حتى يؤدي المذيع مهمته في النشر والتوضيح والإخبار، وهي مهمة ليست من السهولة بمكان؛ ذلك لأن المستقبل هو جمهور كثير ومتنوع، يحتاج إلى أداء رفيع من قبل المذيع ؛ لكي يوصل الرسالة لهم واضحة لا لبس فيها؛ لذلك لا بد أن تتوافر في المذيع مواصفات بدرجة متقدمة ليؤدي مهمته بامتياز، تنحصر تلك المواصفات بمعايير وقواعد لصلاحية مهنة الكلام المتطورة التي ينبغي توافرها في شخصية المذيع، سواء كانت تلك الخصائص فطرية أو مكتسبة ، ومن الخصائص العامة التي ينبغي أن تتوافر في شخصية المذيع، ما يأتي:
1. المستوى التعليمي:
يقصد بالمستوى التعليمي هنا هو حصول المذيع على قسط معقول من التعليم، اكتسب منه بعض المفردات، وأتاحت له بعض المواقف التعليمية التدرب على التعبير بلغة واضحة ودقيقة، وسرد بعض القصص بأسلوب شفهي، كل ذلك يمكن للمذيع أن يوظفها في أدائه لمهنتة.
2. المستوى الثقاي:
يكتسب المذيع ثقافته من مصادر متنوعة، تتمثل ثقافته بمجموعة المعارف والخبرات العامة، وتواصله بالناس في الأخذ والعطاء، ودرايته بالحياة وما تتضمته من أحداث شاملة تجري من حوله وتتضمن معارف متعددة ومتنوعة للكثير من مجالات الحياة، فطبيعة عمل المذيع تتطلب ثقافة موسوعية تتضمن الكثير من المعارف، التي تعمق الفهم لديه، بحيث تصبح شخصية المذيع شخصية جديرة بالإحترام والثقة، وليست شخصية سطحية ، ولا بد أن تتحلى بالحضور الذهني،
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ١٥
وأن تكون قادرة على استخدام اللغة العربية استخداما سليمًا بمستوياتها الصوتي 21 0f :ه والنحوية والدلالية والصرفية، وأن تكون ملمة بلغة أجنبية أو أكثر
3.الصوت وطريقة الحديث:
يجب أن يمتلك المذيع صوتًا عذبًا في مخاطبته للجمهور، فيجيد النطق لأصوات العربية بشكل صحيح، ويؤدي ذلك إلى تحقيق الإفهام اللغوي عند التواصل مع الآخرين، ويعبر عن المعاني بطبقة صوتية مناسبة، فيثير بصوته مستمعيه ويستميلهم، ويواصل في صوته حين يتطلب السياق، ويتوقف أحيانًا للتشويق وللإثارة وللتوقع، وينطق الكلمات بعناية تامة من حيث صحة مخارج الحروف، ويميز في نطقه بين الحركات الطويلة والحركات القصيرة.
4 . الذكاء وسرعة البديهة
تتطلب مهنة المذيع أن يوظف الكثير من عملياته العقلية في أثناء تقديمه للمواد الإذاعية، فكلما وظف تلك العمليات بدقة كلما تحسن أداءه، وازدادت سيطرته على تفاصيل مهنته. والمذيع في تفاعله مع معطيات العمل، لا بد وأن يكون ذا أفق واسع، يتمتع بروح فطنة، يستقطب من خلالها تفكيره ، وتنسيقه للجهود، فقد يتعرض في خلال عمله لمواقف طارئة تستدعي منه حسن التصرف، والمبادرة من خلال توظيفه لبعض الاستراتيجيات التي يقف فيها عند النقاط المهمة، فتساعده في تركيز انتباهه لما يراد أن يتوصل له، كأن تساعده على تنظيم المادة الإخبارية، وخاصة عندما يسمح له بمراجعة الملاحظات التي يهمه أمرها. فالذكاء وسرعة البديهة من شأنهما مساعدة المذيع في تنسيق مهامه، وحل الكثير من المشكلات التي تواجهه في البرامج الإذاعية المتتوعة.
5. القدرة على التخيل
يعد الخيال واحدا من المطالب الأساسية لمهمات العمل الإذاعي، التي تحتاج من المذيع أن يكون مبدعًا، فالخيال طريق للإبداع. فقدرة المذيع في تعبيره التلقائي، وتجسيده للمعاني المجردة، واتسامه بالفطنة والدربة اللغوية، وقدرته على محاكاة
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ١٦
شخيص المجردات وتجسيد المعاني بإبرازها في الصور الحسية.
Da 22 of 288
يتوجب على المذيع في حديثة في الإذاعة المرئية أو المسموعة أن يتخيل بعض الأشخاص ليخاطبهم بلغة تلقائية حية، تخاطب فيهم المشاعر والأحاسيس، وتستقطب وجدانهم، وتعمل على تحقيق علاقة جوهرية بينه وبين الجمهور بحيث تؤكد وحدة المشاعر، ولن يتم هذا الاتحاد إلا بتوافر قوة الخيال التي تؤكد توافق المذيع وأفكاره وتواصله مع الآخرين.
ولعملية التخيل – التي يفعلها المذيع في مهمته- دورها في الوصول إلى التحليلات التي تحدد العلاقة بين المذيع والموضوع مدار الحديث، هذه العلاقة التي تشير إلى أن ذات المذيع أو حضوره في العمل الإذاعي لا توجد بدون موضوع يظهرها لذاتها، كما أن أي موضوع لا يكون له الحضور في الشرح والتحليل والعرض والتقييم مل لم تكن هناك ذات فاعلة تتمثل في وجود مذيع قادر على بسط الموضوع وتفصيله وتحليله ومناقشته من خلال طرح الأسئلة المتنوعة ، والخيال يقرب بين الموضوع مدار الحديث والذات الفاعلة المتمثلة بشخصية المذيع، فيزول التناقض بينهما، عندها يبدع المذيع في التأمل والعرض والتحليل. تلك العمليات التي تستتد بالدرجة الأولي على عمليات التخيل، التي تعد عمليات خلق وإبداع، بمعنى أنها تخلق من الذات موضوعًا، وإذ يكرر المذيع هذه العملية في تجاريه مع مهنته، فإنه يعي نفسه، ويعي علاقته مع العالم الخارجي.
وهكذا نجد أن مهمة المذيع مهمة ليست من السهولة بمكان، ففي حالات شعوره العادي يمكنه أن يميز بين الأولويات، والحاجات الأساسية لجمهور المستمعين أو المشاهدين، وفي حالات شعوره غير العادي يصبح الخيال لديه هو القوة التي تمكنه من التأمل والتحليل والوقوف على الحقائق وعلى هذا فإن عملية التخيل لدى المذيع تأتي على مستويين، فعملية التخيل الأولى هي التي تعمل على نمو عملية الإدراك، وتمكنها من القيام بمهامها على الوجه الأكمل. أما عملية التخيل الثانوية فتعد صدى لعملية التخيل الأولى، وهي تشبه في وظيفتها الوظيفة التي يؤدي من
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ١٧
خلالها المذيع مهامه في عملية التخيل الأولى، ولكنها تختلف عنها في الدرجة، وفي طريقة النشاط الذي يقوم به المذيع من خلالها
ان عملية التخيل الأولى لدى المذيع تقوم بعملية الكشف لجزئيات الموضوع مدار الحديث، يسبر من خلالها أغوار الموضوع، فيقف على ماهية الأشياء في الصفات والجزيئات في العرض والتحليل، أما في عملية التخيل الثانوية فإن المذيع يقف فقط على الصفات التي تهمه هو، فيعرض ويحلل ويقيم منها ما يريد في حديثه المسموع، وهنا تبدو هذه العملية أكثر من مجرد عملية إدراك.
6 . التواضع والثقة بالنفس:
إن من أكثر مهمات العمل احتياجًا لخاصية التواضع في شخصية من يقوم بالعمل، هي المهمة التي يقوم بها المذيع، فالمذيع يخاطب الجماهير المتنوعة في مستوياتها، والتي تقتنع بما يتواصل معها من خلال بعض الصفات التي لا بد وأن يتحلى بها، ومن بينها صفة التواضع التي تعد نتيجة طبيعية للثقة بالنفس، والتي تنمو من خلال نمو الثقة بالنفس، التي تنفتح لكل الخبرات الجديدة. ونمو ثقة المذيع بنفسه تجعله أكثر اتصافا بحسن التكيف التي بها يدرك ذاته، وتجعله أكثر تقبلاً للحقائق الخاصة بخبراتهم وإمكاناتهم.
إن المذيع الذي يتمتع بئقة في نفسه تجعله أكثر ميلاً إلى استكشاف الخبرات الأعمق والتعرض لها، تلك الخبرات التي تسهم في كشف الأفراد لذواتهم.
والمذيع يتعلم أن يرى ذاته على نحو معين، ووفق مواصفات معينة، ليس عن طريق قول الآخرين له بأنه كذلك. ولكن من خبراته الذاتية الناتجة من معاملة الآخرين له على أنه فعلا كذلك. يبدو أن هذا هو الطريق السليم لخلق مذيع يتصف بالكفاية، ويتصف بنفسية إيجابية. إن المذيع يتولد عنده الشعور بتقبل الآخرين له، إذا كان ما يصدر عنه من أقوال تلقى بحق تقبل الآخرين.
وعلى ذلك فإن المنيع الذي يحسن التكيف مع العمل الإذاعي بعامة، يجد نفسه قادرًا على مواجهة بعض المواقف الجديدة التي تبرز من خلال مواجهته مع
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ١٨
الواقع، فيبدأ محاولة مواجهتها بنفس الأساليب التي سبق وأن استخدمها بنجاح في بعض المواقف المتشابهة، وبالتالي يجد نفسه أيضًا تبذل الجهد الملحوظ؛ ليتعرف على طبيعة الكثير من المواقف الجديدة التي تتطلب التحليل.
ولا يكتفي المذيع بما لديه من تكيف يوظفه في بذل الجهود في مجال عمله الإذاعي بعامة، بل غالبًا ما يحاول الاقتداء بمن هو أكثر منه تكيفًا؛ لنتسع دائرة القدرة لديه في الوقوف على المستجدات في عمله الإذاعي.
فطريق المذيع لتحقيق ذاته تبدأ بحسن التكيف، الذي لا بد وأن يتحلى به، والتكيف الجيد هو الذي يسهم في العمل على ثبات وصمود المذيع في أعقاب الظروف أو المواقف التي قد لا يفلح في تأديتها بشكل فعال.
7. القدرة على العمل الجماعي:
يتطلب عمل المذيع في مهماته إلى عمل جماعي، يؤدى مهامه ضمن إطارها، بحيث يقوم المذيع بمهماته على الوجه الأكمل ضمن مجموعة تؤدي مهامها وفقًا لإطار معين، فيتفاعل مع بعضها، أو مع كلها على أساس فردي، أو على أساس تصميم معين لشبكة تفاعل.
والمذيع بطبيعته مخلوق اجتماعي يدرك أنه بحاجة إلى وفاق مع آخرين؛ كي يتمكن من تحقيق أهدافه، وبالتالي فإنه من خلال حضوره النشط في جماعة نشطة أيضًا، فإنه يدرك ويعي أن عضويته في هذه الجماعة التي تتسم بمواصفات متقدمة، تتضمن مواهب جماعية تضيف إلى المذيع الكثير من الخبرات التي يتعامل معها:
لتحقق أهدافه، وتثري تجاربه أكثر مما يقوم به بمفرده.
وعضوية المذيع في جماعة تسهم أيضًا في إشباع حاجاته النفسية والاجتماعية، وتجعله قادرًا على تأدية مهمات العمل الإذاعي بكفاية وفاعلية وإتقان.
إن ما يكفل مهارة المذيع وتأدية مهامه بكفاية وفاعلية، هو وجوده مع الجماعة العاملة في الإذاعة، التي تتصف بالكفاية والفاعلية، بحيث تكون قادرة
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ١٩
على تحقيق تطلعات الأهداف التي من أجلها قامت الإذاعة، وقادرة على تحقيق أهداف أفرادها.
وحتى يكون المذيع متمكنًا من كل ما تتطلبه منه مهنته يجب أن يعمل ضمن إطار الفريق الواحد، ويعتمد أداؤه المتطور على خصائص الجماعة التي يعمل ضمنها، فلكل جماعة معايير وقواعد، ونماذج في سلوكها، تلك المعايير التي تعد وسيلة أو أداة تخبر المذيع بما هو متوقع منه في مواقف عمله الإذاعيّ، وحتى يكون عمل الجماعة منظما، لا بد أن تكون تلك المعايير – التي يعمل من خلالها المذيع-مدونة رسمية تظهر على شكل نشرات أو كتيبات تصدرها المؤسسات بحيث تحدد فيها قواعد وإجراءات من المفروض أن يسير على هديها العاملون في العمل الجماعيّ.
وكما أن لكل جماعة معاييرها، فكذلك لكل جماعة محتوى من أنماط التفاعل الخاص بها. ومن الممكن الإشارة إلى محتوى أنماط التفاعل الذي يحتوي عليه بناء جماعة معينة على أنه دور اجتماعي. فالجماعة عادة تطور مواقع وظيفية مختلفة ؛ أي أدوار عمل مختلفة، وتشكل طبيعة المحتوى والعلاقات المتبادلة بين كل من أفرادها، ويتم تشكل هذه الأدوار كاستجابة طبيعية للمهام التي يواجهها المذيع من خلال عمله ضمن الجماعة.
إن ما تفرضه الجماعة من أدوار على كل فرد من أفرادها ضمن إطار ما تسعى له من إنجاز، يشكل لكل فرد من أفرادها تحدي من نوع ما، فالمذيع عندما يؤدي ما عليه من أداء في العمل الإذاعي ، فإنه يؤدي ذلك الأداء وفقًا للمعايير الأدائية السامية التي تفرضها معايير المؤسسة، تجعل المذيع يواجه توقعات مختلفة ومتباينة لدوره، فالنتيجة التي تحدث لدى المذيع تسمى هنا الصراع، غير أن العبرة ليست في حدوث الصراع بحد ذاته، فكل فرد في الحياة يعيش في صراع ما من نوع أو آخر، ولكن العبرة في أثر ذلك الصراع على سلوك المذيع. فقد يشكل الصراع لبعض المذيعين حافزًا على البحث عن سبل إبداعية تستوعب جوهر الصراع، وتحاول التنسيق بين تباين دور المذيع وتوقعات، بحيث يعيد تنظيم متطلبات دوره ليجعلها تبدو منطقية ومعقولة ومنسجمة.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٠
