الأيديولوجيا في الإعلان التجاري
الرسالة الإعلانية التجارية وما تحمله من معان وأفكار مقصودة يراد إيصالها إلى المستهلك وإقناعه بها هي الأيديولوجيا التي نتحدث عنها. وإذا كان الإقناع هو المهارة التي يتقنها صانعو الإعلان ومندوب وتسويق المنتج كما يقول المتخصصون، فإن الإقناع في الرسالة الإعلانية يبدو أكثر تأثيراً على المستهلك، إذ تصل إليه الفكرة ويصل إليه المعنى بطريقة ذكية لا يستطيع كثير من المستهلكين التعرف عليها بسهولة.
هذه الحقيقة هي التي دعت جوديث (ويليامسون Judith Williamson) لتقول: إن الاتجاه الحديث في صناعة الإعلان لا يهدف إلى تعليم الجمهور كيف يستهلك المنتج، بل يعلمه المعنى الذي يحمله هذا المنتج أو ذاك، ومن ثم فإن ما يحمله المنتج من رمز ومعنى يكون أكثر أهمية من المنتج نفسه وفي شرحها لهذه الحقيقة تقول (جوديث): إن الإعلانات تترجم الجمل والعبارات الواردة في الإعلان من العالم المحسوس إلى المعنوي، فهي بذلك توجد أيديولوجيا للمنتج؛ فالإعلان عن جهاز سریع لغسيل الملابس يترجم خاصية (السرعة) إلى معنى (الكفاءة الشخصية
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٥٢
في إدارة الوقت)، بوصف الوقت عاملاً مهماً في الحياة اليومية له، ومن ثم فإن الإعلان يقدم أيديولوجيا معينة لهذا الجهاز تعني الكثير للمستهلك فالإعلان التجاري يحول العبارات التي يحملها من عالم الأشياء المتمثلة في المنتج الموجه إلى المستهلك، إلى عالم المعاني التي تحمل أيديولوجيا معينة تهم المستهلك في حياته اليومية.
ولذلك فإن الوظيفة البدهية للإعلان وهي بيع المنتج إلى المستهلك يجب أن تضع في الحسبان أهمية ما يعنيه هذا المنتج إلى المستهلك، وهذا العامل المهم في صناعة الإعلان هو الذي يجعل الكثير من المتخصصين فيه يعتقدون أنه أحد أهم العوامل الثقافية التي تعكس جوانب كثيرة في حياة الناس ومثال ذلك: أن يكرس الإعلان عامل التفاوت الاجتماعي بين الجمهور المستهلك بأن يحمل الإعلان معنى يشير إلى أن هذا النوع من المنتج، كالسيارة أو نوع معين من الملابس يخص فئة الطبقة الوسطى أو الأثرياء، وأن مواصفات ذلك البيت أو تلك السيارة تهم طبقة الفقراء أو محدودي الدخل الاقتصادي. ولذلك فإن تكريس التفاوت الطبقي في المجتمع أو حتى محاولة تغييبه هو نوع من الأيديولوجيا التي يحملها الإعلان، متأثرة بالظروف الاجتماعية أو الاقتصادية في المجتمع.
كتاب ايديولوجيا الاعلام تاليف ا. د محمد بن سعود البشر صفحة ٥٣
