توجد في عدد من دول العالم المتقدمة جمعيات أهلية غير حكومية، تمثل رأي المشاهدين (من أعضائها) فيما تعرضه وسائل الإعلام، وتدافع عن حقوق المجتمع والمشاهدين، خصوصاً فيما يتعلق بحماية القيم والآداب العامة.
تقوم هذه الجمعيات الأهلية بمهام عديدة، وقد أشرنا إلى جزء منها، إلا أن أبرز هذه المهام هو مخاطبة وسائل الإعلام والمعلنين والحوار معهم، حول انحرافات محددة قد تطرأ على ممارستهم الإعلامية، والمطالبة بتصحيح ذلك الخطأ المحدد، وإيقاف الانحراف المعين.
تقوم تلك الجمعيات الأهلية بتقديم الشكر والثناء للجهات المتجاوبة المتعاونة، وتعلن عن ذلك في مواقعها الإلكترونية باعتبار أن الرجوع عن الخطأ فضيلة.
في حال عدم الوصول إلى نتيجة إيجابية لتصحيح الخطأ، فإن هذه الجمعيات الأهلية ترفع الدعاوي القضائية، ضد وسائل الإعلام المنتهكة للقيم والآداب العامة لدى المحاكم والسلطات المختصة.
تكتسب هذه الجمعيات الأهلية قوتها وتأثيرها من أعضائها المنتسبين إليها، الذي يشعرون بواجبهم تجاه مجتمعاتهم، ومسؤوليتهم في حماية مستقبل أبنائهم.
يكون هؤلاء الأعضاء عادةً من جميع فئات المجتمع رجالاً ونساءاً وخصوصاً الشخصيات العامة، والأكاديميين، والأطباء، والمهندسين، والمعلمين، والمحامين، ورجال الأعمال، والنقابات المهنية، وهم يعلنون عن شخصياتهم، ودعمهم لهذه الجمعيات، وتعاونهم معها، من خلال المناسبات العامة التي نقيمها الجمعيات بين فترة وأخرى.
تركّز هذه الجمعيات الأهلية نشاطها عادةً حول قضيتين، وهما: ( إثارة الغرائز الجنسية، والتشجيع على العنف )، لأن هاتين القضيتين تتفق عليها الآراء، بين أتباع الديانات المختلفة، والتيارات السياسية المتناقضة.
كتاب التربية الإعلامية، تأليف فهد بن عبد الرحمن الشميمري، صفحة ١٣٨