ويفترض العمل الدعائى العناصر الخمسة الآتية:
(أ) الشخص الذى يقوم بعملية الاتصال: حيث تحددت لديه النية فى العمل على تغيير مظاهر الاستجابة المرتبطة والمعبرة عن موقف معين. الدعاية تفترض لذلك منطقين: منطق يملكه الشخص الذى توجه إليه الدعاية، ومنطق آخر يملكه المرسل أو من يقوم بعملية الاتصال. جوهر الدعاية يعنى صراعا بين المنطقين وتجاحها لا يعنى سوى تغليب منطق المرسل على منطق المستقبل.
(ب) رموز Symbols مكتوية أو مسموعة يستعملها المرسل للتعبير عن مفاهيمه. هذه الرموز هى التى تقوم بعملية التأثير والإيحاء أو الاضطراب والتشويش. بعبارة أخرى هى بمثابة عناصر تخلق نوعاً من الصدمات الفكرية التى لابد وأن تؤدى بالمنطق إلى السير فى غير طريقه الطبيعى.
(ج) أداة للاتصال Channel of Communication أى قناة تربط المرسل
بالمستقبل بحيث من خلالها تتحرك اللغة الدعائية من المصدر إلى المصب. هذه الأداة يجب أن تتحقق فيها صفات معينة وبصفة خاصة يجب أن يكون أساسها الصلة المباشرة بحيث لا تسمح بتدخل أى عنصر آخر من خلال عملية نقل الرسالة بالصيغة التى أعدت من المرسل حتى تنصب فى الوعاء الفكرى للمستقبل. الصورة الطميعية للاتصال هى ما يسمى بالإعلام الجماهيرى أى
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٢٩
الأدوات التقليدية الأربع المعروفة: الصحافة والراديو والتليفزيون والسينما والأدوات الحديثة القنوات الفضائية والانترنت. ولكن من الممكن تصور أدوات أخرى عديدة للإعلام تقوم بالعمل الدعائى. المسرح، الاسطوانات، النشرات بل المعارض الفنية لا تقل أهمية كأداة من أدوات الاتصال والصالحة – بالتالى – للقيام بالعمل الدعائى. كذلك يجب أن تكون أداة الاتصال بحيث تسمع لرجل الدعاية أن يكتشف وبسرعة نواحى النقص فى إعداده للهجوم الدعائى من خلال معرفته برد الفعل لرسالته الدعائية فى وقته المناسب لأن هذا يسمح له بالقيام بعملية تغيير لاحقة فى عناصر منطقه ولغته الدعائية مما يجعل دعايته أكثر تقبلاً وأكثر احتمالاً للنجاح. ولعل هذا يفسر لماذا الدعاية من خلال الاتصال المباشر أكثر صلاحية من الدعاية الإعلامية.
(د) جمهور أو مستقبل لعملية الاتصال وهو المصب الذى تسعى إليه العملية الدعائية. أهميته بالنسبة للدعاية هو فى فعاليته المحلية ولذلك فإن رجل الدعاية يجب أن يتجه أساساً إلى قادة الرأى أو إلى مراكز القوة لأن اقناع هذه مع ما يرتبط بذلك من استجابات معبرة عن تغيير فى السلوك لابد أن يؤدى إلى اتخاذ مواقف مؤثرة وقابلة للانتشار والمحاكاة. فلنتصور مثلاً فى قرية صغيرة وقد تم اقناع العمدة وشيخ البلد وأمام المسجد بمبدأ تنظيم الأسرة أو ختان الاناث. أن هذا وحده كاف لأن يقوم بعملية تغيير غير مباشرة فى جمهور تلك القرية ودون حاجة إلى عمل دعائى متصل بهم لأن هؤلاء الأشخاص يمثلون قادة الرأى فى ذلك المجتمع الصغير.
(ها ثم هناك أخير1 منعلق دعائى وهذا هو الذى يسمح بالتجانس فى عناصر الاستراتيجية الدعائية. الدعاية هى عملية اقناع وجوهر الدعابة لا يمكن أن يكون صحيحا فى جميع عناصره وإلا لما كانت هناك حاجة إلى الدعاية كذلك
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٣٠
لا يجوز أن يكون المنطق كاذبا فى جميع عناصره وإلا فالدعاية مقضى عليها بالفشل وعدم النجاح. المنطق الدعائى هو الحصول على أكبر قسط ممكن من الاقتناع ولو كان ذلك على حساب الحقيقة.
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٣١
