قدم هذه النظرية “مارشال مكلوهان” في الستينات، وهي عبارة عن تصورات نظرية لتطور وسائل الاتصال وتأثيرها على المجتمعات الحديثة
• وتعتمد هذه النظرية على ثلاث افتراضات أساسية نعرض لها على النحو التالي:
- وسائل الاتصال هي امتداد لحواس الإنسان
- الوسيلة هي الرسالة
- وسائل الاتصال الساخنة ووسائل الاتصال الباردة
١- وسائل الاتصال هي امتداد لحواس الإنسان:
يرى “مارشال مكلوهان” أن الناس يتكيفون مع ظروف البيئة في كل عصر من خلال استخدام حواس معينة ذات صلة وثيقة بنوع الوسيلة الاتصالية المستخدمة. فطريقة عرض وسائل الإعلام للموضوعات، وطبيعة الجمهور الذي تتوجه إليه، تؤثران على مضمون تلك الوسائل. فطبيعة وسائل الاتصال التي تسود في فترة من الفترات هي التي تكون المجتمعات أكثر مما يكونها مضمون الرسائل الاتصالية، ويعتقد “مكلوهان”فيما يسميه”الحتمية التكنولوجية”، أي أن المخترعات التكنولوجية المهمة هي التي تؤثر على تكوين المجتمعات
ويقسم”مكلوهان” تطور الاتصال إلى أربع مراحل هي:
- المرحلة الشفوية: التي تعتمد كلية على الاتصال الشفهي، وقد استغرقت معظم التاريخ البشري
- مرحلة الكتابة: وقد استمرت نحو الفي عام
- مرحلة الطباعة: من سنة …. إلى …… تقريبا.
- مرحلة الوسائل الالكترونية: منذ بداية القرن العشرين
- ويرى “مكلوهان” أن وسائل الاتصال الالكترونية غيرت في توزيع الإدراك الحسي، أو كما يسميها
- “مكلوهان” “نسب استخدام الحواس ” فامتداد أي حاسة يعدل من طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا وإدراكنا للعالم من حولنا
- ومن الناحية السياسية ، يرى ” مكلان” أن وسائل الإعلام الالكترنية حولت العالم إلى “قرية
- عالمية” تتصل جميع أجزائها بعضها ببعض، وتحث تلك الوسائل على العودة للحياة القبلية
- ٢- الوسيلة هي الرسالة
- يمعنى أن طبيعة كل وسيلة ، وليس مضمونها هو الأساس في تشكيل المجتمعات ، ويرى “مكلوهان” أن الرسالة الأساسية في التليفزيون هي التليفزيون نفسه ، كما أن الرسالة الأساسية في الكتاب هي المطبوع، فالمضمون غير مهم ، وان المهم هو الوسيلة التي تنقل المحتوى ، ويشير “مكلوهان” إلى أن لكل وسيلة جمهورا من الناس الذين يفوق حبهم لهذه الوسيلة اهتمامهم بمضمونها، بمعنى اخر
- .. التييين كوسيل هو محور لاهتمام كبير، فكما يحب الناس القراءة من ال الاتمتاع ب
- المطبوع ، فإنهم يحبون التليفزيون بسبب الشاشة التي تعرض الصور والصوت والحركة والألوان
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبدالحافظ عواجي صلوي – صفحة ٢٠
نظرية دوامة الصمت
نعد هذه النظرية واحدة من النظريات التى تؤكد على قوة وسائل الإعلام في تكوين الرأي العام، وهي تهتم بالإضافة إلى النظريتين السابقتين برصد آثار وسائل الإعلام على المجتمع. وقد طورت هذه النظرية الباحثة الألمانية (إليزابيث نويل – نيومان) Sabeth Noelle – Neumann, Eli – عام
١٩٧٤م.
وترى (نيومان) عملية تكوين الرأي العام باعتبارها عملية دينامية، تتدخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وثقافية وسياسية، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام كدور محوري في تكوين الاتجاه السائد حول القضايا المثارة في المجتمع. وكانت إليزابيث نيومان) قد نادت بالعودة إلى قوة وسائل الإعلام، ورأت أن لوسائل الإعلام تأثيرات قوية على الرأي العام تم التقليل من شأنها في الماضي بسبب قيود منهجية في الدراسات الإعلامية.
متغيرات أساسية تساهم في تأثير وسائل الإعلام :
١- التأثير التراكمي من خلال التكرار:
حيث تميل وسائل الإعلام إلى تقديم رسائل متشابهة ومتكررة حول موضوعات أو شخصيات أو قضايا، ويؤدي هذا العرض التراكمي إلى تأثيرات على المتلقين على المدى البعيد.
٢- الشمولية:
نسيطر وسائل الإعلام على الإنسان وتحاصره في كل مكان، وتهيمن على بيئة المعلومات المتاحة، مما ينتج عنه تأثيرات شاملة على الفرد يصعب الهروب من رسائلها.
٣ – التجانس:
ويعني أن بين القائمين بالاتصال اتفاقاً وانسجاماً مع المؤسسات التى ينتمون إليها مما يؤدي إلى تشابه توجهاتهم والقيم الإعلامية التى تحكمهم وتؤدي هذه العوامل السابقة إلى تقليل فرصة الفرد المتلقي في أن يكون له رأي مستقلاً حول القضايا المثارة وبالتالي تزداد فرصة وسائل الإعلام في تكوين الأفكار والاتجاهات المؤثرة في الرأي العام. وتقترح ( نيومان)
لاكتشاف قوة وسائل الإعلام استخدام مجموعة من مناهج الأبحاث تجمع بين المقاييس الميدانية والمسحية للجمهور والقائمين بالاتصال ،فضلا عن استخدام أسلوب تحليل المحتوى
،ويمكن استخدام هذه الأساليب البحثية على فترات ممتدة للكشف عن التأثير التراكمي لوسائل الإعلام
فروض نظرية دوامة الصمت
نعتمد نظرية دوامة الصمت على افتراض رئيسي فحواه أن.وسائل الإعلام حين تتبنى آراء أو اتجاهات معينة خلال فترة من الزمن ،فإن معظم الأفراد سوف يتحركون في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام ،وبالتالي يتكون الرأي العام بما يتسق مع الأفكار التي تدعمها وسائل الإعلام.
فقد لاحظ بعض الباحثين أن وسائل الاتصال الجماهيرية تتخذا أحيانا جانباً متسقاً من أحدى القضايا أو الشخصيات ، ويؤدي ذلك إلى تأييد معظم الأفراد للاتجاه الذي تتبناه وسائل الإعلام بحثاً عن التوافق الاجتماعي . أما الأفراد المعارضين لهذه القضية أو ذلك الاتجاه ، فأنهم يتخذون موقف الصمت تجنباً لاضطهاد الجماعة وخوفاً من العزلة الاجتماعية ،وبتالي إذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل الإعلام، فأنهم يحجبون آراءهم الشخصية، ويكونون أقل رغبة في التحدث عن هذه الآراء مع الآخرين.
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبدالحافظ عواجي صلوي – صفحة ٢٢
العوامل التي تجعل الناس يحرصون على إبداء وجهات نظرهم :
١- شعور الفرد بالانتماء إلى رأى الغالبية.
٢ -الميل إلى التخاطب مع من يتفقون معنا في الآراء أكثر من الذين يختلفون معنا.
- الشعور بتقدير الذات يحث الفرد على إبداء رأيه.
- يميل الأفراد من الرجال متوسطي الأعمار من الطبقة الوسطى إلى الحوار والمشاركة بسهولة.
- تشجيع معظم القوانين الأفراد على إبداء آرائهم عندما يشعرون أنهم أكثر عدداً ، ويمثلون الأغلبية.
فكرة نظرية دوامة الصمت عند إليهوكاتز
- كل الأفراد لهم آراء.
- الخوف من العزلة الاجتماعية يجعل الأفراد لا يعلنون عن آرائهم إذا ما أدركوا أن هذه الآراء لا تحظى بتأييد الآخرين.
- يقوم كل فرد بعمل استطلاعات سريعة لمعرفة مدى التأييد أو المعارضة للرأي الذي بتبناه.
- تعد وسائل الإعلام من المصادر الرئيسية لنشر المعلومات وعرض الآراء ونقل مناخ التأييد أو المعارضة.
- تقوم الأطر المرجعية الأخرى بعملها.
- تميل وسائل الإعلام لأن تتحدث بصوت واحغالباً مايكون محتكراً .
- تميل وسائل إلى التحيز في عرض الآراء مما يؤدي إلى تشويه الراي العام.
- يدرك بعض الأفراد أو الجماعات أنهم مختلفين وغير مسايرين لرأى الأغلبية
النقد الموجه للنظرية:
١- أشارت بعض الدراسات الامبيريقية الأمريكية إلى أن مفهوم الأقلية الصامتة Silent
يفتقد إلى الدقة ،فقد أشارت إحدى الدراسات الأمريكية إلى أن الأقلية المعاري ii
لانتخاب الرئيس (جورج بوش) في حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام ١٩٨٨ لم تكن تؤثر الصمت وعدم النقاش مع الآخرين حول الحملة الانتخابية.
- يشك بعض الباحثين في افتراض المضمون المتسق والمتكرر لوسائل الإعلام، على الأقل في وجود الديمقراطيات الغربية التى تتعدد فيها الآراء والمصالح، ويصعب على وسائل الإعلام أن تتبنى اتجاها واحداً وثابتاً من القضايا المثارة لفترة زمنية طويلة.
- وسائل الإعلام لا تعبر بالضرورة عن رأى الأغلبية، بل تعكس أحياناً رأى الأغلبية المزيفة التى تروج لها.
- من الصعب تفسير عملية تكوين الرأي العام بمعزل عن دور المعلومات التى يحص عليها الفرد عن البيئة السياسية والاجتماعية المحيطة.
وقد أقرت ( إليزابيث نيومان) بعض الانتقادات السابقة، وأشارت إلى أن هذه النظرية مازالت في حاجة إلى التحقق من صحتها من خلال إجراء المزيد من البحوث في بيئات مختلفة.
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبدالحافظ عواجي صلوي – صفحة ٢٣