تعتمد الحرب النفسية على مجموعة من المبادئ الأساسية هى:
تقديم أفكار أو حقائق جديدة بالنسبة للمستمع أو المستهدف، أو استغلال وتوظيف هذه الحقائق لخدمة أغراض مصدر الحرب النفسية مع انتقاء الأفكار التى يحتمل أن يقبلها الخصم، وعدم استعمال الأفكار التى من المتوقع أن يرفضها الأعداء.
ولذلك لابد لمن يشن حربة نفسية ناجحة من دراسة اتجاهات المجتمع المستهدف ومعرفة ميوله وحاجاته وعقائده وكافة عناصر ثقافته.
الاعتماد على التكرار مع التنوع حتى لا يؤدى التكرار إلى الشعور
وسائل الجذب.
تقديم المكافآت أو التعزيزات للجمهور المتلقى.
خلق حالة من الغموض وحب الاستطلاع لدى الخصم، بحيث تأتى الرسالة كإشباع أو إجابة عن هذه الحاجة، وخفض حالة التوتر التى تنجم عن الحرمان من المعرفة بالحقيقة، ذلك لأنه فى جو الغموض وحده تنتشر الشائعات ويقبلها المجتمع لإشباع الحاجة إلى المعرفة.
ضرورة توفر المصداقية فى مصدر الرسانة حتى يصدقه ويثق فيه الجمهور المستهدف ، فإذا عرف الجتمع المستهدف أن إذاعة معينة كاذبة وتروج الشائعات انصرفوا عنها.
يفضل أن يتمتع مصدر الرسالة بالجاذبية والقبول لدى الجمهور المستهدف، فالشخص المكروه لا يقبل الناس على الاستماع إليه وإن
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٣
أستمعوا إليه لا يصدقونه، ولذلك تستخدم الشخصيات المحبوبة أو المقبولة أو المرموقة.
البعد عن الرسائل أو الأفكار التى تتعارض مع عموميات المجتمع، كالدين أو المساس بالمقدسات أو العادات الراسخة حتى لا يرفضه الخصوم.
تستهدف اندعاية زعزعة قضية الخصم وتشكيكه فى عدالتها
وصحتها.
إبراز نواحى الفقر والحرمان والعوز والجوع والإشارة إلى معاناة الخصم من مشاكل مثل: البطالة والخفاض مستوى المعيشة، وقلة المساكن، وصعوبة الزواج، وصعوبات التعليم
خلق صورة براقة ومشرقة عن حالة المجتمع المعادى فى حالسة استسلامه وتوقفه عن الحرب وقبوله الهزيمة.
مخاطبة عواطف الناس ووجدانهم وانفعالاهم أكثر من مخاطبة العقلل والمنطق
إثارة الخوفى والقزع والرعب فى نفوس الخصوم بالمبالغة والتضخيم فى القوات المسلحة، ومدى تواجد المدهرات والبوارج وحاملات الطائرات والمدرعات وأسراب الطائرات المقاتلة والقاذفة، والإشارة إلى الأعداد الضخمة من القوات المسلحة، وتدريبهم على كافة الحروب الحديثة، والتهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية والكيميائية والجرثومية والبيولوجية واستخدام الغازات السامة والقنابل الضخمة والعنقودية والهيدروجينية وما إلى ذلك مما شاهدناه فى الحملات الحربية التى قادها الولايات المتحدة الأمريكية ضد أفغانستان والعراق
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٤
١٣- تجنب معاداة الهدف أو الأهداف المخاطبة: على الرغم من انه قد يكون هناك صراع مسلح قائم أو منتظر بين دولة واخرى، إلا أن القائمين على تخطيط وإدارة الحملات النفسية الناجحة دائماً، ما يعملون على تجنب معاداة الهدف، سواء لأفراد قواها المسلحة أو للسكان الحليين أو الشعب، مع العمل فى الوقت نفسه، على أن يراعى عند صياغة موضوعات الحملة ما يلى:
أ-عدم المبالغة فى حجم خسائر العدو أو عرضها بطريقة مخجلة.
ب-عدم السخرية والاستهزاء أو إهانة الأفراد حتى لا يؤدى ذلك إلى المقاومة العنيدة.
ج-عدم إظهار تقصير الأفراد فى القتال على أنه شئ مخل بالشرف.
ولعل من أهم عوامل نجاح الحملات النفسية التى أدارها القوات المشتوكة فى حرب تحرير الكويت، هو وضع هذا الاعتبار، موضع التنفيذ، منذ بدء شن الحملات النفسية وحتى نهاية العمليات. إذ نجا المخطط، دائماً: إلى العمل على كسب صداقة وود الهدف المخاطب، أفراد القوات العراقية، حتى أثناء تحذيرهي وطلب إخلاء مواقعهم، بينما على الجانب الآخر لجأ المخطط العراقى إلى استخدام الأساليب البدائية والإشاعات الكاذبة فى إعداد وصياغة موضوعات الحملات النفسية ، كالسخرية والاستهزاء من قيادات ورموز الحكم للدول الحليفة مما أفقد حملاته مصداقيتها والإقبال على متابعتها.
١٤- التحريض غير المباشر للهدف المخاطب: على الرغم من أن أسلوب التحريض أثناء الحرب أو الصراع المسلح من الأمور المنافية للقوانين والأعراف الدولية، إلا إنه يعد أحد الأشكال التى يلجا إليها
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٥
المخطط فى تصميم موضوعات الحملات النفسية وصياغتها، خاصة عند الطلب من الأهداف المخاطبة التسليم أو التوقف عن المقاومة أو القتال، وعند اللجوء إلى امتخدام هذا الأسلوب فى إعداد موضوع الحملة يجب أن براعى صياغتها بالأسلوب غير المباشر بالعمل ضد نظام الحكم أو قيادته فقد يؤدى ذلك إلى نتائج عكسية، عناد مقاومة عنيفة، تجاهل وهو الخطأ الذى وقع فيه المخطط العراقى عند صياغة موضوع دعوة بعض العناصر المناوئة فى المملكة العربية السعودية للقيام بعمليات تخريب داخل المملكة، وجاءت الدعوة موجهة ومفتوحة ومباشرة ، كان من نتائجها تجاهل تام على الطرف الآخر.
١٥- تزامن التوقيت: ويعنى أن موضوع الحملة لن يحقق الهدف منه، ما لم توخذ التطورات الهامة والحادة والمواقف الجارية فى الاعتبار، والإعداد الجيد والموقوت للوضوع ، مع ضرورة مراعاة أن يتم النشر فى تزامن وتوافق مع الحدث وقبل أن يفقد أهميته وفاعليتسه، فمثلاً، لن يحقق منشور يتركز موضوعه على تحريض الخصم على عدم القتال والدعوة إلى الانضمام أو الاستسلام للقوات المهاجمة الهدف منه، وذلك بعد أن يتمكن الطرف الآخر من احتسواء الهجوم ١٦ونجا اطلال العمليات العقلية اللاشعورية: من أساليب التوافق النفسى، فكل نفس بشرية، الميكانيزمات الآلية، التى تلجا إليها هذه النفس عند الاصطدام بالفشل، والرغبة فى التخلص من القلق والتوتر.
وهو ما يطلق عليها ب “الحيل الدفاعية”، أو “العمليات العقلية اللاشعورية الاستبدالية” التبرير، الإسقاط، النقص القلب، التفكك..
إلخ، والتى من الضرورى أن يقوم مخططوا الحملات النفسية بالتعرف عليها للأهداف فى الدول محل الاهتمام.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٦
مركزية التخطيط الشامل: يجب أن يتم التخطيط الشامل للعمليات النفسية، على المستوى القومى، ومن خلال لجنة تضم خبواء متخصصين فى كافة انجالات، تقوم بوضع التخطيط الشامل للعمليات النفسية. كذلك تحديد كافة الاحتمالات والبدائل للخطة المقترحة وتعمل هذه اللجنة باستقلالية وتكامل وتنسيق مع الأجهزة والهيئات المعنية، على أن تقوم المستويات الاستراتيجية بوضع الخطط التخصصية المرحلية لكل مستوى.
توفر الكوادر الفنية المؤهلة: يتطلب التخطيط الناجح والواعى للعمليات النفسية ، عدة مجالات تخصصية مختلفة، سياسى، اقتصادى، اجتماعى، إعلامى، نفسى.. إلخ. مما يستلزم معه الاعتماد على خبراء متخصصين ومؤهلين، ومن ذوى الخبرة، فى كل مجال منها عند إعداد وتطوير الحملات النفسية.
المرونة: ويأتى هذا المبدأ من خلال التعامل مع الواقع، وكل من متطلبات ومعطيات المرحلة، إذ لكل طرف ومرحلة أسلوب ومرتكزات وأهداف تفرضها تلك المعطيات، فالعمليات النفسية تقوم على البحث الذى يقف وراءه أخصائيون، يرسمون معالمها، ويحددون خطاها، ودراسة وتحليل نتائج هذا التخطيط، من خلال تقييم وتحليل نتانج الحملة ، والدروس المستفادة، للعمل على تطوير الحملات النفسية المقبلة .
الاستمرارية: وتعنى استمرارية العمليات النفية وخلال مراحل الحرب المختلفة، وملاحقتها لكافة التطورات، وصور المعركة مع الاستغلال الأمثل لكافة الوسائل والأساليب المتوافرة والمتاحة، وبما لا يترك ثغرة أو فراغ.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ١٠٧
