تعتبر الحوادث والمشكلات والأزمات، التي يتعرض لها المجتمع معين من العوامل المهمة التي تعمل على تكوين اتجاهات جديدة للرأي العام، فمهما قيل عن جزئية ودقة الدعاية المثالية (الجيدة)، فالحقيقة أنه لا خطر ولا ضرر ولا غيرهما من الدعاية السافرة كثيرا، فبمجرد تحويل الناس إلى كارثة دون استعداد، حتى لو كانت الأحادثة والتقارير المنقولة، وعدم الأمن صفوف الشعب الأمامي، فالقلق التنبؤي ليس حركة تلقائية تحدث في فراغ ولكنه تعتبر عن ظروف موضوعية وأحداث سياسية واقتصادية وإقليمية ودولية، وقد أثبتت الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي السابق، ولم يكن الحكم الشيوعي إلا نتيجة طبيعية لدرجة التأزم في العالم الماركسي وحدتها، ولكن حكم (ناتج كارثي) انهار، فالناس وظروف البيئة المادية خلقت حالة من عدم الرضا، استغلها الدعاة الشيوعيون استغلالا طيبا فنجحت الثورة الصينية.
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ١٢٨
