وعمومًا فقد قام اتحاد الإذاعة والتلفاز في جمهورية مصر العربية بتوصيف المذيع، مثلما أشار (عارف، 56) : 2011 في كتابه الإذاعة النوعية وإنتاج البرامج الإذاعية، طبقًا لما يأتي:
( The Straight Annowcer ) : أولاً – المذيع العام
يعد مذيع الراديو هو رجل العرض Anchorman بالنسبة لمحطة الراديو، فهو الشخص الذي نسمع صوته لساعات طويلة خلال اليوم، ولفترة طويلة من السنين، وهنالك تأثير كبير لأسلوب كلام المذيع على مستويات كلام المستمعين، فطريقة أداء المذيع تقدم نموذج يقلده الناس، لذلك لا بد من التأكيد على سلامة نطق المذيع، والتمكن من اللغة بعامة، والقدرة على القراءة بسهولة وطلاقة، والقدرة على توصيل الأفكار بوضوح ، وحضور الشخصية عند التحدث أمام الميكرفون.
والمذيع لا بد أن تتوافر لديه خبرات واسعة، وثقافة متنوعة وشخصية جذابة.
ويشترط في المذيع العام أن يكون قادرًا على تقديم كافة أشكال البرامج، والربط بين البرامج المختلفة، والإعلان عن برامج الموسيقى الشعبية الكلاسيكية، وقراءة الإعلانات من كل الأنواع، وقيادة برامج المناقشات، وتقديم الاحتفالات وبرامج المنوعات، وتقديم الإذاعات الخارجية على الهواء، ويقوم المذيع العام بدور الراوي في البرامج التسجيلية، فهو غير متخصص في تقديم نوعية معينة من البرامج. وينتشر هذا النوع (المذيع العام) من المذيعين في محطات الراديو المحلية
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٨
الصغيرة، حيث يقوم بكل الأدوار، ولهذا ينبغي أن يتسم المذيع العام بالذكاء والمرونة، وسرعة البديهة، والقدرة على تتويع الأداء والحيوية والقدرة على الإيحاء بالمناخ النفسي للمستمع في المواقف الإذاعية المختلفة.
.( The Disk Jockey ): ثانيًا – مقدم البرامج الموسيقية يعد المذيع العام المعلق المرح أثناء تقديمه للبرامج الموسيقية، فهو من يختار المواد الموسيقية ويعرضها، ويتحدث بألفاظ عذبة ليملأ الوقت بين البرامج، أو الفقرات. وينتشر هذا النوع من مقدمي البرامج الموسيقية في المحطات التجارية التي تقدم الترفيه.
ويتسم هذا المذيع بشخصية جذابة، ومقدرة على التخيل عالية. وفيما يبدو فقد ظهر مصطلع Disk Jockey لأول مرة في مجلة (Variety) الأمريكية عام 1941 لوصف الشخص الذي يقدم المواد المسجلة، وخاصة المواد الموسيقية. وقد اتجهت معظم المحطات التجارية الأمريكية إلى هذا النمط من الأداء خلال عقد الخمسينات.
وتحتل برامج ال The Disk Jockey وقتًا كبيرًا من زمن المحطات التجارية الصغيرة، وتعد من البرامج التي تخدم قطاعات معينة في المحطات الكبيرة.
وتتطلب هذه البرامج مهارات خاصة؛ لأنها تعتمد أساسًا على كفاءة المؤدي وقدراته على دمج المحادثات بالموسيقا والإعلانات، وعمل بعض المقابلات في بعض المناسبات.
إن هذا النوع من المذيعين لا بد وأن يتسم ببعض الصفات، كالروح المرحة، والحيوية في الإلقاء.
(The On – the-Air-Salosperson : ثالثا- مقدم الإعلانات على البواء
تعتمد محطات الراديو التجارية الأمريكية على ترويج الإعلانات، ولذلك تسعى تلك المحطات لتعيين بعض الأشخاص القادرين على إقناع المستمعين لشراء السلع، أو الإقبال على الخدمة الإعلانية.
وتتمسم الرسائل الإعلانية إلى عدة أنواع، فمنها ما يتوجه إلى الإقناع العقلاني، ومنها ما يخاطب الفرائز، وبعضها يسعى لتدعيم الصورة الذهنية بمؤسسة ما.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٩
ومقدم الإعلانات لا بد وأن يكون لديه القدرة والمهارة على تقديم كل هن
النوعيات في بعض الإعلانات، بحيث يتم تقديمها ارتجاليًا على الهواء ” Ad- Lib*
وتسمى الإعلانات المباشرة، وبعض الإعلانات يتم تسجيلها، وإضافة الموسيقى، والمؤثرات الصوتية إلى محتواها. وهناك من الإعلانات ما يعتمد تقديمها على نمط واحد، وبعض الإعلانات الأخرى يشترك في تقديمها صوتين أو أكثر، وهناك أيضًا إعلانات أخرى تعتمد في تقديمها على الأداء الدرامي.
ويبدو أن جميع الإعلانات تحتاج إلى التنوع في الأداء الذي يمارسه هنا هو المذيع العام، خدمة لمضمون الرسالة الإعلانية، ليتم تصديقها، وتكتسب الجو النفسي العام لترويجها. ومقدم الإعلانات يتفهم كل هذه العوامل، ويعكسها في أدائه.
The Newscaster :رابعًا- مقدم نشرات الأخبار
إن الذي يحدد أهمية النشرة الإخبارية للمتلقي بأنها ممتازة ، هو أسلوب عرضها الجيد، وقد تضعف أهميتها وأثرها لدى المتلقي إذا استندت في تقديمها إلى عرض بأسلوب ضعيف.
وحتى يكون أسلوب عرضها متقن لا بد وأن يتسم مقدمها بخصائص تؤهلة لممارسة تقديم هذا النوع من نشرات الأخبار، مثل الشخصية المميزة التي تحظى بالقبول على المستوى الاجتماعي العام. فرغم أن الناس يعيرون اهتمامًا كبيرًا لما يقوله المذيع، إلا أن هنالك فريق آخر يتجه في ميله إلى متابعة الكيفية التي يجرى فيها حديث المذيع من خلال قارئ النشرة.
وقارئ النشرة لا بد أن يتسم أداءه المتقدم بالثبات، فلا تأتي قدراته متفاوتة في قراءة النشرات المتعاقبة، ولا بد أن يكون قادرًا على عزل انفعالاته الشخصية لحظة إضاءة الضوء الأحمر في الأستوديو، وبداية قراءة النشرة، وقارئ النشرة هو الشخص القادر على تحقيق الألفة بين أطراف العملية التواصلية، من خلال نقل الإحساس بمضمون القصة مثلاً ، أو من خلال التنوع في الأداء.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٠
ويسعى قارئ النشرة إلى كسب مصداقية الجمهور، فيما يقول، ويتم ذلك عن طريق قراءة النشرة بتأمل وإمعان، وتحديد الوقفات بشكل صحيح ومقنع، والقيام بعملية التنفس بصورة طبيعية أثناء القراءة . ومراعاة الوضوح في القراءة والبساطة والسرعة المناسبة. يبدو أن من أهم المهارات التي لابد أن يتسم بها المذيع في قراءته لنشرات الأخبار هي قدرته في شدِّ انتباه المستمعين لمحتوى النشرات الإخبارية، وقدرته في ممارسة عمله بمهارة وإتقان واقتدار؛ ولذلك يحتاج المذيع في تقديمه لنشرات الأخبار إلى الشجاعة، والثقة بالنفس، والالتزام، وعدم التحيز. ولا بد أن تنعكس تلك السمات على قارئ نشرة الأخبار من خلال وضوح الصوت، وسرعة الأداء، والألفة مع الأخبار، والدقة في الألفاظ، والأسلوب الذي ينبغي أن يكون مميزًا في الأداء.
The Sport caster : خامسا – مذيع البرامج الرياضية
تعد إذاعة البرامج الإذاعية نمطًا متخصصًا من الأداء الإذاعي، فمخرج البرنامج الرياضي هو المسؤول المباشر عن نجاح البرنامج، من حيث أسلوب التقديم، وإعداد البداية والنهاية، وإجراء بعض المقابلات أثناء تقديم المباريات.
يقسم مذيع البرامج الرياضية بالقدرة على تلوين الأحداث بصوته، وإضفاء الصدق والحيوية عليها، وكذلك يجب على مذيع البرامج الرياضية أن يلم بالمصطلحات الخاصة باللعبة، التي يذيعها، وينبغي عليه أن يكون على دراية تامة بقوانين اللعبة، فيتجنب الأحكام الخاطئة أثناء التقديم، أو التحيز لفريق دون الآخر. ومن المهم أن ينساب الكلام مع مذيع البرامج الرياضية بسهولة وسرعة، ويصف الأحداث بصدق وموضوعية، وبدون نقص
فمذيع البرامج الرياضية في وصفه لأحداثها لا بد وأن يقوم بدور عين المستمع، ويقوم بدراسة الأسماء والأرقام وفهما، وقد يستعين في سبيل ذلك ببعض العناوين، واللوحات الإرشادية، ويكتسب تلوين الصوت والحماس أهمية كبيرة لدى مقدم المباريات والبرامج الرياضية.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣١
قائد الحفلات
أحيانًا يقوم المذيع بدور قائد الاحتفالات في المناسبات الخاصة، والاحتفالات الموسمية والأعياد القومية، مثل: مسابقات الجامعات الثقافية ، وبرامج العروض والمنوعات، ولا بد أن يكون لدى مقدم البرنامج القدرة على المرح والابتسامة ، والتكيف بسرعة مع المواقف المختلفة، والتنوع في الإلقاء والحيوية والحماس عند تنفيذ مهارة الارتجال وقيادة الحوار والمناقشات.
The Narrator :سابعًا- الراوي
تحتاج بعض البرامج الإذاعية في محتوياتها أحيائا إلى أسلوب العرض الوصفي للأحداث، مثل: عندما تنشب حرب ما فتصحبها مجموعة من الحوادث المتنوعة ، والتي تتضمن في تفاصيلها مآسي وأحزان، فيأتي دور المذيع لينقلها إلى جمهور المستمعين والمشاهدين بالعرض التفصيلي، يصف الأحداث ويعلق عليها.
وفي الدراما الإذاعية يقوم الراوي بوصف المنظر، وربط المشاهد بعضها ببعض، وفي البرامج الوثائقية يقوم الراوي بالتعليق على الأحداث، والربط بين أجزائها.
ويعد الراوي مزيجًا من المذيع والممثل، فهو يتيح للمستمع رؤية الحدث من خلال دقة وصفه، ويتيح له معايشة الحدث بانفعالاته ومشاعره المرتبطة بالحدث. فلا بد والحالة هذه أن يتسم المذيع هنا، بما يأتي:
– أن يتصف صوته بالعذوية، مبتعدا عن العيوب النطقية التي يعاني منها بعض متحدئي اللغة ، وأن يكون منسقًا لصوته في الكلمات والجمل والعبارات، ولا بد أن يكون صوته متنوعًا لينسجم مع مجموعة الانفعالات.
يتجنب التكرار غير اللازم في الحديث.
يستخدم كلمات وصفية عند الحديث عن الناس والأماكن، ويتحدث بوضوح وسرعة مناسبة لنوع الخطاب.
يعبر بصوته عن المواقف المختلفة كالاستفهام والتعجب ، بحيث يضبط أواخر الكلمات ضبطًا صحيحًا في حدود ما تعلم من قواعد اللغة.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٢
وأسلوب المذيع كراوي بعامة يختلف عن أسلوبه كقارئ نشرة أخيار، فالمذيع كراوي يكون أكثر ألفة مع الحدث، وأكثر جاذيية للمستمع، وأكثر مرونة في الإلقاء، ثم إن الأسلوب الذي يتبعه المذيع كراوي يعتمد على الوصف. وعلى هذا ينبغي للراوي أن يراعي سلامة نطقه، ودقة الفاظه، وقدرته على تنويع الأداء، وتقمصه للشخصيات؛ ليكون أكثر إقناعًا للمستمع وأكثر ألفة وجاذبية، وغالبًا ما يقوم بدور المذيع كراوي ممثل محترف، يجيد تقمص الأشخاص، ويعبر بصوته عن المواقف المختلفة تعبيرًا جميلا موحيًا بالمعنى، ويستخدم التنغيم في حديثة؛ ليلون المعنى كيفما يريد.
The Outside Speaker : ثامنًا – المتحدث من الخارج كثيرا ما تحتاج بعض الموضوعات التي تبث عبر الإذاعتين المسموعة والمرئية في بعض برامجها للاستعانة برجل الشارع، أو المواطن العادي ليتحدث عن بعض القضايا أو التوجهات التي ترغب بعض البرامج أن تنقلها بمضاميتها للمستمع والمشاهد عبر الإذاعة المرئية أو المسموعة؛ ولكي تؤدي هذه البرامج ما تصبوله من أهداف تأتي مهمة المذيع في إدارة مثل هذه البرامج كالأتي:
– يتم توجيه الرجل العادي عن كيفية استخدام الميكرفون، والأوضاع
المختلفة تجاهه.
تدريب المذيع للرجل العادي على استخدام الكلمات البسيطة المعبرة عن الصور، والمثيرة لخيال المستمع
تحديد المذيع للزمن الذي يسمح به لرجل الشارع أو الرجل العادي أن يتحدث به دون زيادة أو نقصان.
توجيه المذيع للرجل العادي بأن يتحدث أو يلقي بأسلوبه الطبيعي.
التدرب على استخدام أسلوب التخاطب، والوعي بطبيعة جمهور الإذاعة، وخصائصه في الاستماع.
الإشارة من قبل المذيع للرجل العادي أو رجل الشارع الذي يستعين به المذيع في التحدث عن الموضوع، بأن تكون إجابة ذلك الرجل عن الأسئلة التي يطرحها عليه المذيع إجابة لا تميل إلى الاختصار الممل، أو التفصيل الممل أيضًا.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٣
تاسمًا – المراسل الإذاعيّ
يقوم هذا المنبع كمراسل بالحصول أولاً على الأنباء المسجلة من البلد التي 1901
B8 39 of 288
تم إرساله إليه، وتظهر كفاءته في ذلك بأن يستقي الأنباء من مصادر مختلفة، وتتضمن تلك الأنباء شتى مجالات النشاط السياسي والاجتماعي والثقافي والفني، وموافاة الإذاعة بأهم قضايا الساعة، والأحداث الفورية ؛ لتأتي رسالته الإعلامية رسالة تتضمن أبعاد الحدث وبعض تفسيراته، وعليه فإن كفاية المذيع في مثل هذه البرامج تبرز على الوجه الآتي:
– ينظم حديثه تنظيمًا دقيقًا، بحيث يستبين منه ما يقصده.
يتجنب بعض التفاصيل غير الجوهرية، بحيث يلتزم بالأنباء المطروحة.
يستخدم الوقفات الصحيحة في أثناء حديثه للأنباء استخداما صحيحًا.
يستوفي النبأ الإعلامي في حديثه دون إطناب ممل أو إيجاز مخل.
يخلو حديثه من عيوب النطق واللازمات الصوتية؛ ليترك انطباعًا جيدًا في نفوس مستمعيه.
يستجيب للأسئلة التي تلقى عليه من قبل المذيع المتواجد في الإذاعة، مجيدًا للتعبير بصوته عن المعنى المراد.
يستخدم أنماط متوعة من التواصل الشفوي، بحيث يحسن عرض وجهة نظره أمام الجمهور المستمع، ويتسم بمرونته الفكرية أثناء نقله للأنباء.
عاشرا- المندوب :
إذا كان المراسل الإذاعي ينقل الأنباء لبلده من خارج الحدود، فإن المندوب يقوم بعمل المراسل في داخل الوطن، بحيث يغطي أوجه نشاط أحد القطاعات، بالإضافة إلى تغطية الأخبار، والتسجيلات الفجائية التي تحدث خلال اليوم في القطاع المكلف بتغطيته.
ويشترط في كل من المندوب والمراسل الحصول على مؤهل جامعي في بعض المواضيع التي لها علاقة بالإعلام كالسياسة والاقتصاد والإعلام ، وإجادة بعض اللغات وعلى رأسها اللغة الإنجليزية، واجتياز البرامج التدريبية المناسبة لنوع العمل.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٤