new media wiki.com

وكيبيديا الاعلام الجديد

  • الصفحة الرئيسية
  • تعاريف و مقتطفات اعلامية
  • استشارات اعلامية
  • ثقافة اعلامية
  • محاضرات اعلامية
  • بحوث إعلامية
  • نصائح اعلامية عملية
  • مواقع اعلامية
  • محركات بحث علمية
  • مواقع كتب اعلام
  • كتب صحافة و إعلام
  • اشهر مواقع الدراسة اون لاين
  • مواقع مفيدة للصحفيين
  • مقالات اعلامية
  • عن الموقع
  • صفحة الفيس بك

تقنيات الإعلام الأمني في الأزمات

Posted by husamaltaee on 2023/11/15
Posted in: مواضيع اعلامية. أضف تعليق

تقنيات الإعلام الأمني في الأزمات

هناك مجموعة من التقنيات التي أثبتت التجارب العملية نجاحها ف الميدان، ويمكن الاسترشاد بها أثناء وقوع الأزمات الأمنية ، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأزمة وشدتها والظروف الداخلية والخارجية المحيطة بها ، والخصم المقابل للأجهزة الأمنية ، وغيرها من الاعتبارات التي تفيد في ترشيد العملية الإعلامية للوصول إلى النتائج المرغوبة بـأقـل الجـهـود والتكاليف الممكنة

‏العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٥٥

ومن هذه التقنيات:

1 ـ التبسيط والخصم الواحد : وهنا يجب تصنيف مقولات الخصم وآرائه تصنيفاً واضحاً ودقيقاً ، ووضع شعار مبسط يلخص ويعبر عن الهدف الاستراتيجي المراد تحقيقه ، على أن يوظف هذا الشعار في وسائل الإعلام مع التركيز على أن الخصم واحد ، مع أهمية شخصنة الخصم وتقديمه كأصل للمشكلة وللخطر ، وتحميله مسؤولية كل ما يترتب على مجابهته والتصدي له .

٢ ـ التشويق والتهويل : ويعني تضخيم كل ما يتصل بالخصم ، وإبراز سلوكه المعادي للإنسانية ولحقوق الإنسان ، مع طمس كل المعطيات الإيجابية المتصلة بهذا الخصم ، وصياغة الأخبار حولـه بـصـورة مشوقة تجذب المتلقي للرسالة الإعلامية .

٣- الإيهام والتناغم : أي صياغة الخطاب الإعلامي بشكل دعائي ، بالارتكاز على الهدف الاستراتيجي ، انطلاقاً من الشعار المبسط للحملة وضرورة التنوع في الصياغة ، والتناغم مع الرسائل الإعلامية المختلفة بحيث تستحوذ على اهتمام شرائح الجمهور المتنوعة .

٤ ـ الإجماع : ويقصد بذلك توظيف الشعار المبسط لخلق إجماع كامل ضد الخصم ، مع توظيف قادة الرأي العام والجماعات الضاغطة للإسهام في دعم هذا الإجماع كعنصر قوة ضد الخصم .

٥ ـ مراعاة شروط نجاح الإعلام الدعائي : بحيث تستخدم أساليب الدعاية بمهارة لتفسير السياسات المتبعة ضد الخصم ، وهنا تبرز أهمية تقديم

‏العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٥٦

المعطيات سخمة أو المشوهة تحت غطاء الموضوعية والتجرد . ولا بد من اتباع أسلوب المباغتة لمنع الخصم من رد الفعل في الوقت المناسب ، مع ضرورة اعتماد عنصر الاستمرار في الزمان والمكان للدعاية .

٦ ـ مراعاة مراحل تكوين الخطاب الإعلامي : تمر عملية تـكـويـن الخطاب الإعلامي عبر ثلاث مراحل هي :

أ- أخذ موقع داخل الفضاء الإعلامي ـ تأسيس خطاب إعلامي خاص يقوم على انتقاء المعلومات ذات الدلالة التي تخدم الهدف الاستراتيجي .

ب- تأسيس خطاب إعلامي خاص يقوم على إنتقاء المعلومات ذات الدلالة التي تخدم الهدف الاستراتيجي

ج- إعادة إنتاج الخطاب الإعلامي حسب الواقع الجديد وعرضه بصورة مكثفة كمنطلق جديد للحالة الراهنة .

٧- تطبيق نظريات التأثير والإقناع في المراحل المختلفة للأزمة وعبر مختلف وسائل الإعلام ، وبالنسبة لمختلف شرائح الجمهور المستهدف وخاصة فيما يتعلق بالآتي : تكوين الصورة .

‏العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٥٧

وعلى الإعلامي الذي يساهم في إدارة الأزمة ، أن يعرف كيف يستفيد من النظريات الاتصالية المختلفة التي تقدم له الإطار العام للمفاهيم ، الأمر الذي يساعده على فهم الواقع ، وعلى رفع مستواه في الأداء الاتصالي من أجل الوصول إلى أقصى درجة من المقدرة الاقناعية . لأن العملية الإعلامية يتوقف نجاحها على مقدرتها في الإقناع والتأثير على اتجاهات وسلوكيات الجمهور المستهدف . وهذا هو الهدف النهائي للإعلام الأمني لتغيير وتعديل السلوك عند مختلف أبناء المجتمع) .

٨ ـ التكرار والتجديد في الشكل والمضـمـون . لأن المتلقي أصبح واعياً إعلامياً، ومن هنا فإن أهمية التكرار تقل وتتراجع إذا كانت جامدة لا تحتوي في كل مرة على رسالة جديدة ، أو شكل جذاب ، أو تأتي من مصدر آخر وبصورة مدعمة بآراء تبدو محايدة ومقنعة .

٩ ـ مراعاة التغطية الإعلامية لمجموعة من الاعتبارات أهمها :

أن تكون الأخبار منفصلة عن الآراء والأهواء .

أن يكون عرض الأحداث مباشرة . مراعاة الأهمية في عرض الأحداث الأهم فالأقل أهمية وبالترتي الإدلاء بالحجج والأدلة والبراهين .

أن تعكس العناوين والصور أهمية وطبيعة النوع الصحفي المستخدم .

الإشارة دائماً إلى المصدر مع الإجابة على أسئلة البحث العلمي .

‏العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٥٨

١٠ ـ هناك الكثير من الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند تصميم الرسالة الإعلامية مثل :

أ ـ متى يعرض جانب واحد من الموضوع ومتى تعرض أكثر من وجهة نظر حول الموضوع .

ب ـ متى يستخدم التخويف وأية درجة منه هي الانجع

ج – كيفية ترتيب الأدلة والبراهين داخل الرسالة الإعلامية .

د ـ على أي موضوع يكون التركيز أكبر .

هـ- استخدام أنواع الإستمالات العاطفية والذهنية والسلبية والإيجابية والفردية والجماعية في الوقت المناسب .

و ـ مراعاة المنافسة التي تحدث بين وسائل الإعلام المختلفة أثناء كثافة وسرعة التغطية الإعلامية .

ز ـ مراقبة ظاهرة تفاوت وتغير أهمية الرسائل الإعلامية وفق تغير مراحل تطور الأزمة .

ح – جدولة البرامج الإعلامية أثناء الأزمة بحيث تكون هناك :

جدولة مركزة : وتعني تكثيف تقديم الرسالة الإعلامية لفترة زمنية محددة وتكرارها بحيث تحقق أعلى درجة من التأثير المباشر .

ـ جدولة مستمرة : التركيز على تقديم مضمون معين طوال فترة الحملة الإعلامية ، ولكن بأساليب وطرق مختلفة ومتنوعة .

جدولة متقطعة : تقديم المضمون في أوقات زمنية منعزلة على امتداد الفترة الزمنية اللازمة ، مع احتمال التوقف لفترة ثم العودة وهكذا .

‏العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٥٩

شارك هذا الموضوع:

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...

السوق والتسويق وصناعة الخبر

Posted by husamaltaee on 2023/11/14
Posted in: مواضيع اعلامية. أضف تعليق

السوق والتسويق وصناعة الخبر

تعتقد النظرية الليبرالية التقليدية أن الملكية الخاصة لوسائل الإعلام تحافظ على استقلاليتها عن السيطرة الحكومية، وهو ما يساعدها على تأدية دور السلطة الرابعة بشكل فعال. كما أن الطبيعة التنافسية للسوق ستسهم دائماً في ظهور مقاربات جديدة عبر منابر إعلامية بديلة تتنافس بعضها بعضاً بطريقة تمنح المتلقي ـ المواطن خيارات متعددة ووجهات نظر مختلفة تتقارع بمنطق جدلي هدفه الإقناع الإيجابي.

بهذه الطريقة، تكون وسائل الإعلام قد قامت بدورها المفترض كحيز للحوار العام؛ أمر قد نرى نماذجه في كثير من البلدان الديمقراطية، لكن تقيد بحدود معينة هذه الرؤية الليبرالية المثالية. وإذا لم يكن الجميع قادراً على أن يدرك هذه الحدود أو أن يتجاوز بفكره ما يتداول في الحيّز الإعلامي، فإن آخرين يدركون أن وسائل الإعلام الجماهيرية غالباً ما تقوم بدور منتدب كوكيل لسلطة أو لقراءة فكرية معينة، بدون أن يعني ذلك إغفال حقيقة أن نمط «الوكالة» هذا أكثر تعقيداً في المجتمعات المتقدمة عنه في البلدان النامية، لا سيما البلدان المحكومة بأنظمة شمولية أو سلطوية تستغل الإعلام عادة في عملية التنشئة الأيديولوجية، أو غرس قيم الطاعة والرضوخ، أو في أبسط الأحوال تكريس حس عدم المبالاة السياسية لدى المتلقي. وقد رأينا نماذج لهذا النمط في الديكتاتوريات العربية التي غالباً ما استخدمت، وما زال بعضها يستخدم عبر إعلامه الرسمي أنماطاً ساذجة من الرسائل الإعلامية، التي يغدو فيها الدور التمثيلي الذي يؤديه الإعلام لصالح السلطة جلياً وغير قابل للمساءلة، لكننا شهدنا منذ ثورة الأقمار الاصطناعية (الساتيلايت) تحولاً نوعياً تمثل في ظهور القنوات الفضائية الجماهيرية ذات الصفة غير الرسمية، والممارسة لدور الوكالة بطريقة أكثر تعقيداً تحاكي ما يجري في وسائل الإعلام الغربية، فنجحت عادة في جذب انتباه الجمهور بعيداً عن قنواته الرسمية المحلية، لا سيما عند تعلق الأمر بالقضايا الخارجية والصراعات الإقليمية.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٠

هنا لا أود الذهاب بعيداً إلى حد مشاركة مارك لينش تفاؤله «البريء» حيال نجاح تلك القنوات في أن تصبح «صوتاً للجمهور العربي»، إلا بقدر ما يعني ذلك أنها أسهمت في الحد من خضوعه لسطوة الرسائل الإعلامية الرسمية، لكن ليخضع لسطوة من نمط آخر هي سطوة الرسائل التي تمثل (عبر طرق التمثيل الأكثر تعقيداً واحترافية) مصالح إقليمية أوسع.

ولذلك، نرى الممولين والساندين الحقيقيين لتلك القنوات، وهم أثرياء رسميون أو شبه رسميين، يتفاوضون عبر الحكومات حول نمط التغطية الإعلامية (كما في حال مباحثات الحكومتين القطرية والسعودية بشأن تغطية قناة الجزيرة للمواقف السعودية).

البعض يرى أن علاقة وسائل الإعلام بالملكية الاقتصادية لا يمكن أن تفهم إلا عبر نموذج الاقتصاد السياسي، وهؤلاء يجادلون بأن الملكية الخاصة ستنتهي إلى تراكم السيطرة الإعلامية في أيدي فئة قليلة من المالكين ما سينتج نوعاً من الاحتكار المالي – الإعلامي، وبالتالي سيصبح حيز الحوار العام ضيقاً ومقتصراً على أجناس محددة من المواقف ووجهات النظر، أما الرؤى المهمشة أو البديلة فلن تكون قادرة على إسماع صوتها بسبب الافتقار إلى الموارد والتوزيع غير المتساوي للسلطة داخل المجتمع.

إن وسائل الإعلام الإخبارية خضعت للكثير من عمليات الاستقطاب والاندماج والتفكك نتيجة العولمة الاقتصادية المتزايدة، ورصد البعض اتجاهاً واضحاً نحو تركيز الملكية بطريقة منحت بعض كبار المستثمرين في اقتصاد وسائل الإعلام قدرة احتكارية عالية، وبحسب بينيت فإن أول تأثير لهذا السلوك الاحتكاري سيتمثل في إخراج وسائل الإعلام الصغيرة التي تمثل قيماً غير تجارية من ساحة التنافس، بل

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦١

إن المالكين سيتمكنون من استبعاد أو السيطرة على أي نوع من الأخبار التي قد تؤثر سلباً في مصالحهم التجارية أو تلك التي تسائل النظام الاجتماعي ـ السياسي الذي منه استمدوا نفوذهم وقوتهم.

لنتذكر هنا الدور الذي قام، ويقوم به روبرت موردوك عبر سيطرته على طيف واسع جداً من وسائل الإعلام عالمياً إلى درجة اضطرت توني بلير إلى عقد اجتماع معه لكسب وده عندما كان يسيطر على صحيفة الصن، وعندما كان بلير يشرع في إعادة تأهيل حزب العمال لخوض الانتخابات في منتصف التسعينيات وهناك أيضاً رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني الذي نجح بفضل إمبراطوريته الإعلامية في إنتاج تأثير غير مسبوق في السياسات الإيطالية وفي تأمين الفوز الانتخابي لحزبه مرتين، بل وفي حجب كثير من الفضائح الشخصية التي طاولته ولا تجدها سوى في الإعلام المعارض الذي لا يحظى بالنفوذ نفسه والذي دأب بيرلسكوني على التشكيك في مصداقيته عبر وصفه بالإعلام الشيوعي! وقد كان الصحفي الأمريكي ليترمان واضحاً عندما كتب « ليس المراسلون ولا المحررون هم من يقرر نوعية الأخبار وإنما هم مالكو وسائل الإعلام».

من هنا، كانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ظاهرة استثنائية ولافتة، على الأقل في العالم الأنغلوسكسوني، من حيث كونها مؤسسة إعلامية ممولة من المال العام وغير خاضعة لسيطرة الحكومة، وهو ما يمكنها من أن تقدم في الكثير من الأحيان نسخة رصينة من القراءة الإخبارية والمتابعة الإعلامية المتحررة من ضغط مصالح المالكين والمعلنين والسياسيين البريطانيين، لكن مثل هذا النموذج قد لا يكتب له النجاح إلا في ظل نظام ديمقراطي راسخ. إن وسائل الإعلام الخاصـة تـحـاول تجنب أي نوع من التغطية التي قد تزعج المعلنين فيها وتدفعهم إلى النفور منها؛ فبالنظر إلى أنها مؤسسات ربحية، فإنها تحتاج إلى المحافظة على جاذبيتها الإعلانية وعلى قدرتها التنافسية كهدفين يعزز أحدهما الآخر. وفي الحقيقة يمكن الـشـعـور بتأثير الـعـامـل الاقتصادي حتى عند التعامل مع الجوانب التقنية لعملية إنتاج الخبر؛ فمؤسسات وسائل الإعلام العملاقة اليوم بحاجة إلى الحفاظ على سمعتها عبر جذب أكبر عدد من المتلقين وما يعنيه ذلك من جذب المعلنين والمستثمرين، الأمر الذي يتطلب، من بين أشياء كثيرة، إنتاج سلعة خبرية تحظى بمعدل استهلاك عـال؛ فالقنوات التلفزيونية والصحف الواسعة الانتشار تبيع

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٢

الوقت والحيّز للمعلنين الذين يحاولون في الوقت عينه شراء اهتمام المتلقي، بل إن وسائل الإعلام تقوم في حقيقة الأمر، كما يرى وينتر المتلقي إلى المعلنين. والتنافس المتزايد يؤدي بدوره إلى اندفاع وسائل الإعلام الإخبارية نحو تقنيات ومناهج تستهدف الربحية والجذب التجاري وتربط جدارة الموضوع الخبري بالقابلية على الجذب؛ فالأخبار تؤطر وتقدم كأية سلعة معروضة للبيع، ومن هنا تلتقي الاعتبارات التقنية المتعلقة بالوقت والحيز والتكنولوجيا مع الاعتبارات التجارية، في مزاوجة تمنح الأفضلية لنمط إخباري يقوم على السطحية، والشخصنة، والتفكك، والسرد الدرامي إن الأخبار، بحسب مانـهـایـم، ليست ظاهرة تلقائية، بل هي عملية تشكيل وصياغة تتم بمهارة وفاعلية، وبطريقة تأخذ في الاعتبار احتياجات واهتمامات المراسلين والمؤسسات الإخبارية؛ فكم من أحداث دولية يتم تجاهلها لأنها لا تحمل عنصر الجذب أو لا تلتقي مع تلك الاهتمامات، أو ربما بسبب ارتفاع تكلفة إنتاجها. إن علاقة الخبر بالمتلقي أو المستهدف وتجاربه وميوله تمثل عنصراً حاسماً في تقرير القيمة الخبرية. أضف إلى ذلك ما يحمله الخبر من بعد درامي أو عنصر إثارة، فوسائل الإعلام تتعامل بحماسة شديدة مع الأحداث الدولية ذات الطابع التهديدي إلى الحد لذي تتحول فيه إلى أدوات تعبئة من تلقاء نفسها، لكن تعاملها مع تلك الأحداث يكون في العادة سطحياً ومستعجلاً ومنشداً إلى التسلسل القصصي، خشية أن يصاب المتلقي بالملل فيتجه إلى مصدر إعلامي آخر. أما إذا وقع الحدث في مكان بعيد أو لا يحظى بأي اهتمام من المتلقي، يتم تجاهله أو يتم تقديمه بلا حماسة أو انفعال يضاف إلى ما تقدم أن القضايا الاجتماعية أو السياسية العميقة، أو المعقدة أو غير الطيعة للمعالجة الدرامية، غالباً ما تفلت من العين الإعلامية، فتصبح وكأنها لم تكن في عالم باتت قيمة أحداثه تقترن إلى حد كبير بكيفية طرحها وتداولها إعلامياً، بحيث صار خبراء العلاقات العامة يقومون بالدور الرئيسي أحياناً عند التجهيز لحدث ما، لأن

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٣

” مع النقاش ينصب على كيفية إخراج الحدث أكثر مما ينصب على محتواه. الأسوأ من ذلك هو ما له علاقة بحقيقة أن تغطية الأخبار الدولية مكلفة اقتصادياً، وليست جذابة كثيراً بالنسبة إلى المتلقي المحلي، وهو ما يدفع المؤسسات الإخبارية، استثناءات قليلة، إلى إرسال مراسليها إلى العواصم المهمة. ولا حاجة إلى القول إن تحديد هذه العواصم هو عملية اختيار تمليها اعتبارات سياسية وثقافية واقتصادية وأيديولوجية، إن العالم غير المغطى إعلامياً سيبدو، وببساطة، وكأنه غير موجود، والمعاناة غير المنقولة كاميرا التلفزيون غالباً ما تكون غير مسموعة للعالم؛ فحتى الضحايا بحاجة إلى أن يكونوا في المكان والزمان الصحيحين من أجل أن يعرف العالم بوجودهم، أو ربما بموتهم. وليس ذلك إلا جزءاً من عملية منتظمة نتاجها حرف الواقع، وإنتاج واقع مواز يصبح عبر تسليعه الإعلامي أكثر حقيقة من الواقع الأصلي يقول سريبيرني وباترسون في حديثهما عن التغطية الإعلامية للحروب إن ليس هناك شيء أكثر تضليلاً من تغطية الصراعات الكبرى من على سط الفنادق الراقية؛ فالمسافة بين المكان الحقيقي للحدث وموقع المراسل غالباً ما تكون بعيدة جداً، وهو ما يوسع الفجوة بين ذلك الحدث، كما حدث فعلاً، وروايته المنقولة إعلامياً. وبالقدر ذاته من التضليل، وربما أكثر، تكون نتيجة الدور الذي يقوم به المراسلون المرافقون للقطعات العسكرية، لأنهم يخضعون لرقابة المؤسسة العسكرية وتقيد حركتهم بقيود الاعتبارات الأمنية للجيش، كما أنهم في النهاية لا يغدون سوى مندوبين لطرف واحد ضمن مواجهة فيها طرفان وربما أكثر، إذا ما أخذنا السكان المدنيين في الاعتبار. إن اللغة الغريزية والمثيرة والمقرونة بنغمة الصوت المتكيفة مع إيقاع الحدث التي تحكم الصيغة الخبرية بدلاً من التحليل العميق.

الأخبار المهمة عادة ما تكون حول «العاجل جدا» و«السهل جداً» و«الخطير جداً» و«المسلي جدا». والجدوى الخبرية تتحدد من خلال المعايير الإنتاجية والتسويقية، ومن خلال القدرة على التمثيل الصوري للحدث. الوسائل المعتمدة في غرفة الأخبار تقرر صلاحية حدث معين لكي يقدم كخبر، وهذه الصلاحية مقرونة بارتقاء الخبر إلى تلك المعايير؛ فعندما تتصاعد هي

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٤

أزمة خارجية مثلاً، تميل وسائل الإعلام إلى التركيز بقدر أكبر على الأشخاص المنخرطين، وبقدر أقل على الجذور العميقة للمشكلة، فتغدو القضية كأي مسلسل درامي يقوم على الصراع بين الأخيار والأشرار (لنتذكر هنا الحرب الأمريكية على الإرهاب، وشخصنتها للأشرار في أسامة بن لادن، وتبسيطها المفرط لظاهرة الإرهاب ولطبيعة الصراع مع مقاتلي القاعدة وفق مبدأ : اقتل الأشرار). ليس مفاجئاً عندها أن نرى وسائل الإعلام منهمكة بمتابعة قضية شخصية لأحد المشاهير في الوقت الذي تقع حرب أهلية دموية في أحد البلدان الأفريقية يموت جراءها الملايين، وهذا أمر اكتشفنا صدمته مع مذابح رواندا التي قلما كان الغرب يبدي اهتماماً بها، على الأقل قياساً بالاهتمام بمقتل الأميرة ديانا في حادث سير أو فضيحة بيل كلينتون الجنسية. أما في الوطن العربي، فما زلنا غير مطلعين على ما يعتقد أنه مجازر وقعت في دارفور، وما زلنا مصممين على إنكار وقوعها لا لسبب إلا لأنها تكشف عن تورط حكومة عربية فيها. إن وسائل الإعلام تحاول أن تشتت انتباهنا عن الأحداث الخطيرة حقاً، والمتضمنة معاناة إنسانية كبيرة كماً ونوعاً، لصالح أخبار خفيفة سهلة الهضم تلائم نفوسنا المرهقة من ساعات العمل الطويلة ومزاجنا الميال إلى الخفة والهزل، كما يقول وينتر أو أن نمط الحدث ينطوي على نوع من التعقيد والتداخل إلى حد أنه يصبح من الصعب تقديم قصة متجانسة مع السردية الأوسع المحكية عبر القصص الأخرى، ولا سيما عندما يبدو الأشرار طيبين في حالات معينة، أو يبدو العدو صديقاً في حالات أخرى، وهو الأمر الذي نلمسه في سلوك الإعلام العربي الذي يخشى عادة تجاوز التقسيم الصارم للحدود بين الصديق والعدو، والتعاطي مع المساحة الرمادية التي يدور فيها جل مجريات الحياة الواقعية. يشير آلان في حديثه عما أسماه «شيفرة الجدوى الخبرية» إلى أن وسائل الإعلام الإخبارية تأخذ في الاعتبار عدة عوامل عند تقدير جدوى القصة الخبرية، من أهمها الطابع الصراعي في الخبر، التوقيت، قابلية الشخصنة، عنصر المفاجأة، الاستمرارية، التركيبة، الطابع النخبوي (سواء كانت نخبوية أممية في الأخبار الدولية أو نخبوية شخصية في الأخبار الداخلية). وهذه الافتعالية في صنع الأخبار تغدو بمرور الوقت طبيعية عبر التكرار ونمط الخطاب المستخدم بشكل يومي.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٥

هناك كثير من الصحفيين والمراسلين والمحررين الـذيـن يـزعـمـون، ببراءة في بعض الأحيان، أنهم يغطون الأحداث بطريقة موضوعية ومحايدة، ويفسرون الموضوعية بأنها تجنب الانحياز إلى أحد طرفي الصراع، وكأن الأخبار هي دوماً حول صراع بين طرفين، وبالتالي هم يعطون لكل طرف وقتاً ومساحة كافية ليعبر عن رأيه، وهذا ما يحصل فعلاً في الإعلام الغربي عموما والأمريكي خصوصاً، ويحاول الإعلام العربي محاكاته بطريقة مصطنعة. ولكن هذا التصور يتجاهل حقيقة أن التقرير الإخباري هو عملية اختيار قصة من بين مجموعة قصص محتملة، وما يقوم به المراسلون في كثير من الأحيان هو جمع الأخبار كوظيفة تخضع لمعايير الجدوى، وعملية التجميع والانتقاء لا يمكن أن تتجرد من الانحيازات الشخصية والمواقف المسبقة أو الرقابة الذاتية التي يمارسها المراسل على نفسه بحسب إدراكه لاهتمامات مؤسسته وخياراتها.

أن لقد تحول مفهوم الموضوعية تدريجياً من كونه مبدأ أخلاقياً إلى مسلك احترافي في وسائل الإعلام العالمية الكبرى (مثل سي إن إن والنيويورك تايمز)؛ إنه يعني «الـتـوازن» و«عدم التحزب» ولا يعني ما تعنيه كلمة الموضوعية في مضمونها اللغوي والفلسفي، وضرورته تنبع من حاجة وسائل الإعلام الكبرى إلى أكبر قدر من المشاهدين أو القارئين، وبالتالي من ضمان قبول منتجهم من قبل طيف واسع من التوجهات السياسية والفكرية والاجتماعية، فضلاً عن مقتضيات التنافس تفرض الاحتفاظ بقدر عال من المهنية والسمة الاحترافية، التي من أهم مظاهرها في وسائل الإعلام الإخبارية عدم التحول إلى بوق فج وساذج لأيديولوجيا معينة أو لموقف سياسي معين. وبهذا المعنى، فإن «الموضوعية» عنصر احترافي تسويقي غايته جذب أكبر عدد ممكن من المستهلكين.

إن الشيفرة البسيطة لنجاح الصحفي هي في قدرته على إنتاج قصة تجذب القراء أو المشاهدين، والعلاقات الداخلية في المؤسسات الإعلامية باتت محكومة بهذا المفهوم للاحتراف

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٦

خاتمة

ليس هذا النقاش سـوى محاولة لمعالجة ملاحظاتنا سلوك وسائل الإعلام الإخبارية على خلفية الجدل الأكاديمي الراهن، الذي تجاوز إلى حد كبير القبول السطحي بمسلمات المؤسسات الإعلامية وادعاء الصحفيين أنهم رسل للحقيقة. وقد رأينا أن هذه المهنة «الرسالية» تصطدم بثلاثة أنواع من الحواجز التي تحول دون أن يكون واقعها الممارس مطابقاً للمثال المزعوم: النوع الأول هو الحواجز المتعلقة بطبيعة تكوين الإدراك البشري، وبالقيود الكامنة فيه والمقترنة بحقيقة أن عملية الإدراك هي نقل الأشياء من موضوعيتها إلى ذات المدرك، وبالتالي لا يمكن أن تنجو من الإسقاطات الذاتية الناتجة من حدود وشروط الإدراك لدى الإنسان. لذا، فإن الرسائل الإخبارية لا يمكن أن تكون مرآة للواقع مهما يبلغ مستوى حسن النية لدى منتجيها، والنوع الثاني هو ذلك الذي تستكمله البنى الثقافية والأيديولوجية واللغوية، التي تزودنا بخارطة المعاني والمفاهيم التي من خلالها نضفي على الموضوع المدرك تأويله، وهي مرحلة أكثر عمقاً في التمثيل الذاتي للموضوعات. أما النوع الثالث، فهو ذلك المقترن بالبني المؤسساتية والمعايير الاحترافية والغايات الاقتصادية، التي تعبر عنها حقيقة أن عملية إنتاج الخبر هي ممارسة لمهنة ما تحكمها أهداف عقلانية، كالنجاح والربح والبقاء، وهي عناصر تتطلب، كما في أية مهنة أخرى، إمكانات للتكيف ولقبول المعايير السائدة وتنقية السلوك، بما ينسجم وشروط البيئة المؤسساتية والسوق بما هو حيّز للتنافس. إن قبول هذه الحقائق لا يعني بأي حال من الأحوال الحط من شأن العمل الإعلامي، أو القول بلاجدواه، بل إن الحقيقة ربما تكون نقيض ذلك؛ إذ إن جدوى وسائل الإعلام، كواحدة من أهم مصادر المعلومات والتنشئة الاجتماعية والسياسية، هي التي تحتم علينا مراجعة مفاهيمنا السائدة عنها، ومعالجتها نقدياً، بغية إدراك العيوب الكامنة التي تتطلب إعادة تأويل هذا الدور والأهداف الكامنة وراءه. وبهذه الطريقة، نكون قد قطعنا شوطاً بعيداً باتجاه الإقرار بأن وسائل الإعلام لا يمكن أن تعمل إلا ضمن منظومة من علاقات القوة، وتكون في الغالب انعكاساً لتلك العلاقات لأن النظام الاجتماعي ـ السياسي، سواء كان وطنياً أو إقليمياً أو دولياً، هو تعبير عن صراع دائم بين المستفيدين والمتضررين؛ صراع لوازمه أدوات الإخضاع أو الاستتباع أو المقاومة المادية، أو المقاومة الذهنية والأيديولوجية. وفي هذا الصراع، يمكن موضعة الدور الرئيسي لوسائل الإعلام الإخبارية بوصفها وكيلاً لنمط معين من المصالح المقترن، والمشرعن أيضاً بقراءة أيديولوجية معينة أو بسردية محددة. ولأن التحالفات المسيطرة

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٧

والمستفيدة من تراتبية النظام القائم تكون أكثر استحواذاً على الموارد المادية، وبالتالي أقدر جذباً للمحترفين، فإنها تنجح في إنشاء (أو بسط هيمنة على) مؤسسات وسائل الإعلام الكبرى بطريقة تتفاوت نوعاً وكما بين أن يعبر عن هذه الهيمنة بالدور الأداتي الذي تقوم به وسائل الإعلام خدمة لمصالح معينة ولقراءتها الأيديولوجية الخاصة، وأن تكون هذه الهيمنة ناتجة من تحالف هيكلي مصدره الأساسي تركيز الموارد الاقتصادية المتنامية بفضل العولمة وسيطرة آليات السوق. وهنا تقوم وسائل الإعلام بدور رئيسي في التسريب الشعبي لنمط من القراءات الأيديولوجية والتصورات الذهنية والمفاهيم والتصنيفات، التي تستطيع، بفعل تكرارها وجاذبية قوالبها وبراعتها في لفت الانتباه واستفادتها من تقنيات الصورة ومن المعرفة التسويقية المتراكمة، جعل طروحاتها ليس مقبولة فقط بل ممثلة أيضاً لما هو صحيح وقائم فعلاً في ذهن المتلقي، وهي بذلك تقود الذهنية الشعبية إلى تكييف فهمها للأشياء والعالم من حولها وفق تلك الطروحات كمرجعية يبدو وجودها مسلماً به وغير قابل للمساءلة الاجتماعية، لأن نقيضه يرمى خارج حيز المفكر فيه. ببساطة، لا يمكن لأية علاقات هيمنة أو استتباع أن تقوم بدون وجود أدوات للتثقيف أو للتضليل أو للتحييد الفكري والأيديولوجي، وهذه العملية تحصل بطريقة تلقائية وطبيعية للغاية، لأنها أيضاً قرينة بالطريقة التي ينشط بها العقل ويتمثل العالم من خلالها. لقد أصبح واضحاً أن من العسير إنتاج وسائل إعلام محايدة لأن العمل الإعلامي عمل ذهني، والذهن لا يمكن أن يكون محايداً؛ فكل ما يخرج من الإنسان يكون قد عولج عبر أدواته الإدراكية والمعرفية وخزينها اللغوي والثقافي والنفسي. كما أن كلمة الحياد ذاتها تنطوي على تبسيط، إن لم نقل تضليل، لأن الإنسان لا يقف أبدأ في مكان محايد الأشياء؛ إنه دائماً قريب من بعضها وبعيد من بعضها الآخر. لذلك، أقول إن إزاء جميع الدراسات الهادفة إلى تقييم وسائل الإعلام من خلال موضوعيتها وحياديتها لا تزودنا أبدأ بالأدوات المنهجية السليمة لفهم سلوك وسائل الإعلام، أو يمكن في أقل تقدير أن تصبح دراسات تعامل الموضوعية ليس كقيمة أخلاقية بل كقيمة مهنية واحترافية، وبالتالي تدخل أهدافها إطار تطوير السبل الاحترافية للعمل الإعلامي وليس المراجعة الجذرية لدوره داخل المنظومة الاجتماعية ـ السياسية. إن فهم وسائل الإعلام في إطار ما ذكرته من دور بوصفها جزءاً من أشكال وعناصر الصراع الاجتماعي ـ السياسي سيقودنا بالضرورة إلى فهم آليات عملها وطبيعة توجهاتها، وتحليل خطابها بما يخدم فهمنا الكلي لطبيعة الصراع الاجتماعي السائد، ونمط العلاقات المشكلة له.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٦٨

شارك هذا الموضوع:

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...

فضيحة في الـ «نيويورك تايمز»

Posted by husamaltaee on 2023/11/14
Posted in: مواضيع اعلامية. أضف تعليق

فضيحة في الـ «نيويورك تايمز»

تعتبر نيويورك تايمز من أكبر الصحف الأمريكية، وقد قدمت يوم الأحد في 11 أيار/ مايو ۲۰۰۳ اعترافاً بالذنب واعتذاراً من القراء والزملاء، بسبب لجوء أحد محرريها، ويدعى جيسون بلير (٢۷ عاماً) إلى اختلاق وتلفيق وتزوير وسرقة عدد من تحقيقاته الصحافية، وذلك في مقالة من أربع صفحات، تصدرت الصفحة الأولى (أكثر من سبعة آلاف كلمة) وكانت الصحيفة تعرضت لحملات اتهام من صحف أخرى بأنها تحاول إخفاء القضية.

وكلفت خمسة من محرريها التقصي بدقة عن النشاط المهني لبلير الذي سبق واستقال قبل ثلاثة أشهر من اكتشاف فضائحه، حيث تبين من التحقيق أنه «اختلق تفاصيل لم تحدث في 36 مقالة من أصل 73 مقالة منذ أن تم تكليفه بتغطية الأخبار المحلية الأمريكية، وتحتوي المقالات أخطاء في الواقع، كما في أخلاقيات المهنة».

وبعد أن قدمت الصحيفة اعتذارات إلى كل القراء والصحافيين الذين سرق منهم الصحافي المدان مقالاتهم، قالت معلقة: «إن الضرر الذي سببه للصحيفة

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٣٥٢

والعاملين فيها لن يمحى كلياً الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل أو حتى الأعوام المقبلة»

في تداعيات القضية ـ الفضيحة

١- استقال مدير تحرير الصحيفة هويل رينز والمحرر الإداري جيرالد بويد وكان الأول قاد الصحيفة إلى النجاح، ودفعها إلى الفوز بسبع جوائز بوليتزر محطمة الرقم القياسي لكنه لم يتمكن من تصحيح الوضع الناجم عن فضيحة بلير، وكانت استقالته مع زميله «بمثابة القبول الرسمي بمسؤوليتهما» عنها.

٢- اعتبرت الصحيفة أن نقص التحاور بين مسؤولي التحرير أسهم في هذه الفضيحة.

٣- أعادت النظر في وسائلها للتأهيل المهني وكتابة التحقيقات وأخلاقيات المهنة.

٤- تراجع أفضلية الصحيفة درجات عالمياً، وفقاً للاستطلاع الذي أشرت إليه سابقاً.

٥- بدأت الصحيفة مهمة صعبة لاستعادة صدقيتها، باعتبار أن الصدقية من أهم الأسس التي تقوم عليها الأخبار

بصرف النظر عن العقوبات القانونية، خصوصا بعد صدور قوانين حماية الملكية الفكرية، فإن المؤسسات الإعلامية غالباً ما تلجأ إلى صرف المندوب أو كاتب العمود الذي يسرق من زملائه من دون الإشارة إلى المصدر.

ولكن المسألة الخطيرة هي مناقشة الأسباب والنتائج الآيلة والمترتبة عن تدهور القيم الأخلاقية، وعدم احترام الأدبيات المهنية التي تنظم عمليات الاقتباس من مصادر مختلفة، ومن بينها المصادر الصحافية نفسها، مع توصية بقلة الاقتباس لئلا يتجمد الصحافي، كما يوصي الصحافي في صحيفة نيويورك تايمز نفسها جيمس ريستون (James Reston)

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٣٥٣

تثير النماذج الثلاثة التي عرضتها وناقشتها عـدداً من المسائل المهمة حول أخلاقيات الإعلام: مصدر المعلومات؛ سرية المصادر وإشكالياتها القانونية والأخلاقية؛ تدخل الحكومات في وسائل الإعلام وانعكاساته على الحرية الإعلامية في أكثر الدول التزاماً بحرية التعبير واحترام الرأي العام؛ ثم ضعف أو انعدام الالتزام الخلقي عند الصحافيين، وآثاره المدمرة في سمعة الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية؛ كما أنها تعمل على إغناء الجدل والحوار. ما خلصت إليه يتصل بالحاجة إلى تطوير أطـر الـمـواثيق الإعلامية لتشمل الحكومات، وهيئات المجتمع المدني، بحيث لا تقتصر على المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، وتحييد المبادئ الأصلية للمهنة كالصدق، وتوخي الحقيقة، والاستقامة، عن المصالح المالية والسياسية للمؤسسات والحكومات، ولا سيما في أوقات الأزمات والحروب، وتحديد أطر أوضح لمفهوم «المصالح العليا» الأمنية أو القومية للدولة.

من الممكن أن نفهم عدم إمكانية عزل الصحافة عن مكونات وتطورات العوامل المؤثرة في المجتمع والسياسة والإقتصاد من دون أن نقبل تبرير التجاوزات التي تحدث تبدلاً في وظيفة الإعلام الحر، ودوره في توصيل المعلومات والحقائق، وتشكيل الرأي العام، وفقاً لمعايير تجعله قادراً على المراقبة والمحاسبة.

وعلى الرغم من أن الحالات ـ النماذج الآنفة الذكر هي حالات واقعية، وليست افتراضية، إلا أن مقاربة موضوع الإعلام والأخلاق لا بد من أن تنطلق من وجهة نظر فلسفية لتحديد أكثر شمولية ودقة لما يمكن وصفه بالسلوك الأخلاقي أو اللاأخلاقي في العمل المهني، وما هي مكوناته من المنظار الاجتماعي والسيكولوجي، وحتى الاقتصادي والسياسي، مع الأخذ في نظر الاعتبار التحولات الهائلة التي طرأت على الاقتصاد والسياسة عشية دخول البشرية الألفية الثالثة، من ترنّح مشاريع العولمة إلى أحداث 11 أيلول/ سبتمبر ۲۰۰۱ ومجريات حرب العالم الصناعي الإمبريالي ضد ما يسمى «الإرهاب» المتفجر من آسيا إلى أوروبا وأمريكا.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ٣٥٤

شارك هذا الموضوع:

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...

التحول من إعلام إلى اتصال جماهيري

Posted by husamaltaee on 2023/11/14
Posted in: مواضيع اعلامية. أضف تعليق

التحول من إعلام إلى اتصال جماهيري

كانت لجنة ماكبرايد، التي وضعت تقريرها الصادر عن اليونسكو عام ١٩٨٠، قد حددت ثماني وظائف للاتصال الجماهيري، هي:

الإعلام؛ التنشئة الاجتماعية؛ الحفز؛ المناقشة والحوار؛ التعليم؛ التثقيف؛ الترفيه؛ التقارب الاجتماعي

وبموجب هذه الوظائف، يتبين أن «الإعلام» هو وظيفة واحدة من ثماني وظائف يفترض أن يقدمها بتوازن الاتصال الجماهيري ـ الذي سمي في البلاد العربية إعلاماً.

لكن الإعلام العربي اقتصر بصورة رئيسية على تقديم وظائف محددة قلصت دوره في بناء المجتمع بناء سليماً.

وكان المصمودي قد لاحظ منذ زمن أن الإعلام العربي يركز على البرامج الترفيهية بنسبة عالية جداً، ثم البرامج الإخبارية والتربوية والدينية بنسب أقل بكثير من الأولى .

وهنا لا بد من ملاحظة أن التركيز على الترفيه في الإعلام يأتي مناقضاً، مثلاً، لفلسفة الإذاعة البريطانية (BBC) (وتلفازها) باعتبارها رائدة من رواد العمل الإعلامي ـ كما لخصها اللورد جون ريث، أحد القائمين الأوائل عليها، الذي قال

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٤٤

إن استخدام التسلية والترفيه بشكل كبير «لن يكون تخلياً منها عن مسؤولياتها وإساءة لاستخدام قوتها فحسب، ولكنه سيكون أيضاً إهانة للجماهير التي تخدمها».

وهكذا، وبالتركيز على وظائف محددة، أصبحت رسالة الإعلام العربي، في جزء كبير منها، قاصرة ومحدودة ومبرمجة، تعمل على تعميق الشفاهية والتسطيح والسلبية (تحمل في ثناياها إهانة متعمدة لعقل المتلقي بالتركيز على الترفيه).

لكن الصورة آخذة في التغير بعد الرقمنة، رغم أنها لم تكتمل؛ إذ إن المتلقي العادي الشفاهي الثقافة (الذي تمت برمجته في السابق على الإعلام والترفيه وقبول وجهة نظر السلطة الواحدة) أصبح على استعداد لتقبل وجهة نظر الطرف الآخر، سواء في فضائية عربية أو غير عربية، ومناقشتها ومجادلتها وربما تحديها.

وصار هناك مجال للآراء المتباينة لم يعتده المتلقي قبلاً، وصار الإنسان العربي يسأل نفسه بعد التعرض للقنوات: ماذا يقول الطرف الآخر؟ وتمتد يده بحثاً عن القناة التي تمثل وجهة النظر الأخرى، فيتعرض لها، ويناقش مع زملائه وجهات النظر المتباينة. وصـارت هذه المحطات تعالج «القضايا السياسية والثقافية التي تهم الرأي العربي» بكثرة بل ترى المتلقي «يبحر» عبر الصفحات الإلكترونية، حين لا يجد الإجابة الشافية، باحثاً عن تعليق هنا وخبر هناك.

صار المواطن يسمع مصطلحات لم تكن واردة في قاموس حياته من قبل (مثل حقوق الإنسان وحقوق المرأة ) وصار يرى بأم عينيه، ويفكر في أشياء تهدم ما نشأ عليه من أفكار. وتشجعت الصحافة، فقويت فيها وتيرة النقد غير المباشر أحياناً والمباشر أحياناً أخرى. وهكذا ساهمت الصحافة الأسبوعية والإذاعات الإلكترونية والفضائيات العربية وغير العربية والإنترنت مجتمعة في دور كبير في تفكيك هيمنة السلطة على العقل العربي. وبدأت عملية التحول من «إعلام» إلى «اتصال جماهيري»، وذلك لقيام وسائل الاتصال الرقمية بتقديم وظائف لم يكن الإعلام التقليدي ـ إعلام السلطة ـ يوليها العناية اللازمة على المستوى القومي، فأدخل الإنسان العربي مرحلة جديدة قريبة من المعاصرة. وبهذا يكون الإعلام العربي الرقمي عملياً قد أحدث، بحسب ألترمان، «ثورة» في وعي المحيط الاجتماعي العربي، وأخذ يعمل في تحطيم نظام الاتصال السلطوي القائم على وجهة النظر الواحدة.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٤٥

شارك هذا الموضوع:

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...

مراحل تطور الإعلام العربي

Posted by husamaltaee on 2023/11/14
Posted in: مواضيع اعلامية. أضف تعليق

مراحل تطور الإعلام العربي

إن مراجعة تاريخ الإعلام العربي منذ بدء ظهوره في مطلع القرن التاسع عشر تبين لنا أن هذا الإعلام مر بمراحل أربع ويلج الآن مرحلة خامسة هي مدار هذه الدراسة:

1 ـ مرحلة السيطرة: لقد تأخر دخول المطبعة في الدولة العثمانية ومعها الأقطار العربية، بفعل فتوى من شيخ الإسلام بأنها «رجس من عمل الشيطان» حتى القرن الثامن عشر ومطلع التاسع عشر.

فلقد تحالف «النساخون وشيوخ الـديـن ضـد [آلة الطباعة وحبرها، فالنساخون خافوا على مهنتهم من الاندثار… وظن الشيوخ أن الحبر نجس… ولم تدخل المطابع إلا حوالي ۱۷۲۰م»

ولا بد أن الصفوة الحاكمة في الدولة العثمانية قد رأت في المطبعة «منافساً خطراً لسلطانها على العلم والمعرفة» واحتكارها لها بل إن الصحف الأولى التي ظهرت اعتباراً من مطلع القرن التاسع عشر كانت رسمية، وغير عربية التوجه (مثل: جورنال العراق عام ١٨١٦، وطبعت في بغداد باللغتين العربية والتركية، أو جورنال الخديوي في مصر عام ١٨٢٧، وطبعت

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٣٤

أول الأمر بالتركية، وأصـدر الفرنسيون في الجزائر جريدة المبشر عام ١٨٤٧ ـ بعد احتلالهم تلك البلاد عام ١٩٣٢).

مثل هذه الصحف صدرت في عواصم الولايات الخاضعة للدولة العثمانية أو الحكومات المستعمرة. وكانت جميعاً تنطق بلسان حال السلطة، وتنشر التعليمات والبيانات الرسمية، وتحول دون نشر وجهة نظر ناقدة. وجاء قانون المطبوعات العثماني، الصادر عام 1857 والمعدل عام 1865، سلطوياً ومحدداً لحرية التعبير. وأصدر الفرنسيون عام ١٨٨١ قانوناً للمطبوعات اعتبر اللغة العربية لغة أجنبية.

وهذا يبين أن السلطات ـ سواء أكانت عثمانية أم أوروبية استعمارية، أم منشقة (مثل محمد علي في مصر) ـ هدفت من وراء إدخال المطبعة وإصدار الصحف تحقيق السيطرة على فكر الإنسان العربي، وإخضاعه لرؤية السلطة، وتوجيهه للقبول بأفكارها. يضاف إلى ذلك أن تأخر دخول المطبعة ترك فجوة معرفية بيننا وبين الغرب تقدر بثلاثة قرون

٢ ـ مرحلة النهوض: وذلك حين تحدى الصحافيون العرب السلطة العثمانية، فدعوا إلى تحرر الأمة واستقلالها، بخاصة بعد صدور قانون عام 1909 العثماني، الذي سمح بحرية تعبير محدودة في المشرق في العام الذي أصدر فيه الإنكليز في مصر قانون مطبوعات متشدداً حد من حرية التعبير هناك.

وقبل ذلك، قامت الصحافة التي صدرت في لبنان ومصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بخاصة على أيدي صحافيين من أمثال أديب إسحاق وعبد الرحمن الكواكبي، بدور في الدعوة إلى التحرر من الخضوع للقوى المحتلة الفاسدة، والمناداة بالعلمانية، وإن كانت هذه الدعوات أكثر بروزاً عند الصحافيين المسيحيين من إخوتهم الصحافيين المسلمين في تلك الفترة.

وكان أن دفع الصحافيون في بلاد الشام الثمن بالدم لقاء دعواتهم لتحرير أمتهم؛ إذ علق جمال باشا السفاح ستة عشر صحافياً، مع أحرار آخرين، على أعواد المشانق في ساحتي الشهداء في دمشق وبيروت عشية قيام الثورة العربية الكبرى عام ١٩١٦.

۳ ـ مرحلة الاحتواء: بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، حصلت البلاد العربية على استقلالها تباعاً. ولم يكن هذا الاستقلال كاملاً، بل فيه خضوع للسلطات الاستعمارية. وتم توقيف الصحف المنادية بالقومية والوحدة، وسُجن الصحافيون

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٣٥

الذين رفعوا تلك الشعارات وعوقبوا.

وكان من الطبيعي في ظل هذا الوضع أن تعمل السلطة شبه المستقلة، الخاضعة لوصاية الدولة المنتدبة وتوجيهاتها، على «احتواء» الدعوات المنادية بحرية التعبير. ونتج من هذا قمع وجهة النظر الثانية، وخصوصاً وجهة النظر المناوئة. وفي هذا مفارقة: ففي حين كانت صحف الدول المستعمرة تتمتع في بلادها بنظام ليبرالي يمارس حرية التعبير، كانت الصحف في الدول المستعمرة في ظل نظام قائم على التبعية والاستبداد وأحادية الفكر السلطوي. وقد سمحت السلطات للصحافة بأن تظل في يد القطاع الخاص في بعض الأقطار، لكنها حددت عملها بقوانين المطبوعات والنشر ومنح الرخصة للموالين. وفي أنظمة عربية (ثـوريـة)، تم تأميم الصحافة وإخضاعها لتوجيه السلطة، وظهرت وزارات الإعلام أو الإرشاد والتوجيه القومي (لاحظ كلمات: الإعلام، التوجيه، الإرشاد)، وصار تعيين رئيس التحرير من صلاحية الوزير. لقد أدركت الحكومات العربية أهمية وسائل الاتصال الإلكترونية (المذياع وثم التلفاز) في السيطرة على العقل العربي، فأبقت على هذه الوسائل ـ في جميع الأقطار العربية تقريباً ـ من البداية وحتى نهاية القرن العشرين، خاضعة لسيطرتها، واعتبرتها وسائل توجيه وتلقين وإعلام تنطق باسمها، ونجحت في تعزيز الشفاهية وتعميقها. ولم تكتف السلطة بذلك، بل ساندت أبواق الدعاية لها بإنشاء وكالات أنباء غذتها بسيل من أخبار الرسميين وإنجازاتهم. وقد أثبتت وسائل الإعلام فعاليتها في المجتمعات لسببين هما انتشار الأمية وضعف بنية الاتصالات والمواصلات. وبرز في هذه المرحلة الإعلام المصري الدعائي، الذي سيطر سيطرة شبه مطلقة على الوجدان العربي حتى عام 1967 ـ عام النكسة. في هذه المرحلة إذن، تم احتواء الإعلام وتوظيف صوته وإمكاناته بالكامل لخدمة السلطة، ما عدا استثناءات محدودة هنا وهناك.

4 ـ مرحلة الإغراق والذهول: مع قدوم الفضائيات منذ الثمانينيات، أدركت بعض الدول خطرها، فعمدت إلى حظر استخدام الصحن اللاقط منعاً لاستقبال الإشارات القادمة من الفضاء الذي بدأت رسائله تُغرق المتلقي بصنوف من الرسائل وبمختلف الأنواع. وفي هذه المرحلة حل الإعلام الخليجي محل الإعلام المصري، الذي ضعف دوره الدعائي بعد حرب 1967.

وزيدت جرعة الترفيه التي قدمت عبر الفضائيات . وكان الهدف واضحاً: محاولة تخدير المواطن وإلهائه بما يقدم له من ألوان الإغراء والغناء والبرامج الهابطة. وأدركت أقطار الخليج العربي الثرية أهمية الإعلام الفضائي، فتسابقت لاقتنائه ودعمه، واحتلت قنواتها الصدارة في السوق العربية. وكان أن شهدت المرحلة في بداية التسعينيات بدء ظهور الإعلام الخاص ـ بفضل الرقمنة ـ إلى جانب

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٣٦

الإعلام الرسمي. وأبقيت الوظائف الأساسية تعمل على أشدها: الترفيه، لإشغال المواطن وإضاعة وقته وإلهائه والهبوط بذائقته، والإخباريات، لتقديم أخبار متلاحقة عن الصراعات ومساعي العرب الاستسلامية التي كانت تحبط المتلقي وتزيد من اكتئابه في زمن شهد تعمق النزاع بين الأقطار العربية، والتوجه نحو غزو بعضها من الخارج. وكانت نتيجة هذا أن أصيب المتلقي العربي بالذهول والحيرة والضياع والإحباط.

هذه الصدمات عملت على إيقاظ وعي المتلقي حين اكتشف أن هناك جوانب أخرى للحقيقة.

5 ـ ولوج نظام اتصالي شبه ليبرالي (يعزز تقاليد العصر الشفاهي): شهدت أواخر التسعينيات تطوراً تكنولوجياً مهماً، باختراع التلفاز الرقمي عام 1998، وهو ما مكن من دمج القنوات الرقمية بعضها ببعض. وكان هذا محفزاً لإحداث نقلة جديدة تفرضها حتمية تكنولوجية من نوع جديد محملة برسائل من كل نوع، ومن كل حدب وصوب، لا عد لها ولا حصر، تجيء عبر الطريق السريع.

ومع قدوم الاندماج الرقمي، بدأت الصورة تتغير؛ إذ اضطر الإعلام الحكومي إلى إلقاء مقص الرقيب جانباً (حين اكتشف أن ما يقتطعه من معلومات أو مناظر لحجب رؤيته عن الجمهور، يمكن أن يصل إلى ذلك الجمهور بأدوات اتصال أخرى كالفاكس، أو الإنترنت)، فرفع الحظر عن اللواقط الفضائية. وقدم الإعلام فضائيات إخبارية عنيت ـ على نحو متفاوت ـ بتشجيع الجدل (الانفعالي أحياناً) وطرح الآراء المتباينة وجلد الذات. وكانت القاعدة الشعبية العربية خلال السنوات الماضية تشهد تغيرات جمة؛ إذ توسعت شريحة المتعلمين والناقدين، وظهرت حركات نضالية جندت لصفوفها جيوش المتعاطفين الغاضبين جراء ما آلت إليه أوضاع الأمة العربية. وتحسنت طرق الاتصال والمواصلات، وانفتح المثقفون على حضارات العالم المعاصر، ودرسوا أسباب نهوضها، وتفاعل الغضب في الصدور، وازداد الوضع دينامية بظهور صحافة المهجر التي كانت أقوالها الناقدة ترددها الإذاعات الدولية. في وجه هذا المد، انحنت الحكومات للعاصفة، لكنها لجأت إلى طرق غير مباشرة للاستحواذ على عقل المشاهد، فأقامت فضائيات إخبارية ذات تقنية عالية، وزودتها بكوادر وبمراسلين مهرة عملوا متكاتفين على تقديم وجهة النظر الرسمية بصورة غير مباشرة، ثم وظفت الترفيه بأعلى صوره، بل وأقامت قنوات متخصصة بالكامل له عبر قنوات حليفة، وساندتها في ذلك شركات الاتصالات الهاتفية التي اقتسمت الأرباح المادية.

ولتنفيذ هذا المخطط، تم توظيف «تكنوقراط» موالين.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٣٧

لقد قام نظام الاتصال الإعلام العربي، حتى نهاية التسعينيات من القرن العشرين الماضي، على تقديم الرأي الأحادي ووجهة نظر السلطة، فساهم ذلك من الناحية الاجتماعية في إيجاد متلقين يحسنون الاستماع والإصغاء، وسلبيين لا يجادلون في ظل ثقافة شفوية عامة.

لكن الرقمنة، بدأ التحول باتجاه شبه الليبرالية يحقق نتائج. وقد وصف باحث أمريكي تكنولوجيا الإعلام الرقمي وأثرها بقوله إنها «ثورة من نوع جديد في العالم العربي… أدت بدورها إلى تأسيس وسائل اتصال إقليمية حديثة في المنطقة العربية تتفوق على السيطرة المباشرة لحكومات المنطقة والأنظمة السياسية فيها».

وفي هذا المجال، يرى الباحثون العرب أن الإعلام في هذه المرحلة أدى إلى تغيير في القيم، لكن ليس في موقف الحكومات. فالصادق الحمامي يعتقد أن وسائل الإعلام الرقمية حققت تغييراً في القيم الاجتماعية، في حين يرى حسين أمين أن الحكومات العربية لن تمنح الصحافيين حرية التعبير في المستقبل المنظور حقاً، لقد شهد الواقع العربي السياسي تراجع الحلم القومي الوحدوي، واحتلال أقطار مركزية عربية من قبل الغزاة الجدد، لكن إدراك المتلقي أن هناك وجهة نظر ثانية في مكان ما على الطريق السريع في محطة أخرى ـ عربية وغير عربية ـ غير الصورة، وأيقظ الوعي المجتمعي. وتغيرت الرسالة الإعلامية، وتغير معها الإنسان العربي، وارتفعت وتيرة التذمر والنقد، وصاحب ذلك إرهاصات أخرى.

مركز دراسات الوحدة العربية – سلسلة كتب المستقبل العربي – عدد ٦٩ – مجموعة باحثين – صفحة ١٣٨

شارك هذا الموضوع:

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...

تصفّح المقالات

← Older Entries
Newer Entries →
  • Follow new media wiki.com on WordPress.com
  • عدد زيارات الصفحة

    • 514٬711 زيارة
  • ابحث داخل مواضيع المدونة

  • ترجمة المواضيع الى اي لغة

  • ( الاكثــــــــــر مشاهــــــــــــدة )

    • أبرز النظريات الإعلامية
    • خصائص الرأي العام ووظائفه
    • التخطيط البرامجي في الإذاعة والتلفزيون
    • نظرية الهيمنة
    • أشكال الخبر الصحفي:
  • أحدث التدوينات

    • نظرية النموذج 2026/01/12
    • نظرية التوحد 2026/01/12
    • نظرية التدعيم 2026/01/12
    • نظرية التطهير والإستثاره 2026/01/12
    • نظرية تحليل الإطار الإعلامي 2026/01/12
  • ( فـــــهرس المواضيـــــع )

    • نظرية النموذج
    • نظرية التوحد
    • نظرية التدعيم
    • نظرية التطهير والإستثاره
    • نظرية تحليل الإطار الإعلامي
    • نظرية التماس المعلومات ومعالجها
    • نظرية الغرس الثقافي
    • نظرية وسائل الاتصال كامتداد للحواس
    • نظرية وسائل الاتصال كامتداد للحواس
    • نظرية اجتياز المجتمع التقليدي
    • نظرية إنتشار المبتكرات
    • النظرية الثقافية
    • نظرية الهيمنة
    • النظرية الناقدة ومدرسة فرانكفورت
    • النظرية السياسية الاقتصادية لوسائل الإعلام
    • وظائف أخرى يتعامل معها للمذيع تبرز من خلال مواجهته لموضوع الحلقة
    • الوظائف الرئيسة التي يوظفها المذيع في الحدث الكلامي
    • (بدون عنوان)
    • إعداد المذيع وتأهيله لمهنته
    • أهميّة المذيع في العمليّة التواصليّة
    • مفهوم الاتصال المواجهي
    • توصيف المذيع بحسب اتحاد الإذاعة والتلفاز في مصر
    • المواصفات الخاصة بالمذيع النوعي
    • المواصفات العامة للإذاعي النوعي
    • المواصفات العامة للمذيع المبدع
    • الربط بين المنطق الدعائى والسياسي
    • أسلوب الدعاية بالأعمال الرمزية
    • الدعاية الشيوعية
    • الدعاية النازية
    • أساليب الدعاية
    • خطة الدعاية المضادة
    • ‏مراحل تنفيذ الدعاية
    • خطوات التخطيط الدعائى
    • أجهزة الدعاية
    • الإعلام
    • الدعاية والأنشطة الاتصالية الأخرى
    • وفى العصر الحديث ظهر ثلاثة أنواع من الدعاية
    • نشأة الدعاية وتطورها
    • ‏الدعاية وتريد دا التصرفات وتعديل الإدراك
    • المنشورات والحرب النفسية
    • ‏مكتب الخداع الاستراتيجي الإعلامي
    • الحرب الثقافية
    • استخدام الأسلوب العلمى في التأثير في الجماهير
    • ‏عوامل نجاح الدعاية
    • تقسيم الدعاية وفقا للعلاقة بين نشاط الدعاية والدعاية المضادة:
    • تصنيف الدعاية وفقا للنتائج المستخدمة
    • ‏تصنيف الشائعات للغرض 
    • الشائعات والحرب النفسية
    • ‏الحرب النفسية بوسائل وأساليب أخرى
    • الترويج الإعلامى و الحرب النفسية
    • ‏استخدام علم النفس والإعلام في الحرب النفسية
    • مرحلة التنفيذ الحرب النفسية
    • مراحل التخطيط للحرب النفسية
    • مفهوم التخطيط للحرب النفسية
    • خصائص الحرب النفسية
    • ‏تطبيقات الحرب النفسية للحلفاء في الحرب العالمية الثانية
    • ‏تطبيقات الحرب النفسية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية
    • المبادئ العامة للحرب النفسية:
    • ‏أهم أهداف الحرب النفسية التي يجب تحقيقها
    • أهداف الحرب النفسية:
    • حرب المصطلحات
    • الحرب النفسية ضد العقيدة
    • الحرب النفسية على الإرهاب
    • الحرب النفسية الشاملة
    • ‏الحرب النفسية على مستوى التطبيق
    • أنواع الحرب النفسية
    • الحرب النفسية فى الحرب الأمريكية على العراق
    • ‏وكالات الحرب النفسية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية
    • مفهوم الحرب النفسية فى إطار التطبيق العملى
    • تطور مفهوم الحرب النفسية
    • نظام المعلومات والإعلام الدولي الجديد : NWICO
    • الصين: لاعب جديد طموح في حقل وسائل الإعلام الدولية
    • المدوِّنون والتدوين
    • شبكة Web العالمية
    • الانترنت آخر ما انتهى إليه العلم المتطور
    • ‏اليونيسكو وحرية الصحافة
    • نظرية النظام العالمي (WST )
    • ما هي نظرية الاستعمار الإلكتروني (ECT )
    • تاريخ نظرية الاستعمار الإلكتروني
    • ‏الآلة الطابعة ونجاح الاستعمار التجاري
    • تاريخ المراسل الحربي
    • دور وسائل الإعلام فى الدعاية لثقافة السلام واللاعنف
    • دور الامم المتحدة فى الدعاية لثقافة السلام واللاعنف وتعزيزها: نظرة عامة
    • الوسائل والأساليب الرئيسية للدعايه لثقافة السلام
    • تعريف الشائعة
    • أساليب الدعاية لتغيير الراى العام
    • تاثيرات تسارع الاتصال الدولى على الدعاية الدولية فى المجتمعات المعاصرة
    • الخطوات العملية لوضع مبادىء الدعاية الناجحة موضع التنفيذ
    • مبادىء الدعاية الناجحة
    • تقسيم الدعاية من حيث أساليبها
    • انواع الدعاية من حيث وظيفتها
    • تقسيم الدعاية طبقا لمصدرها
    • التليفزيون كوسيلة للدعاية فى ضوء المستجدات التى تصاحب انتشاره فى الالفية الثالثة
    • الانشطة الاتصالية الآخرى وعلاقتها بالدعاية
    • نظريات التحليل السلوكى لجوهر العمل الدعائى
    • عناصر العمل الدعالى الخمسة:
    • نماذج من التعاريف الاجنبية للدعاية
    • ‏تقييم الحملات الاعلامية 
    • أختيار وسائل الاتصال
    • تقسم الرسائل إلى التقسيمات التالية
    • وضع الرسالة الإعلامية ومتطلبات نجاحها
    • خطوات الحملات الإعلامية
    • مبادئ هامة للحملات الناجحة
    • عوامل نجاح الحملات الإعلامية
    • أساليب تخطيط الحملات (أشكال الحملات)
    • أنواع الحملات: حدد سكوت وتورك عدة أنواع للحملات
    • سمات الحملات الإعلامية
    • الحملة الإعلامية تعريفها وسماتها
    • عناصر تشكيل الاستراتيجية
    • تعريف التخطيط وأهميته
    • الاتصالات التسويقية المتكاملة
    • تأثير التكنولوجيا والتسويق الاجتماعى
    • ‏الحملات الإعلامية وتغيير السلوك الاجتماعي
    • وعادة ما تستخدم الحملات الإعلامية نوعين من المعلومات
    • إستراتيجيات الحملات الإعلامية وتعديل الاتجاهات
    • التسويق الاجتماعى والحملات الإعلامية
    • عناصر المزيج الترويجى
    • نظرية التسويق الاجتماعى
    • عوامل فشل التسويق الاجتماعى
    • شروط نجاح الحملات
    • فعالية حملات التسويق الاجتماعى وعواملها
    • المسوق فى التسويق التجارى والمسوق فى التسويق الاجتماعى
    • حملات التسويق التجارى وحملات التسويق الاجتماعى
    • سمات التسويق الاجتماعى
    • حملات التسويق التجارى والتسويق الاجتماعى
    • تسويق الأفكار
    • مجالات التسويق الاجتماعى
    • العناصر الاضافية التى تضاف إلى التسويق الاجتماعى
    • مكونات المزيج التسويقى للتسويق الاجتماعى: (Marketing Mix) :
    • تعريف التسويق الاجتماعى:
    • التسويق الاجتماعى
    • الحرب النفسية الإيرانية.. الخصائص والأساليب
    • مفهوم التضليل الإعلامى
    • أشكال التسميم السياسى
    • التخطيط لعمليات التسميم السياسي
    • التسميم السياسى
    • غسل الدماغ.. التحويل العقائدى
    • غسل الدماع .. التعريف
    • غسل الدماغ والتحويل العقائدى
    • وسائل انتقال الإشاعة
    • أهداف الإشاعة
    • الدوافع التى تحمل الناس على ترويج الإشاعة
    • تخطيط العملية الدعائية
    • تصنيفات الأساليب الدعائية الفنية
    • الأسلوبية الدعائية .. الفلسفة والفن
    • المفاهيم و وظيفة الدولة الاتصالية
    • سيناريوهات بديلة : الثقافة والأعلام -آليات لتقليص الفساد
    • اتجاهات الفساد الثقافي والأعلامى
    • دور وسائل الاتصال فى تكوين الصور النمطية
    • مفهوم الصورة الذهنية والنمطية
    • تشكيل الصورة الذهنية
    • دور الاتصال الدولى فى تكوين الصورة الذهنية للشعوب
    • العلاقة بين الإعلام والسياسة الخارجية
    • دور الإعلام فى تكوين الاتجاهات السياسية
    • نظرية دانيل ليرنر D. Lerner عن التقمص الوجدانى
    • التقمص الوجدان و وسائل الإعلام
    • الاهتمام السياسى والإعلانات السياسية في وسائل الإعلام
    • الفروق الفردية في انتقائية الرسالة الإعلامية 
    • المكون العاطفى للرسالة الاعلامية
    • القائم بالاتصال فى الاتصال السياسى
    • المتلقى فى عملية الاتصال السياسى
    • ‏العلاقة بين الفرد والنظام السياسي و الوسيلة الاتصالية
    • الإعلام والسياسة
    • الأثر المتموج للتغيير
    • علاقة الاعتمادية بين الاتصال السياسة
    • التبعية الاعلامية فى العالم العربى
    • أسباب تفوق الاتصال الأمريكى
    • النظام العالمى الجديد للإعلام
    • الاعتماد بين النظام السياسى والنظام الاتصال:
    • تأثير النظام السياسى فى صناعة الاتصال السياسى
    • العلوم الأساسية التى تستند إليها العمليات النفسية
    • الإعلام المخادع
    • الخصائص الرئيسية للعمليات النفسية
    • أهداف العمليات النفسية
    • العمليات النفسية
    • تعريف العرب النفسية والعمليات النفسية
    • أسس الإعلام
    • الفرق بين العمليات النفسية والحرب النفسية
    • وسائل الإعلام المرئية
    • وسائل الإعلام وقدرة التأثير السياسي
    • اللغة والإعلام:
    • الدور الوظيفي للإعلام
    • مفهوم الباحثة لوظائف الإعلام في ضوء المدارس السابقة
    • وظائف الإعلام من وجهة نظر بعض المدارس الفكرية
    • برنامج التحقيق التلفزيوني
    • البرنامج الخاص التلفزيوني
    • استخدام مهارة التفكير الناقد في وسائل الإعلام
    • العلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد
    • كيف يتم تصنيف البرامج التلفزيونية ؟
    • فنون التقرير الصحفي
    • فنون التحقيق الصحفي
    • كتابة المقال التحليلي
    • فن كتابة المقال الصحفي
    • ‏كيفية كتابة عنوان الخبر
    • الخبر الصحفي معلومات أساسية
    • القواعد العامة للكتابة الفعالة
    • التخطيط للكتابة المؤثرة
    • (بدون عنوان)
    • خصائص الإعلام الجديد
    • وسائل الإعلام الجديد
  • الصفحات الاخرى

    • اشهر مواقع الدراسة اون لاين
    • بحوث إعلامية
    • تعاريف و مقتطفات اعلامية مهمة
    • ثقافة اعلامية
    • عن الموقع
    • كتب صحافة و إعلام
    • محاضرات اعلامية
    • محركات بحث علمية
    • مقالات اعلامية
    • مواقع اعلامية
    • مواقع كتب اعلام
    • مواقع مفيدة للصحفيين
    • نصائح اعلامية عملية
  • Enter your email address to follow this blog and receive notifications of new posts by email.

    الانضمام إلى 18.9 من آلاف المشتركين الآخرين
المدونة على ووردبريس.كوم.
new media wiki.com
المدونة على ووردبريس.كوم. القالب: Parament.
سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط: يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. وتعني متابعتك في استخدام هذا الموقع أنك توافق على استخدام هذه الملفات.
لمعرفة المزيد من المعلومات – على غرار كيفية التحكم في ملفات تعريف الارتباط – اطّلع من هنا على: سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • اشترك مشترك
    • new media wiki.com
    • انضم مع 69 مشترك
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • new media wiki.com
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط
 

تحميل التعليقات...
 

    %d
      تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
      ابدأ