الروابط ضد الكتّاب الخلاعيين: حتى العام 1900 تقريباً، بقيت بروكسل المركز الرئيس لإنتاج الكتاب الممنوع. لكن الخطاب الاخلاقي يتصدى فيها، كما في فرنسا، للأدب «المفسر»، بينما الشرطة والقضاء البلجيكيان يقسوان، بصورة خاصة، ضد المروِّجين المتجوِّلين الأجانب.
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١١٩
لقد نظمت شبكات توزيع سرية. أحد ناشري الكتب والصور الخلاعية الذي يدُعي أنه يسمَّى رامبو (Rambo)، والذي تذهب فهارسه من أمستردام، كان يستخدم البريد: تقسم الكتب إلى أوراق منفصلة وتوضع في مغلفات مقفلة مثل الرسائل. وهناك طريقة أكثر تقليدية تقوم على إرسال حقيبة أو طرد يحوي كتبا جنسية وإنما يُكتب عليه «أدوات منزلية» أو «أقمشة». أخيراً، فإن الفهارس السرية تكون دائماً وسيلة أساسية للدعاية للكتاب الممنوع.
هناك بعض ناشري الكتب الممنوعة معروفون لدينا.
الفونس ستوكارت (Alphonse Stockart)، المحامي الذي ساهم في ملكية مكتبة غاي (Gay)، شطب من النقابة عام 1887 لأنه باع كتبا «فاحشة». لكنه ليس ناشرا بالفعل. هذه ليست حال فيتال – بويسان (Vital-Puissant) ولا هنري كيستيما اللذين تندرج لديهما طباعة الكتب اللا na a)
أو الروايات الطبيعانية في معركة طويلة ضد التعصب في فرنسا، بين 1870 و1914 ليست الكتب المُدانة هي التي تُقرأ دفعةً واحدة. لقد منع مراقبو الإمبراطورية الثانية بعض الشعر مع Les ثم «الصديقات ،(1857) «Les Fleurs du mal أزهار الشر»
لڤرلين ١٨٦٨ اما الجمهورية الثالثة فقد هاجمت الشعراء الأقل أهمية: «أغنية الصعاليك La Chanson des
لجان ريشبام كلفت كاتبها شهر حبس في تاريخ 16 تموز/يوليو 1876. والمتشرد راوول بونشون (Raoul Ponchon) أُدين في 11 تشرين الثان/ نوفمبر 1891 بخمسة عشر يوم حُبس «Vieux Messieurs بسبب شعره «السادة الهرمو
فيما يتعلق بالرواية، ضرب القمع الأعمال «الطبيعانية)» التي يؤخذ عليها (كما أعلن عام 1876 القضاة عند إدانتهم ليون كلاديل
بالحبس شهراً) دعوتها إلى (الفساد والآداب الم na i)
من خلال الجدول الوقح للوقائع الخيالية حيث لا مجال للاعتراض على اللاأخلاقية».
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١٢٠
،(1890) «Défilé de fesses nues كاتب «عرض السيقان العارية
صدر «تحت سراديب الباليه – رويال، عند لولوت Lolotte
الصغيرة».
يجب عدم تضخيم («المدِّ الخلاعي» في نهاية القرن: بين 1890 و1912، يصل إلى محفوظات المكتبة الوطنية كل سنة 21 كتاباً.
بالنسبة إلى الإنتاج المطبوع في الفترة نفسها يشكّل هذا كتاباً واحداً على 1400.
إن خطر هذا الاجتياح الخلاعي على المجتمع والعائلات والآداب والصحة، هو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، لقد جرى تضخيمه من قِبل الروابط التي تضاعفت. فأعضاء لجان الحراسة الإقليمية يراقبون رفوف المكتبات، يقدمون شكاوى ضد الكتاب ومروِّجي الأدب الإباحي.
توجد قواعد مواقفهم تجاه الكتاب في مؤلَّف ناجح صدر في بداية القرن وأُعيد طبعه 11 مرة خلال عشرين عاماً. الكاتب هو الأب لويس بيتليم (Louis Bethleem)، فقد صنَّف الأدب إلى «روايات للقراءة وروايات للمنع» (117). بما أنه كان قريباً من الكتب المحرَّمة من قِبل روما، توجه هذا الكاهن إلى «العائلات الخائفة من الفجور الذي يسود في الرواية المعاصرة».
إن عمل الروابط سيجعل إنتاج الكتب الجنسية أكثر صعوبةً ويقوِّي التشريع القمعي الذي لا يطال الروايات الخلاعية فقط، بل كل التعابير الجنسية.
فقانون 16 آذار/مارس 1898 القمعي يستوحي من أفكارها ويعهد للمحكمة الإصلاحية، وليس للمحكمة الجنائية، حيث يجري التعبير عن الرأي العام، الدفاع عن الحياة الخاصة للعائلات التي يهددها «الأدب السيّئ)».
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١٢٢