الحرب على العراق ما تزال تدور روحها ولم تحسن بعد باعتراف قادة أمريكا أنفسهم،.. وتعد الحرب الأولى فى التاريخ التى تستفيد فيها أمريكا من استراتيجيتها الجديدة القائمة على العمليات النفسية والصدمات. وعلى الرغم من أن كثير من ملامح الخطة النفسية لهذه الحرب لم يكشف بعد إلا أن هناك كثير من الدلائل التى تشير إلى أهمية وثقل الحرب النفسية
فقبل أن يصدر الرئيس الأمريكى جورج بوش أوامره للقوات الأمريكية بإطلاق قنابلها وقذائفها على العراق وفقا لتقرير توماس شانكر وإريك شميث مراصلا النيوز تايمز للشرق الأوسط، بدأت هذه القوات هجوما إعلاميا كاسحا استخدمت فيه مستودعات من الأسلحة الإلكترونية والنفسية. فقد بدأ خبراء الاتصالات الفضائية شن حملة من الرسائل الإلكترونية، موجهة إلى القيادات السياسية والعسكرية والاقتصادية العراقية، تحلهم على التخلى عن صدام حسين ونظامه، ووجهت موجة من المحادثات إلى الهواتف الجوالة لمستولين مختارين داخل العراق، حسب معلومات أدل بما مسؤول فى وزارة الدفاع الأمريكية لبنتاغون وفى القيادة الإقليمية للقوات المسلحة.
وقد أسقط ٨ ملايين منشور داخل العراق على مدن يبعد بعضها ٦٥ ميلا فقط إلى الجنوب من بغداد. وحوت هذه المنشورات إنذارات موجهة إلى العاملين فى السلاح الجوى بان خنادقهم ستدهر إذا أطلقوا نيراهم على طائرات قوات التحالف، ووجهت إنذارات أكثر تحديدا للقوات البرية العراقية قائلة لجنودها: اسنسلموا وانعموا باحياة.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٦٧
وبمجرد صدور الأوامر من الرئيس بوش يبدء الهجوم العسكرى، فإن الحجوم الإعلامى سينتشر ويتصاعد ليصبح حربا إلكترونية شرسة ولكنها غير مرتية. سيعتمد قادة السلاح الجوى على أسطول صغير وكفء من طائرات الاستطلاع والمراقبة، بما فيها طائرة ايه سى ١٣٠ اتش، من طواز كومباس كول وطائرة التصنت الإلكترونى آر مي من طراز ريفيت جوينت. ولا يزيد عدد كل نوع من هذه الطائرات عن ١٢ فى كل الجيش الأمريكى.
زطائرة أر سى ٣٥! هى النسخة العسكرية من طائرة برينج ٧٠٧:
ولها مقدمة كروية مليئة بأجهزة التجمس، وتحلق على حافة ميدان المعركة على ارتفاع ٣٠ ألف قدم. وفى مؤخرة هذه الطائرات الممتلئة بعدد كبير من أجهزة الكومبيوتر المتقدمة والبالغة القوة وأجهزة التجسس الأخرى، هناك عدد كبير من اخبراء الذين يتحدثون العربية والفارسية، مهمتهم التقاط كل اعادثات وخاصة العسكرية منها. وبعد التقاطها تنقل هذه المعلومات إلى وكالة الأمن القومى من أجل تحليلها ، وفى مقدمة انطائرة التى يسيرها طاقم من ٣٢ شخصا، يتحلق خبراء الحرب الإلكترونية حول مجموعة مختلفة من أجهزة الكومبيوتر، ويجمعون الإشارات الرادارية من كل نوع، بما فيها رادارات الدفاعات الجوية العراقية.
وتستطيع طائرات ريفيت جوينت مسح المعلومات عبر عدة موجات، وتسمح لمدير الأجهزة بالتركيز على واحدة من الموجات وإرسال معلوماها إلى طائرات الأواكس، أو طائرات المسح الأرضى من طراز جى ستارز لأنها أكثر دقة فى تحديد موقع محطات البث.
أما كومباس كول، فهى نسخة معدلة من طائرة الشحن سى ١٣٠، المحملة هى الأخرى بأجهزة كومبيوتر عملاقة وأجهزة تجسس بالغة الدقة
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٦٨
وتحلق هذه الطائرة عادة على ارتفاع ٢٠ ألف قدم، ويكون رضعها مثاليا عندما تكون على بعد ٨٠ إلى ١٠٠ ميل من الهدف المطلوب التشويش عليه. طائرات ريفيت جوينت هى التى توجه طائرات كومباس كول إلى أهدافها، ولكن ربما توجهها أيضا طائرات أخرى ، كما يمكن أن تتزود بأهدافها قبل الإقلاع، ويضم طاقم الطائرة المكون من ١٣ عضوا ، اللغويين وكتاب الشفرة واخللين والطبارين.
وتتدلى من ذنب الطائرة أجهزة لاقطة بصورة مميزة تجمع الإشارات الإلكترونية من أجهزة التجسس بمقدمة الطائرة، ولكن أجهزة الانتقساط بالمؤخرة وتبث إلكترونات تشوش على أجهزة رادار الخصم وغير ذلك من وسائل اتصالاته.
وتتعامد الطائرة مع الهدف المقصود لتجعل التشويش كليا، وحينما يركز الخبراء على الهدف ليشلوه بشكل كامل، وتستطيع الطائرة التشويش على أكثر من جهاز فى نفس الوقت. وعندما يحين أوان تنفيذ العملية، بضغط الطيار على ذر احمر بلوحة مفاتيح الكومبيوتر مكتوب عليه جام رهنا تنطلق ٨٠٠ واط من الكهرباء على ذلك الهدف، وإذا تحول الهدف إلى البث على موجة أخرى فين كومباس كول، تكون جاهزة للتشويش على تلك الموجة بسرعة، وهكذا تستمر لعبة القط والفار التى لا يستطيع الهدف الأرضى حملها فى النهاية.
ويقول القادة العسكريون، إن التكنولوجيا الجديدة تسمح للطائرات القاتلة بزرع أهداف كاذبة فى الرادارات العراقية عند اشتعال الحرب ما يؤدى إلى التعطيل الشامل للدفاعات الجوية.
واستهدفت هذه العمليات فتمد النظام الحاكم السيطرة على البلاد وإحداث خلل داخلى وانتفاضات فى شمال العراق حث الأكراد وفى
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٦٩
حيث أماكن تجمع الشيعة، وإن كانت بنسب محدودة وغير مؤثسرة إلى أن تم السيطرة على بغداد ف التاسع من أبريل سنة ٢٠٠٣م، بعد ٢١ يوم قتال ٣٠٦
وصاحب هذه العملية العسكرية حرب واسعة النطاق استخدمت فهيا الوسائل كافة لتحفيز الشعب العراقى والعناصر العسكرية لقلب الحكم وذلك عن طريق طرح مشروعات عدة للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والمساندة المستقبلية، وشارك فى هذه الحرب النفسية عناصر مخابراتية فى الداخل م تجنيدها ومدربة على أعلى مستوى بالإضافة إلى وسائل الإعلام المختلفة، وإن كان ذلك ضمن أحد الاحتمالات فى تفسي أسباب هذا السقوط السريع للعاصمة بغداد.
وهكذا استمرت الحملة النفسية الأمريكية سواء منذ استخدام القوة العسكرية وحتى خلال مراحل الحرب مع الاستخدام للوسائل المناسبة لتحقيق أهداف الحملة العسكرية النفسية على العراق وشعبه .
كما أن الحملة العسكرية النفسية الأمريكية وجهت إلى كل من عناصر القوات المسلحة والمدنيين ودعتهم للعودة سالمين أو الاستسلام حتى لا يتعرضوا للقتال، والحملة مد المدنيين كانت بهدف تقبلهم على نظام الحكم ودفعهم للترحيب والتعاون مع القوات العسكرية التى ادعت أنها قادمة لتخليصهم من النظام احاكم.
ومن أمثلة الاليات المستخدمة فى هذه الحرب النفسية:
١-التهديد والوعيد:
ومن أمثلته: فى إطار الحملة النفسية أكد وزير الدفاع الأمريكى دونائد رامسفيلد فى ٢١ ديسمبر ٢٠٠٢م وتصريحات أخرى مثيلة أن
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٧٠
الولايات المتحدة الأمريكية تستطيع أن تخوض فى آن واحد الحرب على ثلاث جبهات فى إشارة إلى الحملة الأمريكية على الإرهاب التى بدأت ومازالت فى أفغانستان والحرب فى العراق والتراع المحتمل مع كوريا الشمالية
هذا بخلاف الإعلان كل يوم عن كفاءة وقدرات الأنواع المختلفة من الأسلحة والذخائر مثل: الحديث عن طائرات بى ١، بى ٢، ى ٥٢، اف١١٧ وغيرها وأحماها بالأطنان مثل الإعلان عن قنبلة أم القنابل الق تزن حوالى ٩,٥ طن.
٢-التضليل والتشويش:
1-مثل : المنشورات التى ألقتها الطائرات والصواريخ للإعلان عن راديو المعلومات التى كان يبث اللوم والنقد للنظام العراقى الحاكم.
ب-الاتمامات الموجهة من وزير الخارجية الأمريكية كولن باول فى خطابه أمام مجلس الأمن فى الخامس من فبراير ٢٠٠٣م، والذى قدم فيه صورا وتسجيلات تؤكد من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية امتلاك العواق لأسلحة التدمير الشامل فى إطار حملة تضليل، ولكن هذه التبريرات لم تقنع هذه الدول.
٣- استمالة القوات المسلحة العراقية:
ومنها المنشورات التى ألقيت على القوات المسلحة والشعب العراقى تنادى الجنود بعدم التعاون مع النظام والتفكير فى العودة سالما إلى أهله وأسرته
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٧١
٤-السيطرة الإعلامية: لإخفاء الحقائق.. ولمنع تسربها ولأجل ذلك لجأت أمريكا إلى أماليب عديدة منها :
١-اعتقال أكثر من الفين من الناشطين من دعاة السلام فى الولايات المتحدة الأمريكية الذين عرضوا أفلام وتقارير إعلامية نزيهة.
٢-مصادرة ما امكن من الأفلام والتقارير والمقالات والوثائق التى تفضح هذه الجرائم عبر نقاط التفتيش.
حجب معلومات الكثير من مواقع الإنترنت المعادية للحرب وتدمير بعض هذه المواقع تحت حجة إرهاب الإرهاب وشل سرعة مواقع أخرى.
مراقبة البريد الإليكترونى ومصادرة ما يراد مصادرته وتوزيع وسائل إليكترونية عثوائية من عناوين مجهولة تخدم الخطط الأمريكية.
التشويش على وسائل الإعلام المسموعة والمرثية المؤيدة للعراق واستخدام حرب المنشورات المضللة التى بداتها الطائرات الأمريكية.
إرهاب الإعلاميين عن طريق إلقاء القنابل من الطائرات والمدفعية والصواريخ على محطات الإذاعة والتليفزيون الأرضية والفضائية العراقية وعلى وزارة الإعلام العراقية ومحاصرة الصحفيين.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٧٢
