تتسم الديمقراطية بتنوع وانتشار الرأي العام ولا تعمل الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة بمعزل تجاهه، فالديمقراطية هي قيام حرية الاجتماع والتعبير عن الرأي بين أفراد المجتمع، وكذلك على عكس ما هو موجود في ظل الدكتاتورية بالإضافة إلى ذلك فإن الحريات العامة وهي حرية الرأي وحرية الصحافة والكتابة وحرية العمل وغيرها تعد من مكونات الرأي العام.
ويعتبر وجود المفكرين ورجال الأعمال والقادة الذين يتميزون بالقدرة على التأثير على الآخرين من العوامل المهمة في تكوين الرأي العام، وذلك لما يتميزون به من قدرة على معرفة الرأي العام ومعرفة أحاسيس الجماهير، وحينما تتوافر الثقة بالجماهير في القائد فإنه يصبح أداة قوية وفعالة في تغيير اتجاهات الجماهير والتأثير فيهم وتكوين الرأي العام الذي يؤيد القضايا التي يدعو إليها.
وتلعب الأوضاع السياسية القائمة داخل الدولة في تكوين الرأي العام بها، فالنظام القائم على التسلط والاستبداد يحرم الناس من التعبير عن الرأي، ويحولهم إلى انعزالية خانقة، أما النظام الديمقراطي والذي يراعي الحدود الدنيا لحقوق الإنسان وحرية الإعلام -أما إذا بالغ وأفرط في إطلاق الأنظمة الديمقراطية- فإن الرأي العام عندئذ ما عادًا يهتم بالحرية والمسؤولية ويكون رأيًا عاما خاملا غير مثمر، وتساهم هتافات الرأي العام في المجتمع بغرس بذور ممارسات وسلوكيات متقدمة ومطورة.
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ١٢٧
