تقوم فلسفة التعامل الدعائى بوصفها علمية نفسية مفترضة على أساس ثلاثة نماذج لتعامل النفسى، يملك كل منها قواعده وألاعيبه وسماته المتميزة، وينبع كل منها، من إدرك محدد، ينطلق من نسيج فكرى متكامل تبعا لهذا الإدراك أى أن كل واحد منها بعكس موقفًا فكريًا خلصًا، وأسلوبًا نفسيًّا يخضع لهذا الموقف وهى كما يحددها الدكتور حامد ربيع ()) .
فلسفة (بافلوف) .. من خلال نظريته المعروفة باسم رد الفعل المقيد والتى سادت التقاليد السوفيتية (الأسلوب الدعائى الروسى) ومنطقها واضح ليس فى حاجة إلى تفصيل، فكرة الإغراق بجميع أدوات الإعلام والاتجاه نحو المجتمع الجماهيرى، وهى ليست إلا نتائج حددتها فلسفة بافلوف المعروفة.
فلسفة (فرويد).. التى ترى فى الإنسان مجموعة من العقد والنقائص وتأخذ بذلك منطقًا مختلفًا، يركز على أن خير تحرك دعائى هو الذى ينطلق من البؤر الثابتة بتوسيعها واستغلالها، وإذ أن الإنسان مجموعة من العقد فإن خير مواطن يصلح لعملية نشر المفاهيم الإعلامية والدعائية هو أكثر المواطنين تعقيدًا، وهذا ما فعلته النظرية النازية (الأسلوب الدعائى النازى) التى آمنت بهذه المفاهيم قبل وفى أثناء الحرب الثانية فى حربها الدعائية مع الخصوم.
كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ٧٣
٣ – الفلسفة التى تنطلق من نظرية (ديوى) بتقاليدها المعروفة، والتى هيمنت على تقاليد الإعلام الأمريكى وأساسه الاتجاه إلى المثقف الذى يدين بولائه وتعليمه إلى الجامعات الأمريكية، فهى تجعل التحكم يتم عن طريق التثقيف، وهكذا تصير الدعاية (أسلوب الدعاية الأمريكية)، عملية مختلطة بعملية التوعية، وتتجه أساسًا إلى الطبقة المثقفة وبالذات الصديقة منها.
إلا أن النماذج الثلاثة هذه تستند مجتمعه فى جانبها التطبيقى إلى مجموعة من القواعد والأساليب الفنية الدعائية، والتى أفرزتها خبرة العمل الدعائى وغدت معروفة ومستخدمة من خبراء الدعلية فى أنحاء العالم، وعلى نطاق واسع فى عمليات الإقناع والتأثير، والنين استطاعوا صياغة القواعد العامة هذه مع مراعاة نسبية الدلالة التى تستتر خلف مفهوم تلك القواعد وهنا يتوجب علينا ملاحظة أن الدعاية على الرغم من التطور الرهيب الذى وصلت إليه من ناحية الفاعلية والنتائج ولا سيما منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن مازالت عملية فنية ولم ترتفع إلى مرتبة العلم الحقيقى، وهذا ما طبع طروحاتها بنقص الصياغة العلمية الكاملة واعتمادها المواهب الذاتية للخبير الدعائى وهذه الملاحظة تفسر أولاً أن صياغة قواعد الفن الدعائى هى صياغة نسية وثانيًا: أن تطبيق هذه القواعد يعنى عملية تقويم لكل موقف على حدة ، ولكن أهم ما تتصف به هذه القواعد هو أنها حينما تخرج من مبادئ وأسس التحديد العلمى الصرف تتجه إلى أن تكون أساليب فنية، تمزج بين العلم والفن فى صياغة واضحة وإن اختلفت التسميات، ولكنها واضحة المعالم فى المفهوم، إذ يطلق عليها (الأساليب الفنية فى العمل الدعائى)، والتى نحاول تأصيلها بعيدًا عن الاختلاط بمفهوم التكنيك الدعائى، وهو ما يسود أغلب أدبيات الاتصال الدعائى والعربية منها على وجه الخصوص.
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ٧٤
