نظرية اجتياز المجتمع التقليدي
- قدم هذه النظرية عالم الاجتماع الأمريكي ” دانيال ليرنر ” في دراسته لدور وسائل الإعلام في التنمية القومية لاجتياز المجتمع التقليدي ، وتقدم هذه النظرية تأثيرات محددة لدور وسائل الإعلام في الإقناع للتأثير على الأفكار ، والاتجاهات ، والقيم ، وكانت النظرية في مجملها حصيلة أبحاث أجريت على ٦ دول هي : تركيا ، إيران، مصر ، سوريا ، لبنان ، والأردن في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين .
- والنموذج كما يقدمه ” دانيال ” يعتبر أن امتداد النموذج الغربي في التحديث أساسي في التنمية للمجتمعات غير الغربية .
ويرى ” رانيال” أن التحضر اتجاه عقلاني من نمط الحياة التقليدية إلى نمط حياة جديد تزداد فيه مساهمة الأفراد ، وأن المجتمع التقليدي لا يأتي ولكنه يزول ، فالمدينة تتسع لتشمل القرى المجاورة ، ويزداد الإقبال على التعرض لوسائل الإعلام ، وتزداد القدرة على التقمص الوجداني أي تصور الفرد لنفسه في مواقف وظروف الآخرين ، ثم يتسع نطاق المساهمة السياسية والاقتصادية . - ويرى ” دانيال ” أن عملية التحضر عملية عالمية .
مراحل التحديث الأربع عند ” دانيال”:-
- الانتقال من الريف إلى المدن .
- مرحلة الانتقال وهى المرحلة التي تتراوح فيها نسبة المتعلمين ما بين ١٥% – ٢٥% . وحينما تصل نسبة الذين يعيشون في المدن إلى ١٠% تزداد نسبة المتعلمين بشكل ملموس ، وحينما تزيد نسبة المتعلمين عن ٢٥% تصبح أداة الاتصال الأساسية هي وسائل الاتصال الجماهيرية.
- حينط يتقدم المجتمع تكنولوجيا ،ويتطور صناعياً ، يستطيع أن يصدر صحفاً ، وينشئ شبكات إذاعية ، ودور عرض سينمائية ، وبالتالي يساعد هذا على نشر التعليم .
- حين يتطور المجتمع اقتصاديا ، تزداد المساهمة السياسية للأفراد ، ويرى “
دانيال ” أن الناخبين هم الذين يساهمون في الحياة العامة لمجتمعاتهم بأن يكون لهم آراء في كثير من الشئون العامة ، في حين يكون من خصائص المجتمع التقليدي انعزال أفراده .
- نظرية ” دانيال ” لاجتياز المجتمع التقليدي :-وتشمل ٣ عناصر رئيسية
- أ- التقمص الوجداني .
- ب- استخدام وسائل الإعلام لتحريك الناس .
- ج- نظام التحديث .
- (أ) التقمص الوجداني :-
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبدالحافظ عواجي صلوي – صفحة ١٨
وهذه الخاصية هي مقدرة الأفراد على التخيل أو تصور أنفسهم في مواقف الآخرين ، وحين يظهر عدد كبير من الأفراد القادرين على التقمص الوجداني في احد المجتمعات ندرك أن هذا المجتمع في سبيله إلى التطور السريع ، وهى مهارة لا غنى عنها للشعب الذي يريد التخلص من الحياة التقليدية .
(ب) استخدام وسائل الإعلام لتحريك الناس :-
يرى ” دانيال “أن وسائل الإعلام تلعب دورا كبيرا في دفع الناس وتحريكهم نحو التقمص الوجداني ، ونتيجة لزيادة وسائل الإعلام وتغلغلها في حياة الأفراد ، فإنها تسارع من عملية التقمص الوجداني الذي يميز الأفراد في المجتمعات المتحضرة .
(ج) نظام التحديث :-
يؤكد ” دانيال ” على دور وسائل الإعلام في تعبئة الجماهير وتوجيههم في المجالات المختلفة ، ويرى أن الأفراد الذين يعيشون معا في نظام سياسي واحد يطورون طرقا لتوزيع المعلومات
،ويعد نظام الاتصال مؤشرا للتغيير في النظام الاجتماعي الشامل .
النقد الذي وجه لنموذج ” دانيال ” لاجتياز المجتمعات التقليدية :-
١- إن الراديو ووسائل المواصلات والتطور الاقتصادي أنهى عزلة القرى ، فلم يعد من الضروري أن يقيم ١٠% من السكان في المدن لكي يحدث التطور .
- إن التحرك النفساني يسبق قدرات الدول ، مما جعل الاعتقاد بتلقائية التطور أو مروره بمراحل ثابتة غير دقيق .
- ظهور نماذج جديدة للتطور أسرع من النموذج الغربي التدريجي .
- أدى التطور التكنولوجي إلى انتشار التصنيع على نطاق واسع وتغلغل وساءل الإعلام في المجتمعات ، مما جعل إمكانية التغيير تصبح أكثر سرعة .
- إن التغيير الاقتصادي السريع يمكن أن يحدث بشكل أفضل في ظل أنظمة سياسية غير ديمقراطية .
- إن وسائل الإعلام الحديثة جعلت التغيير الثقافي والاندماج الاجتماعي سريعا وسهلاً ، وجعلت الطبيعة البشرية أكثر استعدداً للتغيير .
- رأى ” دانيال ” أن تكنولوجيا الاتصال التي ميزت القرن العشرين ، زادت من تطلعات الأفراد إلى الحد الذي جعل مجتمعاتهم تعجز عن تلبية متطلباتهم ، حيث فشلت مجتمعات كثيرة في الحفاظ على التوازن بين ما يمكن أن يوفره النظام وبين تطلعات الأفراد ، وبهذا حلت ثورة الإحباط في الستينيات محل ثورة التوقعات في الخمسينيات .
نظريات التأثير الإعلامية – د. عبدالحافظ عواجي صلوي – صفحة ١٩
