كانت الدعاية النازية من أقوى الأسلحة التى اعتمد عليها النظام النازى ، وكانت لها أيديولوجية سياسية تهدف كما يقول “هتلر” إلى عزو العالم .
وقامت هذه الدعاية على الأفكار والمبادئ التى اشتمل عليه كتاب “
كفاحى لهتلر. وفيه يقول عن الدعاية ” إنها التأثير فى خيال الجماهير التى تسيطر عليها الغريزة . وعلى الدعاية أن تتخذ لنفسها شكلا سيكولوجيا ملائما حتى تسلك الطريق الملائم لهذه الجماهير . ومن رأيى أنه يجب أن تخضع البرامج المدروسة والتوجيهية لخدمة الدولة.
وعن أهمية الدعاية يقول “هتلر” فى خطاب له فى مؤتمر لورنمرج سنة ١٩٢٩ . لقد أوصلتنى الدعاية إلى الحكم . وبالدعاية حافظنا على مراكزنا ، وبها سوف تستطيع غزو العالم كنه ” .
ويقول “جوبلز” إن الدعاية يجب أن تكون مستخدمة فى حكم الشعب ويجب أن تكون مكانتها الأولى بين تلك الفنون ، ولا يمكن الاستغناء عنها فى بناء الدولة الحديثة . ولن الهدف منها هو قيادة انناس إلى الأفكار التى ترغب الدولة فى أن يعتنقها الجميع “
ويرجع السبب فى إيمان هتلر بالدعاية ودعوته إلى أن تعيد ألمانيا النظر فى أسلوب دعايتها بعد فشلها فى الحرب العالمية الأولى يقول:-كانت الدعاية على جانب عظيم من الأهمية . فهى أداة لتنوير الأذهان من جهة ولخداع من براد خداعهم من جهة ثانية .وقد لفت نظرى أن الأحراب الأشتراكية والماركسية كانت تتقن هذا الفن الذى لم يتعتمه سواهم من الأحزاب المتاوئة عدا الحزب المسيحى الأشتراكى الذى كانت لديه دعايات منظمة .
ويقول ” وقد لعبت الدعايات دور مبارزا فى الحرب . وكنت وأنا أراقب نشاط العدو فى هذا الميدان أتفجر غيظا لإغفالنا خطر هذا الفن
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٧٧
الفعال . والأدهى من ذلك أن قادتنا لم يفكروا فى اللجوء إلى هذا السلاح مع أنهم لمسوا مدى تأثيره فى معنوبات الشعب والجيش .
والدعاية النازية تمتد بجذورها إلى المناطق الأكثر عتمة من اللاشعور الجماعى . وهى بهذا المعنى توصف باللاعقلائية لأنهيا تسعى إلى إثارة المشاعر والعواطف لدى الأفراد . ويكمن نجاح الدعاية النارية فى تغليب الصورة على التبرير والحس الإندفاعى على المنطق.
مبادىء الدعاية النازية :-
قامت الدعاية النازية على مجموعة من الدعائم منها ما يلى :-
التركيز على الجاتب اللاعقلانى فى الدعاية :- من منطق أن الجماهير كما يقول “هتلر” فيها من خصائص النساء ، وأن استجابتها تكون دائما عاطفية أكثر مما هى عقلية . وقد أهتمت هذه الدعاية بالمرأة وتوجهت إراديا إلى عواطفها وفعلت ذلك بكل نجاح.
إشاعة الفوضى لدى العدو :- وذلك من خلال التعامل مع الأقليات الموتوره والزعماء الطموحين والفاسدين وذوى العصبيات والميول الإجرامية . تتبناهم كما يقول جوبلز وزير الدعاية فى عهد هتلر .
ونحتضن أهدافهم وتهول مظالمهم ونهيج أحاسيسهم بمزيج من الدعاية والشائعة مثيرين الغنى على الفقير والرأسمال على اليرولتارى ودافع الضرائب على قارضها والجيل الجديد على القديم وبذلك نحتق درجة من الفوضى يمكن معها التلاعب بمقدرات العدو وفق ما نشاء .
استخدام الأخبار بطريقة منهجية كوسيلة لتوجيه الأفكار .
ولذلك كانت الأخبار المهمة تحمل بدلالة معينة وتعبأ بشحنة دعائية .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٧٨
سينات الدعاية النازية :-
تنحصر سيدات الدعاية النازية كما يقول الدكتور عبد اللطيف حمزة فى جانبين :-
١. أن هذه الدعاية كانت السبب الأول والأخير فى قيام الحرب العالمية الثانية وقيما قاساه العالم كله بوجه عام وألمانيا بوجه خاص من وبلات هذه الحرب .
فالنظرية التازية كانت تقوم على جملة من المبادئ تنكر حق الفرد وتفكر ماله من قيمة ذاتية . فالفرد فى هذه النظرية كالنحلة فى حلبة النحل يجب عليه أن يلغى شخصيئه إلغاء تاما . وأن يفنى فى الجماعة فناء تاما .. فالفرد لا يفكر وإنما بدع مهمة التفكير للدولة
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٧٩
٢. القول بالعنصرية الأرية ومعناها النظر إلي كل فر من أفراد الشعب الألمانى على أنه عنصر متار عن بقية العناصر التى منها سائر البشرر . ولذلك فمن حق هذا العنصر الجرماتى ان يسود على جميع أفراد البشر .
الاهتمام بالتنظيم :-
اهتمت الدعاية الألمائية بالتنظيم واختلف نظامها عن أنظمة
الدعايات الأخرى ومن أهم هذه النظم :-
وزارة الدعاية . وكان رئيسها هو جويلز وكان إتصاله بالههينات مباشرة وجهاز “الجستابو” أو المخابرات الألمانية . ووضع فى كل بيت جهاز مكبر للصوت ليتقل الإذاعة التى تحملها الشبكات اللاسلكية التى تسيطر عليها الحكومة سيطرة تامة .
نظام القمصان السمراء . وكان الهدف منها القاء الرعب فى نفوس وقلوب الأعداء عن طريق النحصان السمراء وقد انخدع أعداء المانيا بذلك .
الصليب المعقوف :- وقد طبع على سترة كل سيارة ومنزل ألمانى وكل من يملكه والغرض من ذلك هو انه يكون هتلر والنظام النازى شر اكرة الألمانى وذلك تطبيقا لأسلوب الدعاية من الباب للباب . ويقال أز لصليب المعقوف يرمز إلى الدين والقوة
تنظيم المظاهرات . وذلك فى أثناء خطب هتلر وإنشاد الأناشيد والثاء الهنافات وأداء السلام الهتلرى . وتنظيم المظاهرات كان يعتمد على الموسيتى وخاصة موسيقى فاجنر.
الاهتمام بتربية النشئ : وتتدخل الحكومة فى ذلك . وقد أنشأ هتلر لذلك ما يسمى بالمنظمة الهتلرية لتربية النشء – وقد عملت هذه المنظمة على تهيئة الشباب الألمانى لتقبل النظام النازى والإيمان المطلق بهتلر وبقدرته على أن يجعل ألمانيا حاكمة ومسيطرة على العالم
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٨٠
