الدعاية كما سبق أن أشرنا تمثل أحد مستويات التعامل النفسى بين الدولة والمواطن . وفي مجتمع يمثل الدين فيه الركيزة الأساسية فان الدعاية الموجهة إلى هذا المواطن لا يمكنها التخلى عن صبغتها الدينية . وخاصة بالنسبة لمقوماتها التى تتبنى عليها
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٢٧٨
أساسا والتى تؤصل على ضوئها الفلسفة السياسية للنظام الاجتماعى
السائد .
ولهذا لصطبغت الأحزاب السياسية في العصر الأموى بالصبغة الدينية . وكان لكل منها أصوله الفكرية التى تعتمد فى مقوماتها على تصورات دينية ، فالأحزاب السياسية فى حقيقتها فرق دينية تصارعت من منطلق فهمها الدينى لنظرية الغلافة . كما كانت الدعاية فى ذلك الوقت مفهوما مرلدقا للدعوة .. لأن الدعوة نشر للدين وإقامة دولة توطن وتدعم لهذا الدين . والدعاية تدعيم لسلطة قانمة أو لرغبة فى الوصول إلى السلطة تحقيقا لتصور دينى قائم ومحدد ولذلك وجدنا الدعاية فى العصر الأموى مختلطة بالدين والسياسة .. ومرتبطة بالتعليم وتدور فى فلك التبارات الثقافية السائدة وتوجهها . وتدعم تحركاتها مدارس فكرية وعقلية وذلك كما تضح لنا من تحليلنا للأصول الفكرية للأحزاب السياسية فى فصل سابق
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٢٧٩
