وعلى مستوى التطبيق العملى قد تأخذ الحرب النفسية تقسيمات أخرى طبقا للبعد الجغراقى إلى: حرب نفسية على المستوى الدولى- الإقليمى- الداخلى، ومثال ذلك الحملة النفسية الضارية التى شنتها الصهيونية قبيل وفى أعقاب حرب يونيو
١٩٦٧م، إن المتابعة الدقيقة هذه الحرب النفسية تكشف أغواض تلك الحملة على ثلاث مستويات الميدان الدولى والإقليمى
والداخلى:
١-المستوى الدولى:
استهدفت الحرب النفسية التى شنتها علينا إسرائيل والصهيونية المدعمة بنغلام السيطرة العالمية خلال تلك الفترة عدة أحداف على المستوى الدولى أهمها تضليل الرأى العام. وعزل العرب عن أصدقائهم وتأمين الوجود الإسرائيلى العنصرى التوسعى فى فلسطين اختلة، وتأمين السلاح والدعم لإسرائيل، وكذا تخريب وحدة العمل العربى وتلاحه فى وجه العدوان.
٢- وعلى لمستوى الإقليمى:
تجهت الحرب النفسية إلى تحقيق الاغراض الاتية:
أ-افتعال الأزمات بين الدول العربية قبل العدوان.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٨٢
شغل العرب فى معارك فرعية جانبية عن مجابهة العدو الذى يتأهب لعدوان غادر، ومن أبرز هذه الحاولات محاولة افتعال منازعات على الحدود المصرية السودانية، ومحاولة الدس بين الكويت والعراق. وافتعال أزمة على الحدود تتناقلها وتضخمها أبواق الدعاية الاستعمارية.
ب-الإيقاع بين نظم الحكم الثورية العربية لتفتيت وحدة القوى الثورية العربية، وقد تمثل ذلك بوجه خاص فى سعى عملاء شركات النفط فى العراق أثناء الخلاف بين سوريا وشركات النفط الاستعمارية الوقيعة بين الحكم الثورى السورى والحكم الثورى فى العراق وقتذاك، وكذلك محاولات الدس بين مصر وسوريا عندما
وقع العدوان الإسرائيلى على أجواء سوريا ف ٧ أبريل ،١٩٦٧
والتشكيك ف جدوى اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين وفى جدية مصر وأحترام التزاماتها طبقا هذه الاتفاقية.
ج-تخريب وحدة العرب وتلاحمهم فى وجه العدوان:
فعندما أخذ خطر العدوان الداهم يدق أبواب الوطن العربى وبعد أن وقع الملك حسين فى القاهرة اتفاقية الدفاع المشترك بين الأردن وال ج ع.م. حاولت الدوائر الاستعمارية والصهيونية استغلال هذه الخطوة الوحدوية الهامة لتعميق التناقضات والخلافات بين القوى الثورية العربية، وانطلقت الدعاية
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٨٣
الاستعمارية تشكك فى نوايا الملك حسين وجيش الأردن الباسل وشعب الأردن المناضل.
د-وأبعد من هذا روج الأعداء لخرافة التفوق الحضارى الإسرائيلى، والواقع أن العمق الحضارى فى جانب العرب لا إسرائيل، فالعرب رواد حضارة عالمية عظيمة، وهم أستاذة الحضارة الغربية العالمية المعاصرة، كما أنهم أحفاد وصناع التاريخ البشرى الذى لم يلعب فيه اليهود سوى دور ضئيل، فلا يمكن إذن اعتبار أن هناك عقبة حضارية تحول دون إمكان قهر العرب الإسرائيل وتقدمهم عليها عسكريا واقتصاديا، وإلا فما كان لشعب كالشعب الفيتنامى أن يفكر فل مقاومة أمريكا ربة التكنولوجيا الحديثة فى العالم.
٣-المستوى الداخلى:
استخدمت الحرب النفسية كل سلاح محاولة تخريب الحركات
الثورية والجبهات الداخلية فى البلدان العربية الثورية.
أ-فعمدت الحرب النفسية إلى إثارة الجماهير الشعبية ضد نظم الحكم الوطنية والثورية وضد الاشتراكية واتخذت هذه المحاولات شكلا حاداً فى العراق وسوريا والجزائر.
أما فى ال ج.ع.م. فقد تجلت هذه الحاولات بوضوح فى حملة
“شائعات الدم” الواسعة التى روجت فى مدن وقرى عديدة خلال
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٨٤
شهر أبريل ١٩٦٧م، متهمة الحكومة بقتل أطفال المدارس الأبرياء فى محاولة لإثارة الجماهير ضد الحكومة.
ب-ولجات الحرب النفسية إلى محاولة إثارة الفتنة والنعرات الطائفية وتمثل ذلك بصورة ظاهرة فى سوريا وتحركات السياسيين القدامى فى العراق لإيقاع الفرقة بين السنة والشيعة.
ج-وعمدت الحرب النفسية إلى محاولة زعزعة ثقة الشعب العربى فى قيادته الثورية واشتدت محاولات التشكيك بشكل خاص فى أعقاب النكسة وأفرزت القوى الاستعمارية عدد لا يحصى من الإشاعات المغرضة حول قيادة عبد الناصر وقتذاك لإثارة أوس بلبلة ممكنة فى صفوف الجماهير.
د-واتجهت الحرب النفسية إلى محاولة هدم ثقة الشعب فى قواته المسلحة واستغلت الدوائر الاستعمارية فى ذلك تقصير أخطاء بعض القيادات العسكرية لتطلق سيلا من الإشاعات التى ترمى إلى تشويه سمعة الجيوش العربية وإخفاء أعمالها الفائقة والبطولات النادرة التى سطرها أفراد القوات المسلحة بدمائهم فى المعركة.. رغم كل النواقص والأخطاء.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٨٥
