعة ونشرها، وليس غالبًا أن تنشر الإشاعة فى صحف العدو ولأن تأثيرها سيكون معدومًا ولعدم إمكانية وصولها إلى البلد بل يمكن نشر الإشاعة فى الصحف الموالية والصديقة ويفضل الصحف التى لا يعرف العدو عن صلتها بها.. وعن سرية تمويل الدولة المادى لها، والإشاعة لا تبث بصورة مباشرة، بل بشكل غير مباشر وبإخراج صحفى ذكى وغير مفتعل، ويمكن توثيق الإشاعة بأسماء مواطنين مع تواقيعهم أو بصور مأخوذة سابقا من بلد العدو وفى هذه الحالة يجب استعمال كل إمكانيات الأجهزة الفنية لتحيق الغاية المرجوة.
الإذاعات السرية والعلنية: وهى من الوسائل الإعلامية المهمة والخطرة التى تستعمل بفعالية فى نشر الإشاعات وبأوقات بث مناسبة وباسلوب إذاعى خاص وقد استخدمت الإذاعات العلنية التى تعلن هويتها بشكل واضح والإذاعات السرية التى لا تبرر
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٠٠
هويتها أو الإذاعات الكاذبة التى تدعى أنها تبث من داخل بلد العدو وتمثل إحدى فصائل المعارضة السياسية لإحباط معنويات الأفراد وزعزعة ثقتهم ببلدهم وبأنفسهم، لقد استعملت الإذاعات بشكل واسع إبان الحرب العلمية الثانية من طرف الحلفاء ودول المحور على حد سواء، وكانت هناك حربًا حقيقية للإذاعات آنذاك، نشرت خلالها عشرات الإشاعات التى أدت دورًا كبيرًا فى تقرير نتائج المعارك وفى التأثير فى الرأى العام المحلى والعالمى.
٦ – السينما والتلفاز: يقتصر استعمال السينما لأغراض الدعاية والإشاعة معًا من خلال قصة الفيلم والمنطلقات التى يزرعها فى الدول المحيدة والصديقة إلى بلد العدو ومن خلال تهيئة هذه الأفلام على أشرطة الفيديو وتوزيعها ونشرها بكبيات كبيرة فى بلد العدو..
ويسهم التلفاز بدور مهم فى هذا.
فالإشاعة إذن عبارة عن خليط من حقائق وأكاذيب وتخيلات وتهويل. وفى الإشاعة لا يمكن تحديد الحقائق وفرزها عن غيرها من الأقاويل المهولة أو الملفقة، هذا من دون أن نقول بأن العناصر الحقيقية تفقد أحيانا فى الإشاعات أى ليس هنالك حقيقة أصلا أى أن تكون الإشاعة برمتها أكذوبة. (بهذا فإن الإشاعة تختلط بالأسطورة من جانب وبالنكتة أو الفكاهة من جانب آخر فهى فى جميعها صور لاختلاق كلى أو جزئى يرتبط باتجاهت الرأى العام فى معناه العام)) .
كما أن الإشاعة ليست هى الخبر فالخبر هو عملية نقل حدث معين أما الإشاعة فهى تدور حول ذلك الخبر أو تلك الواقعة وهى عملية تعليق عليها لتحقيق غرض معين نفسى أو اجتماعي،
والإشاعة فى الوقت نفسه ليست هى الأسطورة والفرق بينهما هو أن الأسطورة هى إشاعة قديمة اتخنت شكل تقليد معين أو فكرة ثابتة متوارثة فى المجتمع. أم الإشاعة فهى تعليق عن حدث معاصر جديد يتصف بكل الخصائص التى سبق ذكرها من خلال التعاريف بحيث يمكن تصنيفه بعد اتسامه بتلك السمات بأنه إشاعة. كذلك هنك اختلاف بين الإشاعة والفكاهة وإن كانت الإشاعة تأخذ أحيائًا شكل الفكاهة.
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٠١
