يمكن تعريف المنشور لأغراض عمليات الحرب النفسية بأنه رسالة كتابية أو مصورة ترسلها جهات الاختصاص فى القوات المسلحة للفرد العسكرى أو المدين فى دونة أخرى لغرض معين. والمنشور ومثله المواد المطبوعة الأخرى كالمنصقات والصحف وانجلات خير أداة فى الحرب النفسية. إذ يمكن توزيعها بواسطة المدفعية أو بالإسقاط الجوى، كما أنه من السهل الاحتفاظ بأحتياطى منها، وكذلك من السهل تحريرها من البداية كما يمكن فحصها بعناية واكتشاف أى أخطاء بها قبل استخدامها
وقد يحقق المنشور تأثيرات أخرى إضافية فى المستقبل، فقد تثير الألوان أو شكل الحروف وحجمها مشاعر الجمهور لفكرة أخرى غير المستهدفة فى لمنشور. وقد يستغل المنشور فى أكثر من هدف كاستغلاله كبطاقة مرور أو بطاقة آمنة، تشرح لجنود العدو كيفية وفرص وأسلوب تسليم أنفسهم.
وفى الوقت نفسه يلاحظ وجود صعوبات بالنسبة لاستخدام المنشور، فقد لا نضمن وصوله إلى الأهداف الحددة بالنظر إلى الإجراءات المضادة التى قد يقوم بها العدو، وقد لا تتوافر وسائل النشر والتوزيع أو الخبرات.
ومن حيث الوقت فإنه يتطلب لإعداده وقتا طويلا للتحضير والطباعة
والتعبئة والتوزيع.
وتستخدم المنشورات فى جميع مراحل الحرب سواء قبل أو أثناء أو بعد الحرب ولكل مرحلة نوع محدد من المنشورات تختلف فى التوجه والموضوع والشكل والهدف . وبصفة عامة فإن من أكثر أنواع المنشورات استخداما خلال مراحل الحرب، المنشورات السياسية والعاطفية والعملياتية
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٩١
والإعلامية والخداعية بالإضافة إلى منشورات النداء والتخويف والدعوة وتصاريح المرور
ومن الأمثلة على استخدام المنشورات فى الحرب النفسية ما حمدك فى حرب العراق الأخيرة فقد قامت القوات الأمريكية وقوات التحالف بإسقاط ٢٩ مليون منشور على هيئة ١٤ شكلا مختلفا على مدى سبعة أسايع متواصلة..وصلت إلى ٩٨% من الجيش العراقى. تضمن بعضها تمديدات للجيش العراقى، وتتوعده فى حالة عدم الاستسلام.. وبعضه الآخر تذكر الجنود العراقيين بالهلاك الذى ينتظرهم عند عودهم كما كانت بعض تلك المنشورات على شكل دينار عراقى يسهل إخفاؤه داخل أية محفظة.. وقد أكدت القوات الأمريكية أنه من يأتى من العراقيين حاملا ذلك المنشور فسوف يجد لديهم الملاذ الآمن.
ومن أطرف طرق إسقاط المنشورات.. قنبلة المنشورات والتى يتم إسقاطها من إحدى الطائرات ثم تتجه القنبلة بعد ابتعادها عن الطائرة قليلا لتفتح الصندوق الداخلى، المحتوى على المنشورات والتى بالتالى تنتشر على مسافات بعيدة
وفى حرب أفغائستان قامت قوات الحلفاء بالقاء منشورات على مدينة جلال آباد وما حولها باللغة الفارسية والبشمو وعلى تلك المنشورات صورتين أحدهما لشخص يشبه شخصية أحد أفراد وزارة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو يضرب امرأة بكل بشاعة، والأخرى صورة لأحد الجاهدين ومكتوب ل تلك المنشورات للمواطنين الأفغان: إن أردتم أن نوقف القصف عليكم فأخرجوا الإرهابيين العرب، وانقلبوا على حركة طالبان. ولكن بعد قراءة الاس للمنشورات زاد حبهم للعرب وزاد تمسكهم بالإمارة الإسلامية. وتعهدوا بالوقوف مع من جاءت صورهم فى
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٩٢
المنشورات حتى لو قتلوا جميعا، وقام الناس بحرق كل المنشورات التى تلقى من الطائرات ويعدون تركها بدون حرق أمرا محرما.
وقبل ذلك فى الحرب العالمية الأولى، استطاع خبراء الحرب النفسية من الأمريكيين والإنجليز أن يسقطوا فوق الخطوط الألمانية وفيما وراءها اكثر من ألفى بالون للدعاية (٣٣)، يحتوى كل بالون منها على ١٠٠٠ نشرة أسبوعية. كما بلغ عدد النشرات التى أسقطت فوق المانيا حتى شهر أكتوبر سنة ١٩١٨م، نحو ٥،٣٦٠,٠٠٠ نشرة مليئة بالمعلومات المثيرة، التى حطمت الروح المعنوية للجنود والمدنيين.
وهنا يتبغى أن حذر من تضخيم أثر الاتصال كعامل وحيد فى التأثير.
ولابد أن تدخل فى اعتبارنا عوامل متعددة، منها مثلا أحداث الحرب ومواقعها ونتائجها، وتوفر الطعام أو نقصه، وثقة الشعب بقادته، وغير ذلك من العوامل السياسية والاقتصادية.
وف مجال الحرب النفسية أيضا هنا المنشورات المضادة لتصحيح الشائعات. ويضرب لنا لندلى فريزر مثلا واضحا للسياسة السلبية الدفاعية التى انتهجتها الدعاية الألمانية فى الحرب العالمية الأولى، قائلا إن الضباط الألمان كانوا يحرصون دائما على تصحيح الشائعات التى يروجها الحلفاء.
فقد حدث أن ألقى الإنجليز بعض النشرات التى تهاجم أحد كبار الضباط الألمان شخصيا، فلم يكن من هذا الضابط إلا أن أمر بتحرير نشرات مضادة، حاول فيها رد التهم عن نفسه، وفى خلال ذلك كرر الشائعة الق الصقت به الاتهامات، ثم أطلق هذه النشرات السلبية الدفاعية عن طريق المدفعية إلى خطوط اخلفاء، ولم يعرف أنه بعمله هذا قد ساعد على نشر الشائعة أكثر مما قدر ها أن تنتشر، وأصبح أمره مكشوفا مفضوحا، مع أن أهم تكتبكات الحرب النفسية هى التزام الإيجابية، والهجوم دائما
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٩٣
