وهى عملية ترجمة الأحداث المحددة إلى إنتاج إعلامى وفقا للخطة الموضوعة وللوصول بها إلى الهدف عبر وسائل الاتصال المختلفة لتحقيق الأهداف العاجلة والآجلة للخطة. وتنقسم هذه المرحلة إلى خطوتين أساسيتين:
• مرحلة التهيئة النفسية للهدف أو الإعداد للدعاية: وقدف إلى تغيير الأفراد المستهدفيين وتعبنتهم لتقبل الدعاية، ويعتبر ذلك الهدف أساسى فى هذه المرحلة حيث يجب إعداد الشخص المستهدف ليسلك سلوكا معينا عندما يحين الوقت وبحيث يتم ذلك دون أى تردد هنه أو أى تأخير.
ويمكن تشبيه المهام الواجب اتباعها فى هذه المرحلة بالمهام التى تتم فى شركة تجارية تبغى تصريف بضائعها ومتجاها فهى تعبئ السوقي المستهدف
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٣٤
وقينه بمعلومات لشواء السلع ، فتبين مزايا كل سلعة ستم طرحها وأهميتها للعميل وفوائدها حتى تجعله يعيش يومه ينتظرها. وهى بذلك تحاول إقناع العمل بما وجذبه لما.
• خطوة الحرب النفسية النشطة:
وفى هذه المرحلة يصبح الشخص مستعدا نفسيا وجسميا، أن يتخذ
سنوكا مؤثرا فى كل الاتجاهات.
ولكل من هاتين المرحلتين قواعد وأساليب محددة يتم استخدامها
والعمل بما فى كل حالة على حدة وقفا للظروف والإمكانات:٥).
وبالنسبة لتنفيذ خطة الحرب النفسية فى حرب الخليج الأولى فقد بدأت مرحلة التنفيذ كما أشارت إلى ذلك موسوعة مقاتل من الصحراء، بعد التصديق على الخطة وتحديد يوم ١٩٩٠/١٢/٢٦ لبدء وتنفيذ الخطة واكتمال العدد الكافى من البالونات المختلفة، وتدبير الاحتياطى اللازم من غاز الهلبوم اللازم، للبالونات ، وذلك بالتنسيق مع وزارة البتوول، وتم خلال هذه المرحلة الاتى:
إطلاق أول بالون يوم ١٩٩٠/١٢/٣٠ محمل بعدد ٥٤ ألف منشور على أهداف بالنسق الأول التعبوى للقوات العراقية مخطط توزيع المنشورات. وأطلق ١١ بالونا مختلفة الأحجام والأنواع حق
١٩٩١/١/٨م.
اختلفت أنواع المنشورات خلال هذه المدة من منشورات التقارب والصداقة إلى الأسلوب العاطفى والإيجانى وصولا إلى مرحلة التحريض.
وبدءا من ١٩٩١/١/١٢م، أطلقت طائرات من داخل الحدود السعودية وعلى طول حدودها مع الكويت عبوات المنشورات، مع الوضع
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٣٥
فى الحسبان سرعة الريح واتجاهه أثناء الإطلاق، بحيث أمكن تغطية معظم قوات النسق الأول العملياتى للقوات العراقية، فى توقبت واحد، بكميات كبيرة وصلت إلى مليونى ونصف مليون من المنشورات فى المرة الواحدة، ونتيجة لذلك أمكن إحداث ائر نفسى كبير فى آن واحد لقطاع عريض من القوات المدافعة، ومن دون حدوث أى اختراقات جوية للمجال الجوى الكويتى، كما م توزيع حمسة وعشرين ملونا من المنشورات فى كل أنحاء المسرح الكويتى والعمق العراقى حتى ٩١ /٢/٢٧.
وفى إطار أعمال الخداع التعبوى/ الاستراتيجى، تم تغطية المناطق المتوقعة من جانب العراق لإعمال الإبرار البحرى والإنزال البرمائى بللواد المطبوعة، تحريضا، وتخويفا، وسبق ذلك الإعلان عن أعمال تدريب القوات الأمريكية التى كان من المتوقع إبرارها على الساحل الكويتى.
وقد تدرجت الأساليب النفسية المستخدمة من أسلوب إثارة الحنين والعاطفة وصولا إلى مرحلة تدمير الذات للفرد العراقى، وصولا إلى التخويف والقلق وزرع الشك، وذلك تمهيدا لشن العملية الجوية بحيث يكون الفرد العراقى مهينا نفسيا لإعطاء رد الفعل الحسوب والمخطط له.
قبل بدء تنفيذ العملية الجوية تم الانتهاء من توزيع بطاقات الدعوة
وتأكد وصوها لجميع أنحاء المسرح الكوينى.
مع بداية العملية الجوية تم تنفيذ أساليب جديدة لتوزيع المسواد المطبوعة فى تزامن مع أعمال القصف الجوى مع عمل الإذاعات الموجهة.
اعتبارا من صباح ١٩٩١/٢/٧م، استخدم أسلوب جديد لأعمال القصف الجوى بغرض إحداث أثر نفى كبير على القوات العراقية المدافعة ، وذلك بقصف الفرقة السادسة عشر والفرقة السادسة والثلاثين بعد تهديدها بالمنشورات بضرورة إخلاء الموقع والتوجه جنوبا ثم قصفها
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٣٦
بقنابل غازية زنة ١٥ ألف رطل ، وبمعدل قتبلة واحدة لكل فرقة وبدء هذا الأسلوب بالتدرج من أوزان ٢٠٠٠ رطل وحتى رطل.
خصصت ثمان طلعات مقاتلات قاذفة لنشر مواد العمل النفسى على جميع الأهداف بالمسرح وعمق العراق، شملت بالنسق الأول التعوى ، عناصر فرق الحرس الجمهورى ، حورابي، توكنا، المدينة، عدنان، والأهداف جنوب بغداد والموصل، الشاطرة، الرمثية، سوق الشيخ،
السمارة، الناصرية.
تخصيص سبعة عشر طلعة قاذفة استراتيجية، ب٥٢، لإسقاط المواد
المطبوعة على فرق الحرس الجمهورى توكلنا، المدينة، عدنان، حمورابي.
كما خصصت سبعة عشر طلعة بطائرات س ١٣٠ لأعمال
الاستطلاع والحرب الإلكترونية لمصلحة العمل النفسى.
أما فى مجال الإذاعات فقد بثت ستة عشر ساعة يوميا لإذاعة صوت العراق الحر من جدة والرياض والقاهرة، والبحرين، مع المناورة بالترددات وتوقيتات البث، وكذلك تم البث الإذاعى لصوت الخليج التكتيكية لمدة أربع ساعات يوميا مع زيادة مدى التغطية هذه الإذاعة الموجهة
زادت حدة التغطية الإعلامية للإذاعة الاستراتيجية، صوت العراق الحر، بعدة وسائل، وذلك عن طريق البث من أكثر من موقع وأكثر من وسيلة. من الرياض، جدة، طائرة ١٣٠ س.
استخدام شبكات الإعاقة اللاسلكية في بث العمل النفسي الموجه للقيادة العراقية على المستوى التكتيكى بغرض الدعوة للانضمام للقوات المتحالفة وكذلك استخدام أسلوب مبتكر ولأول مرة فى جذب القيادة والوحدات العسكرية للتخاطب وإدارة حديث معهم عبر أجهزة اللاسلكى
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٣٧
ودعوهم للانضمام وترك مواقعهم باستخدام طائرة كوماند سولو ١٣٠
سى مجهزة للأعمال الخاصة.
وفى مجال العمل النفسى التعزيزى وضعت خطة متكاملة لمرحلة التعزيز، كمرحلة ما بعد التحرير بالاشتراك مع الأجهزة الأخرى المتعاونة فى دولة الكويت، ولكن لم تنفذ الخطة الموضوع للأسباب الآتية:
أ- يأتى هذا الدور ضمن اختصاصات الشؤون المدنية الأمريكية وبالتالى فهو ليس اختصاص العمليات النفسية.
ب-قيام القوات المتحالفة بتسليم دولة الكويت إلى الحكومة
الشرعية واضطلاع هذه الحكومة بمهامها.
المرحلة الثالثة: مرحلة التقويم
لتحديد مدى نجاح الخطة فى تحقيق الأهداف الحددة وذلك بتحديد مدى استجابة الجمهور وتأثير الاتصالات وذلك بدراسة مظاهر التغير فى السلوك الذى يبديه الجمهور المستهدف.
ولا يعنى ذلك انتهاء التخطيط النفسى، فانتهاء الخطة لا يعنى سوى البداية لخطة جديدة لأنه من المفترض أن تكون الحرب النفسية مستمرة حتى تحكم السيطرة على الشخص المستهدف ولا تجعله يفلت من شباكها..
إذ أن تركه ولو لفترة قصيرة تجعله يميل إلى وسائل أخرى ومن ثم فقد يفلت منها.. كما أن فقد الدعاية عن ميدان العمل قد يفقدها موقعها..
فالدعاية يجب أن تكون مستمرة ودائمة تتابع أعمالها وأساليها حتى تحقسق أهدافها وتكون بذلك قد نجحت
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٣٨
