من الأساليب التى تستخدمها الدعاية السياسية أسلوب الدعاية بالأعمال الرمزية فالعمل الرمزى يلعب دورا كبيرا فى التأثير والاقتاع لا يقل عن الأنفاظ والرموز الدعائية الأخرى .
وتاريخ الدعاية يعكس حقيقة واضحة وهي أنه لا يمكن انفصل فى الدعاية بين الكلمات والأفعال . والدعاية التى تقتصر على الكلمات فقط يضعف تأثيرها ويتلافى بالتدريج .
*فمثلا فى الحرب العالمية الثانية لم يكتف الحلفاء بالبرامج الموجهة من خلال محطات الإذاعة انتى أنشأوها للتأثير فى الجماهير وإنما استخدموا إلى جانب ذلك الدعاية بالأعمال الرمزية من ذلك أن الجنرال كلارك عندما دخل نابولى سارع بتقديم الخدمات العمرانية والاجتماعية وأمر بتوصيل تنابيب المياد والكهرباء وإصلاح شبكة المجارى وكان مهندسوا الجيش هم الذين يشرفون على هذه الأعمال وكانت تضاف بعض اللمسات الإنسائية مثل التوجه إلى الأهالى برجاء مغادرة بيوتهم ومتاجرهم لحظة تشغيل الكهرباء حماية من أى أنفجار محتمل ١٨٣)٠) .
والدعاية بالأعمال الرمزية من الأساليب الدعائية المعروفة فى العصر الأموى وقد استخدمتها الأحزاب المختلفة فعبد الله بن الزيبر مثلا لر غبته فى اجتذاب المكيين خاصة والحجازيين عامة لم يجد
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٢٦٨
أفضل من بناء الكعبة كعمل يتقرب به إلى قلوبهم خاصة وأن للكعبة كما هو معروف مكانة كبيرة فى نفوس المسلمين . ولذلك حرص الأمويين فى سعيهم للقضاء عليه وعلى كل ذكرى له القضاء على الاصلاحات التى أدخلها على الكعبة . كما أن الإنجازات العديدة التى أتمها الأمويون كتعريب الدواوين والنقود والطراز وبناء المساجد والمنشأت العامة والحرص على أعمال الفتوحات واستمرارها كانت فى الوقت نفسه من أساليب الدعاية الرمزية الدالة على قوة الدولة .. وكانت نفس هذه الأعمال أيضا مثار نقد وانتقاص من قبل أحزاب نمعارضة للتقليل من أهميتها وذلك كما اتضح لنا عند مناقشة الرموز كوسيلة للدعاية .
ومن أساليب الدعاية الرمزية ذات الدلالة على قوة الدولة الأموية وسنطاتها سواء فى الداخل أمام قوى المعارضة أو فى الخارج أمام أعداء العرب من الروم والترك أسلوب الصوائف والشواتى الذى ليس له سوى دلالة واحدة وهى قوة الدولة وقدرتها على مواجهة خصومها سواء فى الداخل أو فى الخارج . ° وهذا الأسلوب عبارة عن غزوتين فى كل عام إلى بلاد الروم أحداها فى العادة فى الصيف وتسمى الصانفة والثانية منهما فى الشتاء وتسمى
الشاتية : وكان هدفها المحافظة على الأراضى التى استولى عليها العرب وتشتيت جهود الروم واستنزاف قواهم وأيضا الاستيلاء على أراضى جديدة
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٢٦٩
