تعد المشافهة اللفظيّة وسيلة من وسائل الاتصال التي بوساطتها يمكن للمذيع المتميز أن يعبر عن أفكاره، وأن يقف على أفكار غيره، وأن يبرز ما لديه من مفاهيم ومشاعر ووقائع، وكثيرًا ما يكون الضعف في عرض الأفكار طريقًا إلى التشويش لفهم الفكرة، وعدم وضوحها. ومن ثم يكون التميّز بأداء عملية التحدث بكل تفاصيلها طريقًا لنجاح المنيع في عملياته الاتصالية مع المستمعين، وضرورة اجتماعيّة لنقل الأفكار، والتعبير عنها بلغة تواصلية تتسم بالكفاءة اللغوية لدى المذيع، في جوانبها الفكرية، واللغوية، والأدائية النطقيّة، بحيث يوصل المنيع أفكاره للمستمعين بنطق صحيح، وصوت مسموع يبرز فيه النبر والتنفيم أثناء التحدث الإذاعيّ والتلفازي.
وتدريب المذيع في اكتسابه لمهارات الأداء التواصليّ في إطار عمله الإذاعيّ، يتركز في العناية بأمور ينطلق تصورنا من الاهتمام بها، من خلال جوانب معينة
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٧
منها: الجانب الدافعيّ الذي يتمثل بوجود مثير يستدعي عمليات التحدث لدى المذيع، والجانب الآخر الذي يبرز أهمية المذيع هو الجانب الفكري المتطور لديه من قدرته على تحديد أفكار الحدث التواصليّ من الفكرة العامة التي استثارته في التواصل بها مع جمهور المستمعين، ناهيك عن قدراته في ترتيب الأفكار وتسلسلها ووضوحها، وترابطها ، والسعي المتواصل لجدتها وحداثتها.
وتبرز أهميّة المذيع في العملية التواصليّة خلال شخصيته، وطريقة عرضه للحديث الإذاعيّ، وقدراته اللغوية الذي ينتقي فيها الفاظه المعبرة عن الفكرة المرادة، ويحرص في خطابه للمستمعين على سلامة المفردات المنطوقة معنى ومبنى، ويكون قادرًا على صياغة جمله المعبرة عن أفكار رسالة الخطاب التواصليّ، بحيث تحمل جمله المعاني التامة التي يحسن الوقوف عليها.
أمّا المذيع المتمكن في أدائه النطقيّ فتبرز أهميته بامتياز في تواصله الشفوي مع المستمعين، إذ إن هذه القدرة تمكنه من إخراج حروفه من مخارجها السليمة ، التي تسهم في توضيح المفردات لدى المستمع وتعينه على فهم الكلمة حين ينطق المذيع مبناها جيدًا، وتمكنه من التمييز بين الحركات القصار والحركات الطوال في أثناء التواصل الصوتي للمذيع مع جمهور المستمعين والمشاهدين، وتمكنه تلك القدرة من مراعاة إيقاعه الصوتي حين يتواصل في حديثه الإذاعيّ والتلفازيّ مع جمهور المستمعين والمشاهدين. فمهارات الأداء ينبغي أن تكون سمة نامية ومتطورة عند المذيع المبدع لعظمة الدور الملقى على عاتقه.
ويحتاج الموقف الاتصاليّ من المذيع المبدع في خطابه لجمهور المستمعين والمشاهدين لوسائل لغويّة في إستراتيجية الخطاب المسموع، كالإستراتيجية التوجيهيّة التي تتضمن عدد من الوسائل، منها: وسائل الأمر بأدواته المختلفة التي يستعملها المذيع لإنجاز الأمر، كفعل الأمر، واسم الفعل، والفعل المضارع المسبوق باللام. ومن الوسائل الأخرى غير وسيلة الأمر، وسائل النهي والاستفهام والتحذير والإغراء وهكذا، ومن هنا يبرز دور المذيع المبدع في توظيفه لاستراتيجيات الخطاب
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٨
التوجيهية التي لها المكانة المرموقة في إثراء أداء المذيع الشفوي في الموقف الاتصالي،
B8 44 of 288
بحيث يتسم هذا الأداء بالرونق والجمال والإفهام.
فأهمية المذيع في الموقف الاتصاليّ تتجسد من أهمية الدور الملقى عليه، فهو موقف يستدعي سلسلة من الأنشطة المتجانسة التي تتفاعل فيما بينها، أو بالمحيط الخارجيّ لتولد استجابات فكرية تسعى إلى توسيع الموقف وإثرائه بالتفاعل الذي يتم بين أطرافه. وتبرز أهمية المذيع فيما يرى (Ellis,1980:365) أن الفلاسفة القدماء قد أدركوا أهمية الاتصال قبل أكثر من ألفي عام وأعتبر أن الغرض الأساسي للاتصال الإنساني هو التأثير المتبادل بين طرقي الاتصال، وهذا ممّا يؤكد أن التحدث وهو الوسيلة التي يوظفها المتحدث في الموقف الاتصالي تحتاج إلى إعمال جهد لترقى في أدائها الذي هو بالتالي أداء المذيع اللغوي الشفوي.
وبعد فإنه يمكن القول أن نجاح العملية التواصليّة- التي يعد المذيع كعنصر أساسيّ وفاعل فيها – يتوقف على قدرات المذيع المتميزة في بلوغها غايتها بكفاءة، على اعتبار أنه لا يمكن تجاهل دور المذيع الفاعل في العملية التواصلية، ولما كان نجاح أي موقف اتصاليّ في تفاعله مع المستمعين والمشاهدين يتوقف على كفاءات المذيعين الذين يعهد لهم إنجاز مواقفهم الاتصاليّة بكفاءة ومهارة، فإن تنمية قدراتهم رهين بنوع البرامج وأهدافها في تدريبهم وتأهيلهم لأهمية الدور الذي يمارسونه في وسائل الإعلام المسموع والمرئي، فالمذيع يعد العمود الفقري في إعداد الخبر وإذاعته، وبمقدار كفاءته تكون كفاءة الموقف الاتصالي المسموع.
وحتى يتقن المذيع مهنته الإذاعيّة، فهو بحاجة إلى مجموعة من السلوكيات.
والمهنة الإذاعية هي أكبر من مصطلح وظيفة أو عمل أو إجراء روتيني، والخطأ الذي يرتكبه المذيع في الموقف الإذاعي أو التلفازي، ليس محدودًا ويمكن احتواؤه والسيطرة عليه، بل يقسم بالخطأ الجماعي، وتصعب السيطرة عليه. فمن السلوكيات المهمة والتي يحتاجها المذيع في الموقف الإذاعي والتلفازيّ، ما يأتي:
– تفاعل المذيع مع ظروفه المحيطة به، ومع المواقف التي يعيشها؛ لتطوير مخزونه المعرفي؛ ولتأسيس تواصل إخباري متميز.
كتاب مهارات المذيع المتميز ، د كامل الطراونة، صفحة ٣٩
