ومن أجل أن تكون الدعاية فاعلة وناجحة، يعتمد خبراء الدعاية بعض المبادى، الأساسية فى هذا المجال. وهذه المبادى مستمدة من الدراسة المعمقة للأفراد والجماعات الذين تستهدفهم الدعاية، وكذلك من الخبرة المكتسبة عند من تناط بهم هذه المهمة. فما هى هذه المهادى؟ وكيف يتم وضعها موضع التنفيذ؟
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٥٦
إن الدعاية الناجحة هى التى توجه إلى الأشخاص لا إلى الموضوعات. لأن الموضوعات تستدعى المناقشة وإعمال العقل، بينما الدعاية الموجهة إلى الأشخاص تستهدف أخلاقهم وسلوكهم. وهذه تحرك المشاعر والعواطف أكثر مما تتطلب إعمال العقل والتفكير. وقد توجه إلى موضوعات محصورة بأشخاص أو جماعات محددة، وهنا تكون الدعاية موجهة بصورة غير مباشرة إلى الأشخاص.
يجب إخفاء الدعاية وتمويهها حتى لا تبدو واضحة على أنها دعاية وإلا تعرضت للفشل.
يجب أن تستند الدعاية إلى المعلومات ذات القيمة وإلى المعرفة الدقيقة بمجربات الأمور، ويجب أن تنسق تماماً مع الإتجاهات السياسية والثقافية والوطنية للدول وللشعب الذى توجه الدعاية إليه.
كما أن المعرفة الدقيقة بلغة البلاد التى توجه إليها الدعاية شرط أولى لأن المستمعين أو المشاهدين يمنحون ثقتهم لمن يتقن لغستهم ويعرف كيف يخاطبهم. (ومما يحزن أنه بين ٨٦ قناة فضائية عربية لا توجد إلا قناة واحدة موجهة بلغات أجنبية هى قناة النيل الدولية)
إن الدعاية الناجحة هى التى توجه إلى القضايا الراهنة والمعروفة تماماً من الشعب والتى يكون الحديث عنها متميزاً بالصدق والموضوعية والواقعية: مثل
(البطالة – التضخم – الإحتكارات – الغلاء – الأمن .. الخ).
يجب أن تكون الدعاية الناجحة متحركة، مترافقة مع التطورات، وقادرة على مواكبة على المستجدات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وأن تكون قادرة على تفسيرها أو التعليق عليها.
إن القائمين على تنفيذ الدعاية يجب أن يتمتعوا بحرية الحركة والتنفيذ، وأن يمارسوا فنهم وإبداعهم فى عملهم، لا أن يكونوا مجرد موظفين يتلقون التعليمات وينفذونها بتلقائية دون حضور ذهنى أو ذاتى فى عملهم.
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٥٧
