تقوم الدعاية الشيوعية على أساس نظرة فلصفية محددة إلي الأوضاع مستمدة من العقيدة الماركسية – اللينينيه . وهى دعاية عقلائية لتوجهها بشكل رئيسى إلى الوعى والعقل والمنطق . ونتجنبها مخاطبة المشاعر والعواطف والغرائز .
بفضل هذه الدعاية نجح الحزب الشيوعى فى الاتحاد السوفيتى بعد ثورة أكتوبر فى إعادة تثقيف جزء من المثقلين بالروح الاشتراكية وخلق فنة مثقفين جديدة .
والهدف الأساسى للدعاية هو الإثارة والتهييج بين طبقات الشعب من خلال الموازنة بين القهر والاستهواء . فالأراء والأحكام تفرض بالقوة أولا ثم بعمل القادة على التأثير فى نفسية الجماهير حتى تتقبل هذه الأراء والأحكام .
ويقوم نظام الدعاية على طوائف ثلاث كما حدده لبنين :-
• طائقة المنظمين :-
وتتولى تنظيم الاجتماعات والاحتفالات المحلية ويقومون يتنظيم
الدعاية فى هذه الحفلات والاجتماعات .
• مثيرو القلاقل :-
وهم الأشخاص الذين عندهم فكرة واحدة أو عدد بسيط من الأفكار يرددونها أمام عدد قليل من الناس لإثارتهم شيئا فشيئا .
• الداعى :-
يتلقى الموضوع الذى يراد الدعاية له ويضيف له كثيرا من عنده
ويذيعه على أكبر عدد من الناس .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٨٢
والحزب هو الذى يدير الدعاية فى الاتحاد السوفيتى على ثلاث مستويات مختلفة وفى كل مستوى يتم تطبيق أساليب متميزة للتعليم .
والجماعات الثلاث التى يهتم بها الحرّب بالدرجة الأولى هى :-
للمثتفون .
أعضاء الحزب العاديون .
الكوادر أو المسئولون فى الحزب والحكومة .
وكان الودف من الدعاية للفئة الأولى هو التثقيف المذهبى لمنع تطور أيديولوجية مستقلة قد تشكل تهديدا للنظام بين فنات المثقفين التيجة لنقص معلوماتهم أو تعرضهم للتخريب الأيديولوجى .. أما الفنة الثانية فكان المنشاط الدعائى للحزب المرجه إليهان معد إلى حد كبير بشكل يوفر خلفية أساسية من المعلومات .
وكان الهدف من إعداد هذه الفئة هو العمل كمحركين بين الناس بشكل عام فيقومون بتنفيذ قرارات الحزب وتفسيرها للناس وتعبئة الجماهير لتنفيذ تلك القرارات .
وبخصوص المستوى الثالث لأوجة نشاط الحزب الدعالى والذى يعتبر أهم مهام الحزب فقد كان الهدف من إعداد هذه الفئة هو جعله مسنولين أكثر فاعلية بثقافاتهم المذهبة وأكثر قدرة على مقاومة الإنحراف وألوان الدعايات المضادة .
وتخضع الدعاية الشيوعية للسيطرة الكاملة للحزب ، واستخدمد كافة الوسائل الإعلامية وبخاصة الصحافة والإذاعة والسينما .
والحزب هو الذى بقرر مواد الإذاعة والمواد التى تنشرها الصحف والتى تعرضها السيتما .
ولم تهمل للنظرية الشيوعية الرأى العام ولم تقلل من أهميته .
ولكنها أكدت أهمية التدخل فى تشكيله بالصورة التى تراها .
واستخدمت الدعاية الشيوعية للتأثير فى الرأى العام أساليب
عديدة أهمها :-
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٨٣
أسلوب التوجيه الثقافى والعلمى :-
فقد كانت كل قروع الثقافة المختلفة من آداب وفنون وعلوم فى خدمة الدولة وموجهة لتكوين العقل السوفيتى الجديد وموجهة تحت سيطرة الحزب .. ونجح الحزب السوفيتى فى ذلك نجاحا لا نظير له ..
وضمانا لتحقيق هذا التوجيه تمت السيطرة على وسائل الإعلام حتى لا يعرف الشعب إلا ما يسمح له به . ويتفق فى الوقت نفسه مع النظرية الماركسية .. ومن ناحية أخرى فقد قيدت السياحة وخاصة فى مبدأ منع السوفيتيت من الخروج من البلاد خوفا من أن يطلعوا فى البلدان الأجنبية على نماذج جديدة من الفكر والثقافة والحضارة ثم ما لبثت أن خففت القيود على السياحة بعد استقرار قواعد النظام الجديد .
• أسلوب ادعاء الاجماع :-
إذ استخدم فى أحوال كثيرة لبيان الموافقة الجماعية على قرار او شروع .. ويتضح ذلك من المنشورات ومن متابعة الصحف السوفيتية حين تتظاهر بالاجماع على مبدأ معين لغاية سياسية معيتة . وقد لا يكون له أساس من الصحة وذلك من منطق الغاية تبرر الوسيلة .
– الأسلوب التربوى :-
وذلك بالنسبة للتعامل مع النشئ بغرض تربيتهم تربية ماركسية بحتة . وفى ذلك يقول ستالين : أننا تريد عقولا متشابهة . فيجب أن نصل إلى هذه العقول يخلق طراز جديد من النشئ وطراز جديد أيضا من الرأى العام وذلك عن طريق نشر المبادئ الشيوعية لغاية ولحدة هى جعل عقول التاس متشابهة إلى أكبر حد ممكن ونحن الرابحون من وداء ذلك . وبتكوين العقول المتشايهة يصبح أمر الدعاية سهلا علينا للغاية . أو بعبارة أخرى يكى أن نقنع عقلا واحدا بمبادئنا لكى نقنع كل العقول الأخرى بنفس المبادئ .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٨٤
أسلوب التباهى :-
راز ناحية معينة للتباهى بها على سبيل الاستعلاء والمفاخر القاء الرعب فى نفوس الاعداء ومن ذلك تركيز الروس على موضو غزو الفضاء والردع النووى .
أسلوب التشهير بجواتب الضعف فى الأمم المعادية . وذلك باستغلال جواتب الضعف والتشهير بها للإثارة وتهيج الرأى العام .
أسلوب التهكم والسخرية :-
وذلك للتعبير عن السخط عن فرد أو شعب أو حكومة أو جماعة
من الناس ضد أخرى .
ورغم كن ما حققته الدعاية السوفيتية من نجاح إلا أن المحصلة انتهائية لنتانج الشيوعية وتطبيقات مبادئها الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية والدعائية كانت الفشل الذريع .. إذ ما لبث أن أنهارت الشيوعية . فقد عجزت أساليب الدعاية عن توفير لقمة العيش أو المستوى الادمى للمواطنين لفشل السياسات الاقتصادية .. فانهارت الشيوعية وانهارت دعايتها التى لا تحترم الإنسان ولا كرامته .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٨٥
