منذ أن برز فى العقد الأول من النصف الثانى للقرن العشرين اصطلاح (غسل الدماغ).
ظل يعنى بمفهومه كل محاولة للسيطرة على العقل البشرى وتوجيهه لغايات مرسومة بعد أن يجرد من ذخيرته ومعلوماته ومبادئة السابقة إلا أنه من حيث كونه تعريفًا ظلل موضع اختلاف منذ أن أطلقه (إدوارد هنتر) كما أسلفنا، والذى قام أيضًا بأول المحاولات فى هذا الصدد حينما عرف (غسل الدماغ) على أنه المحاولات المخططة أو الأساليب التى اتبعها الشيوعيون لإقناع غير الشيوعيين بالإيمان والتسليم بمبادئهم وتعاليمهم (P).
فيما عرفه آخرون بعد ذلك على أنه (كل وسيلة تقنية مخططة ترمى إلى تحوير الفكر أو السلوك البشرى ضد رغبة الإنسان أو إرادته أو سابق ثقافته وتعليمه) (٣) . وهذا التعريف كما بظهر محملاً بمعانى الآلية والميكانيكية والقصرية، الأمر الذى أدى إلى إطلاق اصطلاحات أخرى أكثر عموبية وشمولية وهى التى أشرنا إليها من قبل.
أما الموسوعة البريطانية لعام ١٩٧٤. فقد عرفته ب (أنه نشاط إكراهى قسرى بجهود منظمة مبرمجة لإقناع شخص أو مجموعة أشخاص لتغيير الولاء والمبدأ) أما الفكر العربى، فقد لل فى أغلب ماترجم وكتب عن هذه الظاهرة، بعيدًا عن التناول والتعريف الواضح، مقتصرًا على التفسير وحده، وتكاد جهود الدكتور حامد ربيع بهذا الاتجاد، تكون منفردة،
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٤٤
إذ يرى الدكتور ربيع، أن غسل الدماغ يمكن تعريفه بأنه(() : (أسلوب من أساليب التعامل النفسى يدور حول تحطيم الشخصية الفربية بمعنى نقل الشخصية المتكاملة أو ما فى حكم المتكاملة إلى حد التمزق العنيف بحيث يصير من الممكن التلاعب بتلك الشخصية للوصول بها لأن تصر أداة طيعة فى يدى المهيج أو مثير الفتن والقلاقل).
وعلى ضوء ذلك نرى أن هذه التعريفات بجملتها تعنى أن (غسل الدماغ) يعنى أن نمحى الأفكار الموجودة لدى الفرد والاتجاه غير المرغوب فيه بدفعها إلى إحدى زوايا اللاشعور لتقبع فيها، وأن يهيئ ذهنه لتقبل أفكار واتجاهت جديدة قد تكون مناقضة للأولى ثم يبدأ تلقينه بالأفكار التى تلاثم القائم بعملية (غسل الدملغ» وتتسم هذه العملية بكونها تستهدف بطريقة مقصودة تجريد الفرد أو انتزاعه من ذاته، ومن ثم القيام بعملية بناء شء جديد على أساس ما تبقى من أثار فى هذه الذات – ذات الفرد – المتهاوية عن وجودها الأصلى.
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٤٥
