إن التسميم فى حدود تأثيراته فى الجسد السياسى المستهدف يتخذ صورة أو أكثر من
الصور والأشكال الآتية:
التطبيع : بمعنى إيهام الطرف الأخر بالتحول من حالة العداوة التقليبية والصراع المصيرى إلى حالة التعايش الطبيعى بانتزاع إرادة المقاومة من العقول التى تؤدى بالنتيجة إلى نتزاع الأسلحة من الأيادى والاستسلام لحالة الاسترخا، وقبول الأمر الواقع الذى بات بسمح بتعايش (اللص مع صاحب المنزل)، كما هو الحال على سبيل المثال فى قضية التطبيع مع العدو الصهيونى.
التطويع: وهو تسيير الإرادة من طريقها الطبيعى والأصيل إلى طريق آخر إذ يروضها القائم بعملية التسميم وغالبًا ما يحاصر فى إطار هذه الصورة القيادات الفكرية والنخب المثقفة التى تتحول إلى فرس رهان لمفاهيم ومدركات أجنبية بوعى أو من دون وعى، وبالنتيجة فإن تأثير هذه القيادات والنخب فى عملية التسميم يبدو مضخمًا بل ويكسيها شرعية فى التسلل إلى باقى أجزاء الجسد مما يسهل عملية الاختراق الخارجى.
الاغتراب : أى جعل الفرد مغتربًا عن مجتمعه والثقافة التى يعيشها ودفعه إلى اتخاذ موقف غير ودى منها وتبعًا لذلك فالتسميم لهذه الصورة يعمل على خلق حالة من الصراع بين الذات الفردية ومحيطها الاجتماعى والثقانى.
التفجير: وهو صورة من صور فك الأواصر بين عناصر الجسد السياسى وبعثرتها بحيث يغدو كل عنصر عاجزًا عن أداء وظائفه الطبيعية بشكل كامل وإزاء هذا النقص يبدو
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٥٧
القائم بالتسيم بصورة المحسن الذى لا يبخل بتقديم خدماته للجسد المريض بجرعات محسوبة.
٥ – الاحتواء : إذ يأخذ الجسد السياسى بعد أن تقطع أو صاله صورة التبعية الشاملة للأجنبى أى باستيعابه كليًا، كما أن الإفراط فى (ثمالة التسمم) تقود إلى شكل من أشكال (الانتحار السياسى).
وإن كان هذا هو الإطار العام فإن جزئيات التعامل هى الأخرى على درجات من التعدد حيث يصعب حصرها واستخراج قوانين أو ثوابت مطلقة والتى تستهدف فى النهاية دفع الخصم إلى الاستجابة المطلقة، أو إلى قوة سحيقة مفضية إلى مخاطر غير محسوبة إذ يصير المنطلق الأساس هو خلق قيم جديدة فى العدو تقوده إلى النتائج نفسها التى تستطيع أن تصل إليها من خلال الصراع المبيت باسم الحرب النفسية
٧٤كتاب الحرب النفسية، ا د محمد منير حجاب، صفحة ١٥٨
