لمهمة الأولى للدعاية هى التأثير فى الآخرين سواء بتغيير الأراء أو السلوك .. ويستخدم للوصول إلى الهدف كافة الأساليب الممكنة ..
ولابد أن تكون هذه الأساليب قوية وفعالة ومتناسبة مع موضوع الدعاية ومع ظروف الجمهور وطبيعته وعاداته . ومع قدرة الداعية نفسه على اختيار وتوظيف الأساليب المناسبة .
وتختلف الأساليب باختلاف العصر .. وفى العصر الحديث ونتيجة التقدم فى العلوم الإنسانية وبصفة خاصة علم النفس الاجتماعى وعلم لنفس وعلم الاجتماع أمكن اشتقاق أساليب كثيرة استخدمتها الدعايات لحديثة للتأثر والإقتاع .. ولا يتعارض هذا مع تنوع وفعالية الأساليد نتى استخدمتها الدعاية قديما لتحقيق أغراضها .
فبالنسبة للدعاية الأموية وعلى سبين المثال فقد أمكن للباحث حصر خمسة وعشرين أسلوبا استخدمتها الدعاية الأموية والمعارضة لتحقيق هدافها .. وسوف نتكلم عن كل منها بالتفصيل ونستعرض أمئذ ستخداماتها من واقع هذا العصر فى الجزء الثانى من هذه الدراسة .
وكما استخدم الأمويون هذه الأساليب فقد استخدمت أيضا فى العصور الأخرى قديما وحديثا .. وإن كان هذا لا يمنع من تفرد الأمويون فى حسن تفهمهم لأهمية ودور الدعاية السياسية .
وبالإضافة إلى هذه الأساليب توجد أساليب أخرى تستخدمها الدعاية
السياسية حديثا ومنها :-
١ . أسلوب النكتة :-
وللنكت تأثير كبير فى الرأى العام . وبخاصة فى الشعوب التى تميل بطبيعتها إلى ذلك كالشعب المصرى . وقد يحدث أحيانا أن يكون لبعض للكات تأثير فى الرأى العام أكبر وأعمق من تأثير المقالات الصحفية والأحاديث الإذاعية . ولذلك تعنى البلاد المعادية بنشر النكات ذات
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٦٢
الهدف السياسى . فعلت ذلك إنجلترا فى الحرب العالمية الثانية وحاولت ستة ١٩٥٦ أى فى أثناء العدوان الثلاثى على مصر أن تستغل بعض هذه النكات فى نقد الأوضاع القائمة فى مصر .
٢. أسلوب الأناشيد والأغانى :-
وقد ثبت أن هذا الأسلوب من أهم الأساليب الدعاية . وكانت تجرية العدوان الثلاثى على مصر من أقوى الشواهد على ذلك . وكما نجحت الدعاية الشعرية فى انتصار المسلمين فى كثير من المعارك ومن ذلك فى انتصار صلاح الدين على الصلبييين فى العصور الوسطي فكذلك نجحت الأغانى والأناشيد الوطنية فى تحقيق تصر ١٩٥٦. ومن أهم هذه الأناشيد والأغانى نشيد الله أكبر …
٣. أسلوب الاقتران :-
ويعنى قرن موضوع الدعاية بموضوع أكثر جانبية لجذب إنتباه الجمهور . ويستخدم هذا الأسلوب فى الدعاية وفى الإعلان على وجه الخصوص . مثلا يستخدم صاحب مصنع لشراب البرتقال لجذب إنتباه المستهلكين صورة لزجاجات الشراب وشاحنات التسليم الخاصة بالمصنع لى جالب إمراة جميلة تشرب شراب البرتقال . وهنا يجذب وجه انمرا ظر المستهلك وينتقل سحرها إلى المنتج الذى شرر الاستمتاع به .
٤. أسلوب التكثيف أو الإلحاح :-
ويسمى بدعاية من الباب للباب ولها أهمية كبيرة فى التأثير على الرأى العام .. وتتلخص فى الإلحاح عن المواطن بوضع صورة الزعيم فى كل مكان فى البيت والشارع ووسائل المواصلات وأماكن العمل والبيع . وفى كل مكان يذهب إليه يجد صورة الزعيم.. وقد استخدم
“جوبلز” هذا الأسلوب باستمرار فى الدعاية لهتنر .
٥. أسلوب استخدام الأنماط الثابتة :-
ويكون بتصنيف الناس واعطانهم مسميات معينة فتنتصق يهم بما قد تصبح معه هذه الصورة تعبيرات ثابتة لا تتأثر بالممارسات أو الخبرة
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٧٣
الفطية . ومن هذه التعبيرات الثابتة التى اطلقت ومازالت تطلق وتتردد على الألسنة :- النازية – القاسية – للرأسمالية – الاشتركية –
الشيوعية .. وحيتنذ فإن النظرة إلى الشخص الذى له صفة معينة كشيوعى مثلا لا تستند إلى حقيقة هذا الشخص ولا إلى دوره الفعلى وإنما تستند إلى الصورة الذهنية التى تكونت فى أذهان الناس عن كنه وطبيعة عمل المجموعة التى ينتعى إليها هذا الشخص .
٦. أسلوب السرية :-
فالدعاية تعمل من وراء ستار لفرض سياستها وأهدافها وخططها وتحجب أيضا نواياها الحقيقية .. كما أنها تستخدم الكذب وقد تتعارض مع القيم مع أنها تتكلم عن القيم والصدق والحقائق والعدل والسعادة ..
والدعاية لا يمكن لها أن تنجح إذا كشفت خططها. وهى لن تكشف أسرار الحكومة فإن فعلت يستطيع كل متربص بها أن يجد القرارات التى ننفذ منها ليهاجمها ويهاجم سياستها ومشروعاتها وخططها .. وليس هذا فحسب بل بعد عدته ليصد دعايتها محاولا أفشالها .
٧. أسلوب التأكيد :-
رجل الدعاية نادرا ما يجادل الغير فى رسالته وجمله ولا يقبل الجدل ولذلك فهو يحتفظ لنفسه ببعض التأكيدات التى تعضد موضوعه وتمثل هذه التأكيدات الأفكار الثابتة التى تكررها الدعاية دائما . ومن ذلك ما استخدمه الانجليز فى مصر خاصة خلال ثورة ١٩١٩ إذ كانت دعايتها تؤكد دائما للشعب المصرى أنها تبغي مصلحته وتبغى استقلال وارسلت لجنة ملذر إلى مصر فى مهمة معلنة لتأكيد ذلك وهو التعرف على رغبات المصريين وما يضايقهم .
٨. الاهتمام بالدوافع :-
تستفيد الدعاية من الدوافع المختلفة .. من الدواقع الفردية مثل:-حب النجاح والملكية والصحة والجمال والنظافة واللعب والخوف .
ومن الدوافع الاجتماعية مثل:- الشهرة والزواج والمنافسة والسيطرة والموافقة والامتيار. والعشرة والكرم والتعاون والمشاركة .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٦٤
ومن الدوافع الموضوعية وغيرها وذلك لتحقيق أهدافها .
٩. اختيار مدخل رشيد أو غير رشيد :-
فالأول يتجه إلى العقول بينما الثانى يهتم بالتأثير على المواقف والانفعالات . وقد ذهب “بارئلت” إلى أن النداء العاطفى يعتبر أكثر فاعلية إذا أراد الداعبة خلق الجاهات عاطفية عن الموضوعات . الإعجاب والخوف والقلق . ويعتبر استخدام الإيحاء منهجا أساسيا لضمان نجاح الدعاية .
١٠. الأسلوب الدينى :-
تستغل الدعاية عنصر التدين لما له من قدسية وباعتبار ما له من أثر بالغ فى الناس وتستخدم لذلك الاقتباسات الدينية للأستشهاد فى نصوص الدعاية .
أسلوب الاختلاق والتحريف والتزييف والحذف .
أسلوب الاستضعاف والاستعطاف للتأثير فى نفوس الأفراد والحكومات وتعتمد عليه الصهيونية فى نشر دعايتها ضد الدول العربية .
أسلوب الصمت :- وذلك عند حدوث أخطاء فى الدعاية يستغلها العدو فى بياناته فالأفضل اللجوء إلى الصمت . فسرعان ما تنسى هذه لبيانات لما الرد فيعطى القرصة للعدو للتشهير بنا .
أسلوب تحويل الإنتباد :-
ويستخدم لصرف إنتباه الناس عن القضية المثارة بموضوع جديد .
وقد استخدمه هتلر .. فقد كان فى كل خطبة يلجأ إلى خلق موضوع جديد لتحويل أفكار العدو إلى الموضوع الجديد.
١٥. لسلوب مخاطبة الناس على قدر عقولهم .
كتاب الدعاية السياسية و تطبيقاتها قديما وحديثا، د محمد منير، صفحة ٦٥
