“الغزو الثقافى” مصطلح عسكرى ١٥، تم استخدامه فى المجال الثقاف والفكرى للتعبير عن ظاهرة فرض لثقافة معينة على أخرى بالضغط المباشو وغير المباشر. والثقافة هنا يقصد بها الأفكار والقيم وأغاط السلوك، إلا أن هذا المصطلح واجه الكثير من الجدل والنقاش فى الأوساط الفكرية العربية.
فهناك من يطلق مصطلح التغلغل الثقالى أو التبعية الثقافية أو الإحلال الثقافى بدل مصطلح “!لغزو الثقاف”. بل هناك من يرفض المعطلح أصلا، فها هو الروانى الكبير “نجيب محفوظ” يقول فى رده على سؤال حول الغزو الثقاف (لا أحب أن اقرن كلمة الغزو بالثقافة فالثقافة حق لكل البشرية).
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٢١
بينما يعتقد د أحمد أبو مطر بأن الغزو الثقالفى هو الأسلوب الجدية للإمبريالية العالمية التى تحاول استمرار هيمتها وسيطرقها على البلدان الناميه ه خلال ما أطلق عليه بعض المنظرين الأمريكيين “البعد الرابع” .
ويحاول (فاروق خورشيد) أن يوضح إننا نتعرض لغزو إعلامى لا ثقافى، والإعلام جزء من المعركة السياسية فلا يوجد فى مجال الثقافة غزو لأن المعرفة شىء متوارث لا يختص به شعب دون شعب وإلا توقفت حركة الاستمرار الحضارى، فهناك حوالى عشرين حضارة سبقت الحضارة المعاصرة وظهرت فى أماكن متعددة من العالم . وكل حضارة ترث ما سبقها وتضيف إليه).
بينما يؤكد د. برهان غليون بأن مفهوم الغزو الثقاف استخدم فى العقد التاسع من القرن العشرين فى اللغة العربية بكثرة للإشارة إى حركة نتقال الأفكار والعقائد والقيم والعادات الغربية بشكل مكثف وغير مسيطر عليه إلى الجتمعات العربية، مما ساهم فى التحلل والتفكك الثقافى واهتزاز الشخصية وأزمة الهوية فى الثقافة التابعة.
بينما يؤكد د. محمد عمارة فى وصفه للغزو الثقاف قائلا (إنه ومنذ بدء الحجمة الاستعمارية الحديثة على ديار العروبة والإسلام وضحت نوايا وأهداف هذه الموجة من موجات التحدى التى ابتليت بها امتنا عبر تاريخها الطويل. فهى لا تبغى فقط السيطرة على التجارة الدولية ،ولا تقنع بالمنهب الاقتصادى ولا تكتفى بتفتيت أو طاننا بل إنها تسعى إلى سحق شخصبت القرمية الخاصة ومسخ هويتنا الحضارية المتميزة والحيلولة بين أمتنا وبين استعادة استقلافا الحضارى المفقود وحولتنا إلى هامش حضارى للغرب
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٢٢
لكننا عند بحثنا فى مفهوم (الغزو الثقافى) علينا أن نفرقه ونميزه عن مفهوم الاتصال الثقافى أو الحضارى، فصحيح جدا أن المفهومان التناقضان
– كما يؤكد د. محمد سيد محمد فى كتابه” الغزو الثقاف والمجتمع العربى المعاصر” – ونقصد هنا الغز الثقاف والاتصال الثقاف يشتركان فى استخدام وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيرى عامة، إلا أن الفروق بينهما شديدة الوضوح ويجب أن نحددها فيما يلى:
الإكراه والإخضاع فى الغزو الثقافى، فى مقابل التلقائية والإيجابية فى الاتصال الثقاف.
خلق الاستعداد للانفصال عن الجذور الثقافية والحضارية الوطنية والتنكر لما واحتقارها فى الغز الثقافى، وفى المقابل روح الانتقاد والمفاضلة في الاتصال الجماهيرى.
غزو العقول وصياغتها فى الغزو الثقال، وفى المقابل الإضافة وأستكمال البناء العقلى فى الاتصال الثقافى.
وعموما فإن الغزو الثقاف لا ينجح إلا إذا وجدت قابلية الغزو فى المجتمع، ومعنى ذلك أن المجتمع يعانى من ضعف كبير فى مجالات الحياة المختلفة وإيمان عدد لا يستهان به من رموز النخبة الأجنبية كتبعية وليس كتواصل أو تلاقح . وسيادة نوع من الاحتقار للثقافة الوطنية (كازدراء اللغة الوطنية، الخجل من الزى الوطنى ، مغادرة غط الغذاء الحلى، وتقليد البرامج الأجنبية واستنساخها وعرض مسلسلاتهم.. !لخ).
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢٢٣
