وهناك بعض الخصائص النوعية التي لا بد وأن يتسم بها الإذاعيّ النوعيّ، ليودي من خلالها الدور الملقى عليه في عملية التواصل مع جمهور المستمعين والمشاهدين، ذلك أن المذيع رجل إعلام متميز في عمله وفي دوره ومهمته، لذلك فالمسؤولية التي تقع ضمن عمله مسؤولية كبيرة جدًا، ذلك ألا المذيع يعد من أهم عناصر العملية الإعلامية، ومن هنا فقد اشترط خبراء الإعلام أن من أهم المواصفات العامة للإذاعي النوعي التي ينبغي أن تتوافر له تشمل ما يأتي:
1- إيمان المذيع بحقوق الإنسان الدينية والسياسية والاجتماعية، ويقصد بالحقوق المصالح والحريات التي يتوقعها الفرد أو الجماعة من المجتمع، بما يتفق ومعايير المجتمع، وإيمان المذيع بتلك الحقوق تجعله أكثر حرصًا على الالتزام بتمثلها أثناء تواصله مع الآخرين، فيعمق من خلالها وعي المواطن وإثراء شخصيته بمصداقية تبتعد عن التضليل والمراوغة والغموض.
خلو المذيع من بعض التشوهات التي تعيق بدورها أدائه ووظائفه، وحيث إن العملية الإعلامية هي عملية إنسانية تتسم بنشاط إنساني متميز يتطلب قدرات وكفايات عامة، ينفذها مذيع متميز يخلو من بعض التشوهات التي قد تعيق دوره الإعلامي، فإن من المهم أن يمتلك المذيع بنية سليمة كقوة لها دورها المتمايز في العملية الإعلامية، وتعد واحدة من سمات الشخصية الإعلامية لدى المذيع.
ولأن للإعلام دوره المتخصص في التأثير على الجماهير، ودوره في التأثير في النظم السياسية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يتوقف على حد كبير إلى وجود مذيع متميز سوي خالٍ من الأمراض العقلية والنفسية والعصبية والاجتماعية.
للمذيع مكانة خاصة في العملية الإعلامية، بل إن نجاح العملية الإعلامية لا تتم إلا بمساعدته، فالمذيع وما يتصف به من كفايات، وما يتمتع به من رغبة
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢١
وميل لممارسة مهنته، وهو الذي يتواصل مع الجمهور ويهيئه للتلقي ، ومعرفته لمعايير العملية الإعلامية، والمامه بأساليب التواصل اللفظي، تجعله حجر الزاوية في العملية الإعلامية، وإنه يحتل مكان الصدارة بين العوامل التي يتوقف عليها نجاح العملية الإعلامية في بلوغ غايتها.
إن المذيع هو المحرك الرئيس للعملية الإعلامية، ولا فائدة من أي تطوير للخطط الموضوعة لتدريب المذيعين وتأهيلهم ما لم يكن المذيع واعيًا بدوره ومسؤولياته، وقادرًا على تحويل خطط التدريب إلى خبرات واقعية يمارسها أثناء تأديته للعمل الإعلامي
ولم تعد مهمة المذيع مقتصرة على تقديمه للمعلومات عبر الإذاعتين المسموعة والمرئية، بل تعددت مهامه، وهو بالإضافة إلى أنه مقدم للمعلومات، فهو محاور بامتياز، ومحلل للمعلومات مجال الحديث، ومحفز لمن يدلي بمعلومات أو آراء، ويثري مستمعيه ويستميلهم، ويثير المناقشات بين أطراف الندوات، يستمع حينًا ويتوقف حينًا آخر للإثارة والتشويق، ويترك انطباعًا بالرضا عند مستمعيه.
إن تلك المهام الجسيمة التي تنتظر المذيع تحتاج إلى مجموعة برامج إعداد
تركز على جوانب رئيسة ثلاثة هي:
أ – الثقافة العامة:
وهي خبرات لازمة لتثقيف المذيع ثقافة عامة في شؤون الحياة على وجه
العموم، فيما يخص مجتمعه، ونموه المهني على وجه الخصوص.
ب- الإعداد التخصصي:
وهي الخبرات التي ينبغي أن يكتسبها المذيع في المجال الذي سوف يعمل
به، ليكون لديه أساسا قويًا لتقديم البرامج الإذاعية المختلفة.
ج- الإعداد المهني:
وهي الخبرات المتعلقة بالمهارات التي ينبغي أن يكتسبها المذيع مما يساعده على تفعيل أدائه في العملية الإعلامية. وتشمل الارتقاء بنوعية الأداء من خلال تطوير الأساليب المختلفة التي تعمل على تجديد المهام. وتطوير برامج إعداد المذيعين
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٢
وتركيزها على النهج الإبداعي، ورفع الكفاية الداخلية والخارجية للعمل الإعلامي، وإثراء ثقافة المذيع ودعمها بالإمكانات التكنولوجية، وتطوير برامج تدريبية فاعلة للمذيعين لإكسابهم الكفايات والمهارات اللازمة لممارسة العم ل الإذاعي.
5- إجادة اللغة العربية ولغة أجنبية نطقًا وكتابةً:
إن من أهم المواصفات العامة للإذاعي النوعي، هي إجادته للغته العربية وللغة أجنبية أخرى، ذلك لأن اللغة هي أداة التحدث التي يعبر بها المذيع عن الأحداث والأفكار، التي يخاطب بها جمهور المستمعين والمشاهدين، ولذلك يتوجب عليه أن يحسن استخدام اللغة في الفاظها ومعانيها، ونحوها وصرفها وأساليبها وفنون آدابها؛ ليجيد مهارات التحدث، في الشرح وتقديم المعلومات، والأخبار، وتقديم الحجة المنطوقة، وطرح الأسئلة والإجابة عنها، ومناقشة الأفكار والموضوعات والقضايا.
6 – معايشة مشكلات المجتمع:
ينبغي للمذيع أن يكون مطلعًا على قضايا المجتمع، وأحواله، وما يعتريه من مشكلات تواجهه في طريق نهضته، وأن يفهم الدور الأمثل المنتظر منه تجاه قضايا مجتمعه، ممارسًا لدوره الرسمي ضمن نسيج المشاركة الإنسانية، وأن يسعى بالمشاركة لوضع بعض الحلول التي تساهم في الإصلاح في الواقع الفعلي الممارس من قبل الجميع.
7- موهبة الإبداع والابتكار وحل المشكلات:
ومن المواصفات العامة للإذاعي النوعي أن يتسم بمجموعة من المواهب؛ ليوظفها في العمل الإعلامي الذي يتطلب الأداء المهاري الذي تنتجه موهبة المذيع الذي يرعاها بالتدريب والممارسة والدربة، ويسعى جاهدًا بتوظيف موهية الإبداع والابتكار وحل المشكلات فيما يتطلبه العمل في الإذاعتين المسموعة والمرئية.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٣
8- واسع الثقافة، ومطلعًا، مجددًا في مهنته:
بحيث تتجلى في سلوكه الواعي، وفي تعامله في الحياة الاجتماعية، وهذه الثقافة التي ينبغي أن يتعامل المذيع في ضوئها، تتطلب معرفة عملية، تنطوي على جانب معياري مستمد من التراث الإنساني ، وتبرز ثقافة المذيع من وجود مفهومين فرعين للثقافة، هما ثقافة المذيع العامة، وثقافته الخاصة، وكيفما كان فإن صورة المذيع المثقف يمكن تحديدها كالآتي:
ينبغي إعداد المذيع في محيطه المهني؛ ليكون مثقفًا، فيتفاعل مع عناصر العملية الإعلامية بإتقان واقتدار.
لا يكون المذيع مثقفًا بالفعل أو مثقفًا تاما حتى يجسد ثقافته في سلوكه في العملية الإعلامية، محاولاً الاقتراب من الصورة المعيارية لما ينبغي أن يكون عليه أداء المذيع التواصلي مع جمهور الإذاعتين المسموعة والمرئية ولا يكتفي من المذيع المتميز أن يكون ناقلاً للثقافة، بل لا بد أن يكون صانعًا للثقافة مؤثرًا فيها. وقد يرد تساؤل مفاده، ماذا يمكن للثقافة أن تقدم لأداء المذيع في عملية تواصله مع المستمعين؟ والحقيقة أن العلاقة بين الثقافة والإعلام علاقة تفاعلية، يستمد الإعلام عناصره من الثقافة، وتصنع الثقافة الرسالة الإعلامية التي تريدها.
أما على مستوى التجديد في المهنة، فإنه بالرغم من تأكيد أهمية المذيع والمكانة التي يشغلها، فلا زالت برامج إعداد المذيعين عاجزة عن إعداد المذيع القادر على القيام بدوره بشكل مناسب، حيث تظهر بعض المظاهر في عدم تمكن المذيع من مهارات العمل الإذاعي وأساليب إدارة برامجه، بالإضافة إلى النقص في الإعداد الأكاديمي للمذيع، وعدم مواكبته للمستجدات والتطور في المعرفة.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٤
ومهما كانت البرامج المتبعة إن وجدت، فإن إعداد المذيع أولاً لا بد أنه
ينطلق من مجموعة أهداف يمكن الإشارة هنا لبعضها، وفقًا للآتي:
– إعداد المذيع الذي ينبغي أن يتقن لفته كوسيلة للاتصال مع جمهوره من المستمعين والمشاهدين.
إعداد المذيع القادر على تحقيق نموه المتوازن، وشخصيته المتكاملة.
إعداد المذيع ذو القدرة على التفكير بأشكاله المختلفة، والقدرة على الاستقصاء السليم والإبداع.
إعداد المذيع القادر على التفكير الناقد والفهم والتحليل.
9 – يتقن الحجج الإقناعية عند تناوله لقضايا محددة:
يبدو أن مهنة المذيع التي يخاطب من خلالها ويتواصل مع جمهور مثقف، تحتاج منه أن يكون أحيائًا قادرًا على طرح بعض الحجج الإقناعية لما يواجهه من حوار ونقاش قائم على الفكر والثقافة من قبل الجمهور المستمع أو المشاهد أو في برامج الندوات والمناقشات، وقد يقابل بعض الفئات المتصارعة في حجاجها حول بعض قضايا المجتمع، فيسعى إلى ضرورة الاهتمام بتطوير فهم أفضل لدى مختلف الجهات المتصارعة في آرائها حول قضية ما؛ كي يبلور لدى كل منهما تبصر أفضل بعناصر الصراع الحرجة التي تعتقدها، بحيث ينتهي بالمذيع الأمر إلى التوصل إلى حلول تحقق نوعًا ما من التوازن بين الأطراف المتصارعة في أفكارها.
إن الطريقة الفضلى التي ينبغي للمذيع أن يسلكها للتقريب بين وجهات النظر المتباعدة تتمثل في استخدامه وسيلة الإقناع، القائمة على قدرة المحاججة العقلية، وتقديم بعض البدائل التي يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر المختلفة، كتسوية أو حل وسطي
والمذيع بصفة كونه العنصر المهم في العملية الإعلامية، فلا عجب أن يواجه بعض المواقف الخلافية في الآراء في بعض البرامج الإذاعية ، ومهمته الإذاعية لا تسمح له بتطور الصراع إلى درجة أن يصبح أزمة مستعصية ، فيحصل الإرباك
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٥
لجمهور المستمعين والمشاهدين. وهناك الكثير من الاقتراحات التي من شأنها أن تقلل من فرص حدوث الأزمات في الحوار أو المناقشة كبرامج إذاعية، يسعى لها المذيع، منها التعرف المبكر على أعراض الصراع من خلال التأمل في موضوع الصراع، ومعرفة الأطراف التي تديره، ومنها – أيضًا – ممارسة المذيع نشاطات تحسين الروح المعنوية لدى أطراف الصراع، وممارسة أساليب النقد الذاتي، بحيث يتم كل ذلك بسهولة الوصول إلى تحقيق فعالية للحل الذي قد تتفق عليه أطراف الصراع كحل مؤقت.
ويرى (عارف، 52: 2011) أن هنالك مواصفات عامة أخرى للإذاعي
النوعي يمكن إجمالها فيما يأتي:
– يتقن المهارات المهنية اللازمة لعمله.
التحلي بآداب الحوار وقواعد السلوك الاجتماعي العام.
قادر على التكيف مع المواقف المهنية المختلفة.
لديه المهارة في إدارة الأزمات أثناء العمل.
لبقًا ويقظٌ وحساسًا ولماحًا وذكيًا ومتواضعًا.
شجاعًا يجسد الحرية الإذاعية النوعية ويحافظ عليها.
عف اليد واللسان.
أن يتسم بالحيدة والدقة والموضوعية في مهنته.
محبًا للعطاء في مهنته من أجل مجتمعه.
حريصًا على الالتزام بميثاق الشرف المهني.
متقنًا للعلاقة المهنية مع رؤسائه وزملائه في العمل.
متسعًا صدره لمشكلات مهنته.
متمتعا بالاتزان الانفعالي والخلق الحميد.
مطلعا على الأبعاد الاجتماعية والقانونية والتشريعية والاقتصادية الخاصة
بمهنته.
مقدمًا المنفعة العامة على المنفعة الخاصة.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٦
ملمًا بفلسفة دور الإذاعة النوعية وخصائصها ونظرياتها ووظائفها في المجتمع، وخاصة الحرص على تنقية الرسالة الإذاعية النوعية من الشوائب، وعلى تحسين المواطن المتلقي لرسالة الإذاعة النوعية.
حريما على تقييم عمله بصفة مستمرة وفقًا للمعايير العلمية.
تقبل نفد الآخرين بروح عالية، ومستثمرًا للنقد في تجويد عمله، مستفيدًا من التقييم المستمر لأدائه من قبل المتخصصين والخبراء والمسؤولين والجمهور.
حسن المظهر.
مستفيدا من التطورات المهنية العالمية في مهنته.
مطيعًا لتعليمات رؤسائه وملاحظاتهم في إطار السياسة العامة للمؤسسة التي يعمل بها.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٢٧
