كان أول من استخدم مصطلح الحرب النفسية الخلل العسكرى البريطاني ج. س. فوللر ف عام ١٩٢٠م، ولم ينتشر استعمال هذا المصطلح فى الولايات المتحدة الأمريكية إلا ف عام ١٩٤
وكان من أوائل التعريفات التى ظهرت للحرب النفسية ذلك التعريف الأمريكي الذى يقول إن الخرب النفسية هى استخدام أى وسيلة بقص التأثير على الروح المعنوية وعلى سلوك أى جماعة لغرض عسكرى معين
وبعد ثمانية عشر شهراً قدم الجيش الأمريكى معجما جديداً يتضمن المصطلحات الحربية .. فعرف اخرب النفسية بأنها استخدام مخطط من جانب الدولة فى وقت الحرب أو فى وقت الطوارئ لإجراءات دعائية بقصد التأثير على آراء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات أجنبية عدائية أو محايدة أو صديقة يعتمد على تحقّيق سياسة الدولة وأهدافها.
وبعد ثلاث سنوانت قدمت وزارة الحربية طبعة للمعجم ظهرت فيسها تغييرات هامة فى هذا التعريف جاء فيها “الحرب النفسية هى استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول للدعاية وغيره من الإجراءات الإعلامية الموجهة إلى جماعات عدائية أو محايدة أو صديقة للتأثير على آرائها وعواطفها ومواقفها وسلوكها بطريقة معينة تساعد على تحقيق سياسية وأهداف الدولة المستخدمة أو الدول المستخدمة
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٥
ويختلف هذا التعريف عن التعريف السابق له فى استبعاد كلمات فى وقت الحرب أو فى وقت الطوارئ . وإطلاق استعمال الحرب النفسية مع العدو ومع الصديق على السواء.
وظهر تعريف للبحرية الأمريكية عام ١٩٤٦م، وأعيدت طباعته فى عام ١٩٥٠م، جاء فيه إن المهمة الأساسية للحرب النفسية هى فرض إرادتنا على إرادة العدر بغرض التحكم فى أعماقه بطرق غير الطرق العسكرية ووسائل غير الوسائل الاقتصادية، وجاء فى هذا التعريف إن الحرب النفسية قد تكون قصيرة فتشمل:
الدعاية الاستراتيجية.
دعاية القتال.
نشر الأخبار.
خداع العدو بطريقة منظمة ومحكمة.
الدعاية السوية.
وقد تكون بعيدة المدى فتتضمن نشر الأخبار بطريقة مستمرة وبوسائل شتى بغرض مساعدة السياسة الخارجية للدولة ورفع سمعتها واخصول على العطف والتأييد
ثم أوردت وزارة الحرب الأمريكية فى عام ١٩٥٥م، ف قاموس المصطلحات الحربية تعريفا يبرز الجانب التخطيطى للحرب النفسية جاء فيه إن الحرب النفسية أستخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول للدعاية وغيرها من الإجراءات الإعلامية التى تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة للتأثير على آرائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها بطريقة تساعد على تحقيق سياسة الدولة أو الدول المستخدمة لما وأهدافها
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٦
ويلاحظ على هذا التعريف أنه لا يحدد استخدام الحرب النفسية بزمن الحرب أو ف وقت الطوارى كما جاء فى تعريفى البحرية الأمريكية لسنة
١٩٥٠ ،٤٦م، فالمهمة الأساسية للحرب النفسية هى قرض الإرادة على العدو بغرض التحكم فى أعماله بطرق غير الطرق العسكرية ووسائل غير الوسائل الاقتصادية.
وعلى ضوء هذه التعريفات يمكن إدراك حقيقة الحرب النفسية إذا فهمت على أنها تطبيق للدعاية فى تحقيق أهداف الحرب. وبذلك تصبح الحرب النفسية سلسلة الجهود المكملة للعمليات الحربية العادية عن طريق استخدام وسائل الاتصال وتصميم وتنفيذ الخطط الاستراتيجية الحربية والسياسية على أسس نفسانية مدروسة
وف هذا الإطار للمفهوم والذى برز حتى أواخر الخمسينات جاء مفهوم بول لينبارجر عام ١٩٥٤م، في كتابه الحرب النفسية: فعرفها بأنها استخدام الدعاية ضد العدر مع إجراءات عملية أخرى ذات صبغة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية مما تتطلبه الدعاية وذلك بمعناها الضيق
أما المعنى الواسع .. فقد عرف الحرب النفسية بأنها تطبيق لبعض أجزاء علم النفس لمعاونة الجهودات التى تبذل ل الجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبذلك اكتسبت الحرب النفسية المعنى الذى يقول إنها النضال من
أجل عقول الرجال وإرادهم
وبالنسبة لإسهامات العلماء العرب فى هذا انجال توجد تعريفات عديدة.. فيعرفها محمد عبدالحميد بأنها معلومات وأفكار أو مذاهب أو اتجاهات أو نداءات خاصة تنشر وتذاع أو توزع لتؤثر فى آراء ومعتقدات
٢٠كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٧
وانفعالات واتجاهات وسلوك فرد أو جماعة أو شعب بأكمله دون استعمال العنف لكى يستفيد الجانب الذى يوجهها بشكل مباشر أو غير مباشر!؟.
ويعرفها أحمد بدر بأنها الكلمات والأفعال التى توهن من تصميم العدو على القتال باضعاف روحه المعنوية
وفى هذا الصدد يقول حامد ربيع فى كتابه الحرب النفسية فى المنطقة العربية .. تتفاعل الحرب النفسية من خلال عمليات خمس مستقلة رغم ارتباطها، متميزة رغم اختلاطها لتحقيق هدف مزدوج ، هذه العمليات هى اندعاية والدعوة وغسيل المخ والحرب الأيديولوجية _ التى هى نوع من أنواع الصراع النفسى أساسه الرغبة فى سيادة أيديولوجية أخرى..
وتستخدم غالبا بعد اخرب الفعلية وحرب المعلومات _ التى هى عبارة عن تخوين المادة الإعلامية وإطلاقها فى لحظة معينة تؤدى إلى فقد الثقة فى مصدر الأخبار. وتستخدم أثناء القتال العقلى – والتسميم السياسى الذى هو عبارة عن زرع أفكار معينة تقوم على الكذب ليؤدى ذلك بالجماهر إلى صدمة نفسية عند كشف الحقائق. وهذه المسالك تننوع.. ولكنها تنبع جميعا من حقيقة واحدة هى البحث عن أفضل السبل لإصابة العقل الجماعى أو إذابته بخضوعه لعمليات الانهيار النفسي والتخلى الكلى عن إرادة الصراع. وينتهى هذا التفسير إلى القول بأن الحرب النفسية هى نوع من القتال لا يتجه إلا إلى القضاء على إيمان المستقبل بذاته وثقته فى نفسه
ا الدكت لا يل ي ها مخط لمل متخدم
الدعاية والشائعات وأساليب أخرى كاجراءات عملية ذات طبيعة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو جماعية عن طريق وسائل الاتصال المختلفة
٢٠كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٨
للتأثير فى مشاعر وعقول وآراء وسلوك جماعة أو جماعات معادية تأثيرا يتفق مع مصاح الطرفى الذى يشن الحرب النفسية
أما فخرى الدباغ فيعرف الحرب النفسية بأنها: “شن هجوم سريع ومبرمج على نفسية وعقل الفرد والجماعة بغرض إحداث التفكك والوهن والإرباك فيها وجعلها فريسة سهلة لمخططات وأهداف الجهة صاحبة العلاقة، وتمهيدا للسيطرة عليها وتوجيهها إلى الوجهة المقصودة ضد مصلحتها الحقيقية أو ضد تطلعاتها وآمالا فى التنمية أو الاستقلال أو الحياة
ويعرفها أحمد بدر بأنها حرب هجومية يخوضها جيش بأسلحة فكرية وعاطفية من أجل تحطيم المقاومة المعنوية فى جيش العدو وفى السكان المدنيين، وتخاض هذه الحرب للتقليل من نفوذ العدو فى أغلب الدول انحايدة.. أى أنها الكلمات والأفعال التى توهن من تصميم العدو على القتال بإخفاق روحه المعنوية. أو هى الإجراءات التى تهدف إلى شل إرادة الخصم وتحطيم رغبته فى المقتال بإيصاله إلى وضع لا يرى فيه أى أمل للنصر .
ويعرفها رفيق السكرى بأنها فرض إرادتنا على إرادة العدو لعرض التحكم فى أعماله بطرق غير الطرق العسكرية ووسائل غير الوسائل الاقتصادية. أو بمفهوم آخر هى أى عمل من شأنه أن يجبر العدو أن يحول رجاله وعتاده من الجهة النشطة استعدادا لصد هجوم لن يأتى
ومع تعدد اصطلاحات الحرب النفسية وغموض مفاهيمها إلا أن هناك حقيقة واضحة وهى أن التعامل النفسى أضحى من عناصر الحرب النفسية، وأداة من أدوات السيطرة على إرادة الصديق أو الخصم قبل احتوائه أو تحطيمه.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٩
وقد فرض ربع القرن الأخير على ظاهرة الحرب النفسية تطورات ضخمة جعلت من هذا التعامل المنطلق الحقيقى، ليس فى نطاق العلاقات الفردية فقط .. وإنما أيضا فى مجال العلاقات الدولية.
ويجب الإشارة إلى أنه لكى تنجح الحرب النفسية ضد العدو فلا بد من دراسته دراسة عميقة موضرعية وذلك لمعرفة مقومات شخصيته، من دين ولغة وتاريخ وأهداف وأسلوب حياة وقطاع اجتماعى وتركيب اقتصادى وميراث ثقال وحضارى، وكذلك معرفة المبادئ النفسية والقدرة على تطبيقها، وبدون هذه المعرفة والدراسة لا يمكن التأثير على العدو.
والحرب النفسية جزء من الحرب الشاملة تستمر قبل الحرب وأثنائها وفى أعقابها، ولا تخضع لرقابة أو قانون إلا لعادات الحرب.. وهى عملية مستمرة وغالبا ما يظهر نجاحها أو فشلها بعد شهور وربما بعد سنوات من تنفيذها
ويمكن القول أيضا أن اخرب النفسية والفكرية عن طريق الإشاعات والنكت وحملات اخمس والتشكيك جزء من اخرب الشاملة بل لعلها أخطر وأهم من الحرب العسكرية.. والتصدى هذه الحرب ومقاومتها جزء من انتصارنا فى كافة المعارك التى تواجهنا
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٠
