النظريات المفسرة للعنف في وسائل الإعلام
الفكرة : تعتبر نظرية التوحد بأنها ذات علاقة وثيقة بنظرية النموذج، فهي الفكرة التي تجعلنا ختلف في حجم تقديرنا لبعض الناس الذين إما نعرفهم بشكل مباشر، أو نتعرض لهم في وسائل الإعلام.
الأهمية : تكمن أهمية “التوحد” في تطوير “مفهوم الذات” وأنواع أخرى من التعلم تساهم فيه
وسائل الإعلام.
المفهوم : يعبر مفهوم التوحد عن درجة أكبر من مجرد محاكاة النموذج وتقليده في بعض المواقف، وإنما يمكن أن يطلق عليه “نسخ النموذج”، أي محاولة التشبه بالنموذج في معظم خصائصه أو جميعها.
الفاعلية : يساهم هذا التوحد في تفسير آثار وسائل الإعلام
العلاقة مع وسائل الإعلام
بما أن نظرية النموذج عبارة عن امتداد لنظرية التعلم الاجتماعي في علاقتها بوسائل الإعلام، فإن نظرية التوحد أيضا عبارة عن امتداد لنظريات التقمص الوجداني في علاقتها بوسائل الإعلام.
وقد طور الباحث “جورج ميد” نظرية التقمص الوجداني الذي افترض أنه حينما نتوقع مشاعر الآخرين وسلوكهم، وحينما نخرج بتنبؤات، تصبح عندنا مهارة يسميها علماء النفس الاجتماعي
“بالتقص الوجداني”، أي القدرة على الإسقاط وتصور أنفسنا في ظروف الآخرين.
وإذا حاولنا تطبيق هذا المفهوم في مجال الاتصال، نلاحظ أن القائم بالاتصال يأخذ في اعتباره وهو بضع رسالته، الاستجابات المحتملة لمتلقي الرسالة، وتطوير المصدر لتوقعاته عن المتلقي له ما يقابله من تطوير المتلقي لتوقعاته عن المصدر.
العلاقة مع نظريات التقمص الوجداني
هناك نظريتان معروفتان عن أسس التقمص الوجداني:
الأولى: نظرية الاستنتاج في التقمص الوجداني.
الثانية: نظرية أخذ الأدوار في التقمص الوجداني.
العلاقة مع نظريات التقمص الوجداني
حيث أن نظرية الاستنتاج تفترض وجود مفهوم الذات، وتقترح أننا نستطيع أن نتقمص وجدانيا باستخدام مفهوم الذات لنخرج باستنتاج عن حالات الآخرين الداخلية، وترى هذه النظرية أن مفهوم الذات هو الذي يحدد كيف نتقمص وجدانيا.
وعلى النقيض من ذلك تذهب نظرية أخذ الأدوار إلى أن مفهوم الذات لا يحدد التقمص الوجداني، وإنما الاتصال هو الذي يؤدي إلى مفهوم الذات، ويسمح أخذ الأدوار بالتقمص الوجداني.
ويلاحظ أن النظريتين تعطيان أهمية كبيرة لطبيعة اللغة، والرموز في عملية التقمص الوجداني وتطوير مفهوم الذات.
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبد الحافظ عواجي صلوي – صفحة ٤٤
العلاقة مع نظريات التقمص الوجداني
وهكذا فإن عملية القيام بدور، وعملية الاستنتاج تتكاملان باستمرار، فهمي تعني أن الإنسان يكيف نفسه، ويستطيع أن يغير سلوكه ليتفق مع الظروف، والوضع الاجتماعي الذي يجد نفسه فيه، وذلك بأن يطور توقعات يقوم فيها بأدوار الآخرين، أو باستنتاجات، أو يفعل الأمرين معا.
الخلاصة
إن نظرية التوحد تعتمد على تكامل النظريتين السابقتين عن الاستنتاج، والقيام بأدوار الآخرين وفقا للنماذج التي نحترمها في وسائل الإعلام ونعمل على محاكاتها في الواقع، فينتج لنا متلقي سيحاول التقليد والتشبه بالنموذج العنيف الذي يشاهده في وسائل الإعلام.
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبد الحافظ عواجي صلوي – صفحة ٤٥
