العمل الدعانى هو منطق مصطنع . وككل خطاب يتجه إلى التعامل لنفسى إستنادا إلى منطق مصطنع فكذلك الدعاية يجب لنجاحها أن تخضع لتخطيط علمى شامل . والتخطيط ليس مجرد تصور وإنما هو افتحال لموقف ثم إختلاق لمنطق ثم ربط لهذا المنطق بذلك الموقف مع متابعة مستمرة تتحدد بخصائص كل زمان ومكان وموضوع . وعلى هذا فإن للدعاية دعاتم ثلاث :-
منطق يختلق .
تنظيم لعملية نقل المنطق ونشره .
متابعة لتلك العملية حتى تؤتى ثمارها وحصينتها .
والدعاية بهذا المعنى تحتاج إلى أجهزة تباشر أنشطتها وتوجهها لتحقيق الأهداف المتوطة بها . وتخنلف طبيعة هذه الأجهزة وفتا لكيفية ممارسة السلطة السياسية لوظائفها واهدافها وفلسقتها .
وفى أوروبا لم تصبح الدعاية السياسية تابعة للإدارة الحكومية ومرتبطة بتنظيم إدارى إلا فى ١٨ أغسطس ١٧٩٢ حين أنشأ ما يسنى بالمكتب المعتوى الذى يمكن أن يوصف بأنه يمثل وزارة حقيقية للدعاية وشقب ذلك بعدة أشهر وافقت الجمعية الوطنية على تخصيص ما يوازى مائة أنف جنيه إسترلينى ، وهو مبنغ فى تلك اللحظة له وزنه ، لطبع المنشورات وتوزيعها في جميع أنحاء فرنسا . وذلك إنطلاقا من فهم الثورة الفرنسية للدعاية وأنها يجب أن تكون منظمة وأن تغلف بلغة الفكر والثقافة وأن منهاجيتها تفترض تتابع المراحل حتى تتمكن من الاستحواذ على الأفكار الفردية والاتجاهات الجماعية لصالح الدعاية .
أما قبل هذا التاريخ فلم يكن هناك تنظيم تلدعاية فى كافة الدول على السواء . وكان الخليفة أو الحاكم يمثل السلطة العليا للدولة .
والسياسة التى يضعها هى التى تسير عليها الدولة ، وهو صاحب الحق
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٥٠
في تصريف الأمور العامة ويعاونه من يثق بهم من الأفراد وبأتون على رأس الأجهزة الإدارية للدولة . وقد عاونت هذه الأجهزة فى إدارة الشئون الإدارية إضافة إلى مباشرة المهام الدعائية . وناب الولاة عن الخلفاء والحكام فى مباشرة المهام الإعلامية فى ولاياتهم سواء بالدعاية للدولة أو بالرد على الخصوم وتنفيذ دعايتهم . وسواء التزموا فى مبشرة هذه المهام بالتوجيهات الصادرة إليهم من الخليفة أو يقومون من جانيهم بمباشرة هذه المهام .
ولتفهم حقيقة هذا الدور للأجهزة الإدارية فى العصور الوسطى نلقى نظرة على ما تقوم به الأجهزة الإدارية للدولة الحديثة فى كثير من يلدان العالم النامى ، فنجد أن هذه الأجهزة بما فيها الأجهزة الإعلامية ووزرات الإعلام تابعة فى سياستها للسياسة العامة التى بحددها رئيس الدولة . وكثيرا ما تتبارى فيما بينها لتحقيق الأهداف العامة للدولة .
ويتكون جهاز الدعاية من مجموعات من الأخصائيين فى فروع الدعاية ومن الفنيين ذوى المعارف والنقافات المتنوعة الذين يكرسون أوقاعهم فى الإطلاع على مختلف ثقافات الشعوب ومستواها الفكري وقباس طرق التأثير الدعائى فيها عن طريق فاعلية الوسائل الإعلامية التى تتبعها الدول الأخرى .
وأعضاء هذا الجهاز يعتمد عليهم فى التسق فى طبيعة الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المختلفة وان يكونوا على زاية تامة بالأحداث الكبرى الجارية فى العالم ، إذ أن الدعاية إنما تقد طابع خاص يتميز بمسايرة المدنيات المختلفة والحياة العامة والخامد للشعوب . وأن تكون لديهم القدرة على متابعة الدعاية المضادة والمغرضة ومناهضتها عميا وفنيا بنشر الحقائق الصادقة ، والقدرة على كسب العلاقات الإنسائية والروحية مع الرجال الرسميين بالحكومات الأجنبية .
ويشترط فى رجل الدعاية أن يكون أمينا مخلصا لوطنه لأن عمله يعتبر من أعمال الخدمات العامة . وأهم الخصائص التى يتبغى أن يتميز بها رجل الدعاية :-
• أن يكون ذا شخصية محبوبة وجذابة وقوية .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٥١
أن يهتم بغيره من الناس ولديه مصلار كثيرة من الأصدقاء والمعارف .
. أن يكون ذا شغف بالاجتماع ، قادر على مصادقة الناس وارتباد المجتمعات .
أن يكون لديه خبرة سابقة فى وسائل الدعاية أو الدعاية بوجة عام .
ويتعين عليه أن يدخل فى مهنته شعورا بالمسئولية الاجتماعية .
ولأن الدعاية تنظيم علمى فإن الأهداف العامة التى تنبغى أن تقوم
بها هذه الإدارة يمكن أن تتحدد كما يلى :-
وضع السياسة العامة وأسس التنقيذ .
وضع الأهداف العامة طبقا لهذه السياسات .
وضع الخطط العامة لتنفيذ هذه الأهداف العامة .
وضع الخطط التفصيلية لتحقيق كل هدف .
تحديد الأساليب والوسائل الفنية والإجراءات لمراقبة تنقيذ كل خطة لتحقيق كل هدف .
أما رئيس جهاز الدعاية فهو الرجل الذى يرسم السياسة العليا للدعاية ويضع الخطوط العريضة ويحدد معالمها كى يحقق أهدافه وذلك باعتباره المسئول عن تحقيق أغراض الدعاية . وفى سبيل ذلك يعمل على تسيير جهاز الدعاية طبقا للخطة الموضوعة ويتعين عليه أن يتابع مدى تعاون كافة الأجهزة المسئولة بالدولة وأن يتحمل مسئولية أن تتم الدعاية في صورة مبتكرة .. وتندرج مسئوليته مع مستوى ودرجة المنافسة وقوة الدعاية العغرضة .
فالدعاية تتحكم فى خيال الجماهير وتسيطر عليها .. ولا يتأتى هذا إلا عن طريق تنظيم دعائى قوي يقوم على أسس علمية سليمة . تزعماه قيادة واعية بتطورات السياسة المحلية والعالمية وقادرة على متابعة موضوعات الدعايات الموجهة والمعارضة وأساليها فى شتى الميادين .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٥٢