مثلما قادت الحرب إلى تطور حاسم وهام فى مفاهيم الاستراتيجية العسكرية، فإنها على صعيد نظرية التعامل النفسى، أظهرت مفهومًا جديدًا يضاف إلى مفاهيمها السابقة وهو (التضليل الإعلامى) وبغض النظر عن وجهات النظر التى تعد هذا المفهوم أسلوبًا من أساليب الحرب النفسية أو جزءًا من مفهوم الحرب الإعلامية، فإنه بوصفه مفهومًا منفصلا أخذ مكانه فى ضمن مستويات ظاهرة التعامل النفسى. على الرغم من أن جوانبه لم تتأصل من حيث كونه ظاهرة إعلامية وموقعه من فن إدارة وتخطيط الصراع الإعلامى.
(التضليل الإعلامى) من حيث كونه مغهومًا عامًا يعنى الكنب والتشويه والخداع وإخفاء الحقائق للتأثير فى اتجاهات الرأى العام والقيادات العسكرية من خلال تضليلها للحقائق والوقائع، بأحدث فنون التسويق الدعائى والسياسى وتقنيات التعامل النفسى وباستعمال التكنولوجيا المتقدمة إعلاميًا لتحقيق أهداف استراتيجية معينة.
وإذا ما تابعنا تطبيقات هذا المفهوم، فإننا نجد عشرات الأمثلة التى طبقتها الإدارة الأمريكية بنجاح فى الحرب الكورية ثم الحرب الفيتنامية ولكن بحدود، وفى عمليات تصعيد التدخل العسكرى فى فيتنام تعد حادثة خليج (تونكين) أنموذجًا لذلك، ومن ثم ما قامت به الدعاية الصهيونية بخصوص قضية فلسطين، وتشويه صورة الطابع القومى العربى وتطبيقت أخرى لا تقل أهمية عما ذكرنا ولكن الشء الخطير فى الحرب العدوائية هو أن ما جرى من تضليل إعلامى، قد جرى خلال مدة قصيرة وحقق أهدافا كبيرة ومن ثم فإن انكشاف أمر هذا التضليل فيما بعد ليس بذى أهمية فى عالم غدت فيه أخلاقيات السياسة والإعلام فى الدول الرأسمالية من الموروثات القديمة التى لا تتلاءم ومتطلبات (النظام الدولى الجديد).
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٩٤
