وفى مجال التطبيق العملى لمبادئ الحرب النفسية فى نطاق الحروب المختلفة نلاحظ بالنسبة للحرب النفسية الألمانية تم اعتماد المبادئ الآتية
١ – الاعتماد على غربلة أو تصفية المادة المواد إرسالها، بحيث تحقق الهدف النفسى منها، ومؤدى ذلك انه لا يلزم بالضرورة سرد الحقائق كلها أو كما هى فى الواقع، بل إن الواقعة الواحدة يمكن تجزئتها واستقطاع جزء واحد منها واستعماله. ولقد تمكنت النازية من تحقيق ذلك بعد سيطرتها على أجهزة الإعلام الجماهيرية ، بحيث لا يصل إلى الناس سواء فى الداخل أو فى الخارج إلا المعلومات “المفلترة” أو المنقاة أو المصفاة والمختارة خصيصا لتحقيق الأثر النفسى. وميرا فى طريق السيطرة على الصحافة كان الصحافيون يتم اختيارهم بدقة شديدة من أصحاب الولاء للفكر النازى، وكانوا يخضعون للعقاب أو نيل الثواب والجزاء بصورة منتظمة بناء على جهودهم فى خدمة النازية، أو السماح لبعضهم بالاطلاع على بعض الحقائق أو القصص. وكانت صورة شانعة عن الشخصية النازية، تصفها بالجسارة والشجاعة والإقدام عن طريق عرض الشعارات والملصقات ذات القدرة العالية على جذب الانتباه، وكانت الرسائل الموالية للنازية تمتزج مع برامج التسلية الشيقة والمشهورة.
٢- تعمد إقناع المناس بأن إنجلترا تعانى من أزمة اقتصادية طاحنة، ومن القلاقل السياسية، أو عدم الاستقرار السياسى.
٣- عرض الأفلام التى توضح اتفاق الشعب مع هتلر وسياسته.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٨
٤- خلق صورة من مشاعر العظمة والسمو لدى الشعب الألمانى ، ومن أجل تحقيق هذا الغرض تم بناء استوديوهات كبيرة، واستخدمت لعقد اللقاءات والمقابلات بين الناس لإقناع الناس بان للنازيين أصولا ثقافية عريقة وقوية فى الماضى وذلك لإقناع النأس بقوة النازية.
٥- تكوين جماعات من الشبيبة موالية لهتلر، يدينون بالولاء للنازية، وكانوا يتميزون بارتداء القمصان البنية اللون كشعار لهم.
٦-الاستفادة من حالة الخوف والإحباط التى ترتبت عن خوض المانيا الحرب العالمية الاولى، والتى تركتها تعانى أشد المعاناة من الصعوبات الاقتصادية ، وشعور الناس بعدم الأمان حول المستقبل؟ ولذلك ابتكر هتدر فكرة أن اليهود هم الذين تسببوا فى امتصاص الاقتصاد الألمان ومصادره أو منابعه، وبذلك لفظ المجتمع الألمانى اليهود بينما توحد الشعب الألمانى معاً.
٧-أستخدام الراديو أثناء الحرب العالمية الثانية، من طرلى التراع على حد سواء ، بقصد إضعافى معنويات العدو، واستخدام النازى لعض الخونة من الإنجليز فى الإذاعة، كما استخدمتهم اليابان لهذا الغرض، تم استخدام هذه الإذاعات والبرامج الإذاعية إلى جانب إسقاط المنشورات والكتيبات والأوراق والصور من الطيران.
٨- إثارة حرب الأعصاب التى كان النازى يشنها قبيل توجيه عدوانه نحو الشعوب الأوروبية بالإدعاء بأن الأقلية الألمانية فى البلد المستهدف تم القبض عليهم وتوجيه الاتهامات لهم، وأن الجيش الألمانى يقف على أهبة الاستعداد للرد الصارم على ذلك، مثل هذه
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٩
الدعاية أو حرب الأعصاب هذه كانت تستهدف إضعاف العدو، وجعله فى حالة من الحيرة والتردد والانقسام على نفسه.
٩- تصوير هتلو فى صورة الأب العطوف والمقائد الكفء والمحارب .
الفذ، وأن كل مشاكل الأمة تجد حلها فى الالتفاف حول هذا القائد العسكرى الخبير، فكانت صورته كالأب المتواضع، وأن الشعب كله يقف من ورائه، كما يقال الآن فى بعض المجتمعات
“زعيم الأمة” أو “حبيب الأمة” أو “راعى الشباب” “نصير الحق”.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١١٠
