أحد أهم الملامح المميزة للحرب النفسية فى الوقت الراهن وأحد أهم الأسلحة التى تروجها القوى المهيمنة فى العلاقات الدولية وداخل المجتمعات عبر أدواتها الثقافية والإعلامية.. وهى صناعة مرجعية تسهم بتحديد قوانين اللعبة السياسية، وأحد القوالب التى يصب داخلها الرأى العام. فهى إذن مفاتيح لتميسيز محدد من الوعى فى وسائل الإعلام والثقافة بهدف التأثير فى الأمر الواقع وخلق حالة من التكيف معه ،وهى على المدى البعيد إذا تركت دون خطاب بديل تخلق تأثير تراكمى يخترق الوعى الجمعى العربى ويفجره من الداخل.
وقد برع الإسرائيليون فى حرب المصطلحات .. منذ نجحوا فى جعل مصطلح إرهابى مرافقا لصورة الفلسطينى والعربى المسلم فى الإعلام الغربى، وفى ترويج مفهوم عرب إسرائيل بدلا من عوب ٤٨ فى الأرض المحتلة، وأعمال العنف بدلا من أعمال المقاومة ضد الاحتلال :١٥.
وقبلها نجح الاستعمار الأوربى فى الترويج لمصطلح الشرق الأوسط والشرق الأدنى بدلا من الوطن العربى والعالم الإسلامى. وكانت هذه التعبيرات بالنسبة لنقطة مرجعية هى آنذاك المركز الأوربى الغربى وحاليا يبرز مصطلح الشرق الأوسط الكبير متوجا بحزمة من المشاريع والروى حيال الشرف الأوسط لتحديد موقعه فى العلاقات الدولية، وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلالها إلى إعادة
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٩٠
