وفى الحرب النفسية بستخدم علماء النفس، علم النفس، لإحراز لنصر، وتعتبر الحرب النفسية أضمن سلاح تستخدمه الدول فى الحروب الحديثة لأنها تقوم بدور فعال فى قتل إرادة العدو تحطيم معنوياته أو محاولة الوصول إلى الاستسلام.
ولتحقيق ذلك تستخدم الحرب النفسية كافة الأساليب الممكنة .
ولابد أن تكون هذه الأساليب قوية وفعالة وتتناسب مع موضوع الحرب النفسية وأهدافها، ومع ظروف الجمهور وطبيعته وعاداته، ومع قدرة الأخصائى نفسه على توظيف الأساليب المناسبة.
وتختلف الأساليب باختلاف العصر.. وفى العصر الحديث ونتيجسة التقدم فلى العلوم الإنسانية، وبخاصة علوم النفس والاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، وعلوم الاتصال والإقناع والإعلام، أمكن اشتقاق أساليب كثيرة استخدمتها الدعايات الحربية والحروب النفسية للتأثبر والإقناع.
ويمكننا أن نحصر من هذه الأساليب الأنواع الآتية:
١-أسلوب الترويع وإثارة الرعب:
يستخدم على مستوى الدول، ويشمل كافة النجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وذلك لإجبارها أو المجموعات المستهدفة على اتباع سلوك معين يحقق أهداف الدولة المستهدفة. ويتمثل فى الترويع بالقوة الهائلة والمزعومة للمدونة: أو بامتلاك وسائل الدمار الشامل، أو بالترويع المباشر.
وكذلك التخويف من تأثير نظام اقتصادى معين، أو بإحداث اضطرابات فى النظام المالى للدولة المعادية، زمن ذلك تزييف عملتها وتهريبها، وقد يسأخذ أشكالا أخرى لإقناع الأفراد بحتمية نشوب الحرب وباحتمالات الموت أو الأسر أو الإصابة الشديدة، لتوليد حالة من عدم الثقة والتوتر بين الأفراد
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٤٤
٢-أسلوب التهديد بالقوة، استعراض القوة:
من الأسائيب الشائعة فى الحرب النفسية لإرباك الخصم وشل إرادته وشغله بالتدبو فى أمر ما ينتظره من مستقبل مظلم لدفعه إلى اليأس والاستسلام. ومن الأشكال الشائعة لهذا الأسلوب التفجيرات النووية، والمناورات العسكرية ،وتحريك الأساطيل، واستصدار القرارات من مجلس الأمن لإجازة استخدام القوة، ونشر الأخبار عن الحشود العسكرية، وتعمد تسريب السيناريوهات العسكرية التى تتناول خطط الحرب وتفاصيلها والقوات التى ستشارك فيها والقواعد التى ستنطلق هنها والحاور التى ستعمل عليها والأسلحة الجديدة الفتاكة التى ستستخدم فيها، والتهديد بمحاكمة مجرهى الحرب، وغير ذلك من الأشكال الخاصة بهذا الأسلوب.
وتحليل الحروب القديمة والحديثة والمعاصرة يعطى أمثلة كشيرة على استخدام هذا الأسلوب، لكن الأكثر أهمية أن يصبح أسلوب التهديد استراتيجية كاملة لدولة عظمى كأمريكا إذ ترتكز الاستراتيجية الأمريكية الجديدة فى تعريفها للتهديد على رؤيتها للأصولية والتقنية، وبخاصة للتطرف السياسى والدين وارتباطهما بالسعى لتملك أسلحة الدمار الشامل، وكان الرئيس الأمريكى “جورج دبليو بوش” قد صرح ل خطاب ألقاه فى كلية ويست بوينت بأن : الأصولية والتقنية يشكلان أكثر المخلطر على اخرية، وأنه عندما تنتشر أسلحة الدمار الشأمل، وتقنية الصواريخ البالستية يصبح بمقدور حتى الدول الضعيفة والجموعات الصغيرة الحصول على قوة مدمرة لضرب الدول العظمى، وقد أعلن الأعداء بالفعل عن تلك النوايا، وتم الكشف عن مساعيهم الحثيثة لامتلاك تلك الأسلحة البغيضة”، كما دأب وزير الدفاع الأمريكى “دوناند رأمسفيلد، على القول بوجود
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٤٧
صلة وطيدة بين الشبكات الإرهابية والدول الإرهابية، وأسلحة الدمار الشامل، مما يساهم فى تقوية الدول الضعيفة، والمجموعات الصغيرة نسبيا، وقد حدد مبدأ بوش ثلاثة عوامل للتهديد هى: المنظمات الإرهابية العالمية، والدول الضعيفة التى تأوى وتدعم مثل هذه المنظمات الإرهابية، والدول المارقة، التى تسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل.
وتنص استراتيجية الأمن القومى الأمريكى على أن الردع القائم على التهديد بالانتقام فقط لا يناسب قادة الدول المارقة الذى يبدون استعدادا للمخاطرة والمغامرة بأرواح شعوبهم وثروات بلدانهم، ولا تصلح المفاهيم التقليدية للردع ضد الإرهابيين. ويكرر الرئيس بسوش هذا القول فى ملاحظاته فى خطابه الذى ألقاه فى أكاديمية ويست بوينت: حيث قال إن الردع الذى يؤدى إلى الانتقام الشامل ضد الدول لا يعنى شيئا للشبكات الإرهابية الوهمية التى ليس لديها شعب أو مواطنين تحميهم.
٣-التضليل الإعلامى:
من الأساليب إلى تميز التعامل الإعلامى(٥) مع الحروب، ويأخذ أشكالا متعددة كالكذب وافتقاد المصداقية، وترويج الأكاذيب على أنها حقائق ونشر التهم جزافا، والتحيز جانب دون آخر والتحكم والسيطرة فى نوعية ما يعلن من أخبار.. وتحديد من له حق التعامل مع الأخبار فى الموقع. .وبعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية للحرب وأخلاقيات الصحافة والإعلام ، فإن السائد فى التعامل الإعلامى من قبل أطراف التراع ينحو بالإعلام كأداة للحرب النفسية وشحذ المعنويات لصالحه وبغض النظر عن حقيقة ا لمسى وأهوال الحروب.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٤٨
وبحكم التداخل بين السياسة والحروب والإعلام فى عالم اليوم سادت نفس السمة فى الإعلام المدافع عن الخروقات الإنسانية والمكمل للجرائم السياسية تجاه من يحملون أفكار مخالفة، حتى لأناس يعيشون داخل او طاهم، والأمثلة على استخدام التضليل الإعلامى للحرب النفسية فى الحروب القديمة والمعاصرة أكثر من أن تحصى ومنها:
أ-الأكاذيب :
مثل تلك التى روجتها الإدارة الأمريكية عند الحرب على العراق ومنها كذبة الأسلحة التى لا تصيب إلا أهدافها، ثم تبين عكس ذلك، وكذلك الحلفاء الذين قبل أهم ٤٥ دولة تم تبين قلة عددهم، وكذبة عدم قصف البنية التحتية العراقية ثم تبين تدمير معظمها، وكذبة مقتل كبار المسئولين العراقيين ثم تبين وجودهم أحياء.
ب-التعتيم الإعلامى:
بحجب الكثير من الأخبار، وبث أخبار تفتقد إلى الموضوعية والدقة، والخلط بين التحيز والرأى فى التغطية الإعلامية.. وهو ما جعل السيد صفوت الشريف(٦) وزير الإعلام المصرى يصرح بأن هذا الخلط ليس فى صالح رسالة الإعلام.. وأن غياب يانات عسكرية صحيحة ومدققة أدى إلى تحول الموضوعى الإعلامى إلى مسرحيات بعيدة كل البعد عن الحقائق.
جد-التضليل الإعلامى:
ويرى الخبراء أن الطابع الجديد للحرب العراقية هو نشر أخبار كاذبة وملفقة للتأثير على مجريات الأحداث وصرف الأنظار عما يجرى حقيقة على ساحة العمليات العسكرية.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٤٩
ونوه الخبراء إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أنشأت إدارة خاصة للتضليل الإعلامى لبث معلومات وبانات تخدم فى الأساس مصلحة القوات الأمريكية وإضعاف الروح المعنوية لدى الخصم.
وجاء فى النيويورك تايمز كما أوردت الأهرام القاهرية بتاريخ
٢٠٠٤/١٢/١٤م،(٧) أن البنتاجون يبحث خطة للتضليل الإعلامى فى العالم.. عبر وسائل الإعلام، المعروفة ضمن حرب الولايات المتحدة الأمريكية على الإرهاب.
وذكرت الصحيفة إنه إذا تمت الموافقة على مثل هذه المهمات فإنها ستعتمد على الأساليب الفنية الخداعية المتاحة على أرض المعركة لإحداث اضطراب لدى عدو معين ودفعه بالتالى لشن حملة إعلامية تستهدف الدول المحايدة أو حتى الدول الحليفة. وحذر هنتقدوا هذه الاقتراحات من أن هذه الأساليب الخداعية قد تدمر مصداقية البنتاجون وتثير الشكوك لدى الشعب الأمريكى والجمهور العالمى فى أى شئ سوف يصرح به البنتاجون والجيش، كما حدث خلال فترة الحرب الأمريكية الفيتنامية.
وذكر المسئولون العسكريون المشاركون فى هذه المناقشات، إن مثل هذه البرامج الإعلامية السرية قد تتضمن زرع أنباء فى الصحافة الأجنبية أو وضع وثائق هزيفة ومواقع على الإنترنت مترجمة إلى العربية فى محاولة للتهوين من تأثير المساجد والمدارس الدينية التى تنشر المبادى المعادية للولايات المتحدة، وأشاروا إلى أن هذه الحملات قد تصل إلى دول حليفة مثل ألماتيا، لكن المناقشات الجارية لم توضح بعد إلى أى مدى ستصل هذه البرامج أو إلى أى حد سيتم تنفيذها بسبب تنوع طُبيعتها.
وتناولت المناقشات أيضا تعديل أحد تعليمات وزارة الدفاع تحت عنوان عمليات المعلومات: ٣٦٠٠ – ١ التى سترسى سياسة الوزارة فى
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٥٠
السنوات المقبلة، وكانت النصوص السابقة تسمح بحملات إعلامية شرسة للتأثير على قادة الأعداء لكن ليس بالدول الحليفة أو الحايدة، ويبدو النقاش الحالى حول اقتراحات جديدة لتوسيع نطاق الجمهور المستهدف
المثل هذه العمليات.
د-الترويج الإعلامى:
بنشر الأخبار المطلوبة فقط.. وذلك بالتحكم فى نوعية المراسلين كمل حدث فى حرب العراق. . إذ تحت الدعوة ل ٥٠٠ مراسل تليفزيونى وصحفى من مختلف أنحاء العالم لمرافقة قوات التحالف. وتم تأهيلهم من خلال دورات تدريبية تولاها البنتاجون لعتادوا على كيفية الحماية من النيران وأرتداء الأقنعة الواقية من الغازات والمكوث فى ظل الحرب..
ونتيجة لمعايشتهم للجنود، من المتوقع أن يكونوا أكثر تعاطفا معهم.. مما قد يؤدى إلى تحسين الصورة المنقولة عنهم إلى وسائل الإعلام التى يمثلونها.
وأيضا يتم الترويج الإعلامى لما يراد بثه من خلال الرقاية والتحكم فى باقى المراسلين كما حدث فى الحرب العراقية الأخيرة وفى غيرها من الحروب.
ه- خلق مصادر مختلفة للأخبار:
وهو أحد أساليب التضليل الإعلامى الأخرى والتى تميزت بها الحرب النفسية الإسرائيلية، للإيحاء بالمصداقية عند تنوع المصادر، ولإخفاء الأخبار الملائمة للخصم وتضليله عنها، كإخفاء أخبار خسائرها من الانتفاضة، وأسلوب تحويل الانتباه عما يجرى على الساحة الفلسطينية الآن من مذابح وقتل وتدمير من خلال نشر أخبار أخرى تبثها عن طريق إعلامها القوى
١٥١
ووسائل دعايتها عن خارطة الطريق والإصلاح الفلسطينى وافتعال الأزمات على الحدود مع سوريا ولبنان.
٤-أسلوب التبسيط :
أحد أساليب الدعاية والحرب النفسية ، ويعنى أن تتصف الدعاية بأكبر قدر من البساطة، فى صياغة الرسالة الدعائية وفى الهدف المطلوب..
حيث أن التعقيد عادة فى الصياغة من عوامل الملل والعزوف، وقد يؤدى إلى آثار سلبية.. وفى الأفكار يصعب عملية الفهم.. ولذلك تختزل الأفكار والمعانى على شكل شعارات مختصرة يسهل حفظها وترديدها.. وتغنى عن الدخول فى مجادلات سياسية واقتصادية أو فلسفية للدفاع عن نظام معين ضد نظام أو فكر ضد آخر.
ومن أمثلة التبسيط فى المعالى: شعارات العالم الحر، دلائة على العالم الغربى. والستار الحديدى، الذى أطلق على الاتحاد السوفيتى.. والشرق الأوسط الجديد، للدلالة على الخريطة الجغرافية للعالم العربى والإسلامي طبقا للتصور الأمريكى .. وعاصفة الصحراء، وأيام الندم، وصراع الحضارات وحوار الحضارات الخ
وقد يشمل التبسيط أيضا المعارك الحربية ، فقبل حرب العراق وجدند الإعلام العربى يحاول تبسيط الحرب على العراق للتأثير فى الرأى العام الغربى والعربى لتمرير هذه الحرب.. فقبل الحرب كان كل ما تقدمه القنوات الفضائية تحليل لما هو متوقع أو غير متوقع من هذه الحرب ..
وكأنها مباراة دورى أو كأس كرة القدم .. وعندما بدأت الحرب كان الإعلام الغربى يبسط أمورها.. فلم يكن على السنة الجنوالات ورجال السياسة الغربية إلا أن الحرب على العراق فى تقدم مستمر، وأن القوات
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٥٢
العراقية تستسلم، والاحتلال للأراضى العراقبة يجرى بسهولة ويسر، وأن ميناء أم القصر وجزيرة الفاو قد تم السيطرة عليها من قبل قوات التحالف.. وواكب هذه الأخبار شعارات تبسيطية أخرى كالحرب النظيفة وحرب تحرير العراق،
ويعد اليهود أنجح من استخدم أسلوب التبسيط لاختزال السياسات والأفكار، ومن تلك الأفكار ،الحق التاريخى وأرض الميعاد.. وحق العودة والعداء للسامية، وشعب اللّٰه المختار، والأرض الخالية والصحراء القاحلة، والصابرا، ومقولة إسرائيل دولة صغيرة.. وإسرائيل المكافحة من أجل العيش والبقاء، والإسلام الزاحف، والعربى الثرى، وغيرها من المقولات التى روجتها الدعاية الصهيونية لتشويه الحقانق والتأثير فى الرأى العام الغربى لصالخ فضيته..
٥- استغلال الظروف الاقتصادية السيئة:
يهتم أخصائى الحرب النفسية بالعامل الاقتصادى ويركز عليه ويستثمر الجوائب المتعلقة به لإثارة الناس أو إقناعهم بفكر معين. خاصة وأن للعامل الاقتصادى تأثير ملحوظ فى معظم الأحوال على الأفراد والشعوب.. وقلما تخلو مسألة من المسائل، اجتماعية كانت أم ثقافية من تأثير العامل الاقتصادى بصفة عامة.
ويبدو تأثير العوامل الاقتصادية على السياسة واضحا، فهناك علاقة وثيقة بين النظام السياسى الحاكم وبين النظام الاقتصادى المتبسع.. وهذه العلاقة كثيرا ما تكون متداخلة إلى الدرجة التى قد لا نفرق فيها بين ما هو سياسى بحث وبين ما هو اقتصادى بحت، وبالتالى فمن الصعب أن نضع حدا فاصلا بينهما .
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٥٣
فالحرب النفسية تتشابك مع الجهود الدبلوماسية والضغوط الاقصادية والحرب العسكرية، فالدبلوماسية تستخدم لحث الدول على الدخول فى أحلاف أو لتضمن بقاءها على الحياد، كما قد تستخدم لتمزيق أحلاف معادية فعلا، أو لإيقاف حروب عن طريق المفاوضات ، كما حدث سنة ١٩٤٥ بالنسبة لإهاء الحرب ضد اليابان.
كما تستخدم الضغوط الاقتصادية لإجبار الدول المعادية للرضوخ لظروفى أو شروط معينة كحصار أمريكا لكوبا، أو وضع الحواجز الجمركية والقوانين التى تمنع تصدير مواد خام معينة، ففى عام ١٩٣٥ استخدمت بريطانيا نفوذها الدبلوماسى عن طريق عصبة الأمم لمنع إيطاليا من مهاجمة أثيوبيا، إن جائب الضغط الاقتصادى عليها. وكانت تعزز العمل الدبلوماسى والضغط الاقتصادى بحرب نفسية تشنها الصحافة والإذاعة والشائعات
إن الحرب النفسية باستخدام الظروف الاقتصادية تعد من أقوى الأسلحة للتأثير فى إرادة الخصم. ولا تكاد تخلو حريا نفسية من استغلال هذه الظروف.. فقد استخدم العرب أسلوب المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل حتى التمعينات من القرن العشرين.. وأستخدمت أمريكا أسلوب الحصار الاقتصادى على مصر فى إطار حربها التعسفية عليها فى الستينات، كما ظل العراق تحت طائلة الحصار الاقتصادية منذ عام ١٩٩١م، وحتى الاحتلال الأمريكى له فى ٢٠٠٣م، مع انفراجه مشروطة تحت غطاء النقط مقابل الغذاء للتخفيف من وطأة هذا الحصار
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٥٤
٦- أسلوب فرق تسد:
متف الحرب النفسية من خلال هذا الأسلوب إضاف التماسك
الشعبى، شواء عن طريق تعبئة كل جماعة ضد الأخرى، أو عن طريق تفتيت القيادة المناونة واستقطابها. وتستخدم الدعاية لذلك وسائل عديدة مثل الدس والإشاعات وتحويل الانتباه والإغراق بالأموال والتلويح بالمناصب. بحيث يتحقق فى النهاية إضعاف أو تدمير البناء الاجتماعى والسياسى للجماعات أو الدول المستهدفة. وأحيانا يتم ذلك من خلال الأفكار التى تبثها العناصر المبثوثة داخل التنظيم الاجتماعى نفسه وبحيث تتحول وحدة الجماعات إلى أحزاب متصارعة متنافرة وتنتشر الفتن (١٠).
وهذا الأسلوب قديم قدم التاريخ فقد استخدمه مشركوا مكة للتفريق بين الرسول 8 وعمه أبو طالب.. وللتفريق بينه وبين المسلمين، واستخدمه اليهود فى المدينة للتفريق بين الأنصار والخزرج.
وما زال يستخدم فى نطاق الحرب النفسية الدائرة للتفريق بين أبناء الشعب الواحد، أبناء جنوب السودان وشماله وغربه، وبين المسلمين والمسيحيين فى مصر، وبين السنة والشيعة والأكراد فى العراق، وبين اللبنانيين من جماعة حزب اللّٰه والمسيحيين والمسلمين فى الشمال، وبين الفصائل الفلسطينية وبعضها البعض، فتح وحماس والجبهة الشعبية لتحريسر فلسطين، وبين الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية.. كما يستخدم على نطلق وأسع على مستوى الدول العربية جميعا للتفريق بين الشعوب وقادها
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٥٥
