لما كانت الدعاية تعبر عن ذلك النشاط الذى يؤدى إلى التأثير فى سلوك الجماهير بما يحقق الأهداف المستمرة للدعاية، هذا فلابد أن يكون لدى رجل الدعاية إلمام كامل بعلم النفس، وأن تكون دعايته مبنية على أسس من الدراسة النفسية للجماهير التى يوجه إليها دعايته، آخذاف الاعتبار الدواقع الفطرية العامة والخاصة هذه الجتمعات، ونوع ووسيلة الدعاية المتوافقة مع ميول كل جماعة.
وباختصار فإن استخدام الأسلوب العلمى يعنى دراسة الجوائب الاجتماعية والنفسية المتعلقة بالفرد أو الجمهور، والتى تؤثر على الاستجابة للدعاية، فالاستجابات كثير ما تتأثر بجوانب الحياة الاجتماعية، للفرد دينية وتعليمية وأسرية ومهنية، وفى هذا المسياق نجد أن “نظرية الاتجاهات” نظرية منطقية تماما، فتقد ثبت أنه فى حالة عرض فيلم سينماتى مثلا كأن الذين
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢١٧
شاهدوا برغبة صادقة وكانت لهم اتجاهات مسبقة إيجاية كانوا أكثر تأثر!
به، كذلك فإن الناس يكونوا أكثر تأثرا بالدعاية التى تقوم بها الجماعة النى ينتمون إليها، لذا تبرز كفاءة الداعية وتتحقق آماله فى استجابة الجماهير الدعايت عندما يقوم بالقاء محاضرة ف بلدته ف الاجتماعات التى يعقدها فى مناسبات معينة، فإذا كانت المؤثرات الدعائية واضحة وصادقة ومثيرة فإنها تدفعهم إلى الاستجابة.
وفى مثل هذه الاجتماعات يستطيع الداعية اللبق أن يتجاوب مع مستقبلية، حينما يستجيبون له، وعند هذه النقطة يتحول الاتصال من مجال
ومن الصعب القول بأن الدعاية تنجح دائما فى كل رسالة أو حملة، فقد تفشل أحيانا نتيجة عدم إحكام تأثيرها على الفرد المستهدف بشكل فعال.
وهذا فإن استخدام الأسلوب العلمى القائم على التخطيط والتنظيم وعلى الدراسة العلمية للجوانب النفسية والاجتماعية للفرد والجماعة، وعلى الاستفادة من نتائج علوم النفس والاجتماع وعلم النفس الاجتماعى وغيرها من أهم العوامل الأساسية لجاح الاتصال الدعائى.
ثالثا: استخدام الأسلوب العلمى فى تحليل نتائج الدعاية:
نجاح الدعاية يعنى قدرتها على التأثير على الفرد المستهدف أو الأفراد المستهدفين لا تخاذ السلوك المستهدف، واستخدام المنهج العلمى لدراسة الدعاية مؤشر ضرورى فى صنع القرارات اللازمة للاستمرار فى الدعاية أو تغير أساليبها أو اختيار الوسائل المؤثرة، أو اتخاذ قرار التوقف عن الدعاية بعد تحقيقها لأهدافها، أو إلغاء هذه الأهداف.
كتاب الحرب النفسية، تأليف محمد منير حجاب، صفحة ٢١٨
