وتكسب وسائل الإعلام العامة أهمية خاصة. فالتطورات التى حصلت فى تكنولوجيا الاتصالات زادت بصورة كبيرة من مقدار الوقت الذى يتعامل فيه كل شخص مع وسائل الإعلام العامة وفعالية الرسائل المتلقاة. وهذا الأمر حاسم خصوصاً فيما يتعلق بالأطفال بصفة خاصة، لأنه ليس لديهم التجربة الكافية التى يستطيعون على أساسها تقييم الرسائل الموجهة إليهم. وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة فى تقريره عن عقد السلام واللاعنف المقدم للجمعية العامة أن الأطفال يتعرضون كل يوم إلى قدر مفرط من العنف فى الصحافة والتليفزيون والسينما وألعاب الڤيديو وشبكة الإنترنت، ويتأثرون بها ولا يشمل ذلك الأفلام فقط بل أيضا الرسوم المتحركة والأفلام الكوميدية وحتى البرامج الإخبارية. وقد أصبح موضوع الاستغلال الجنسى، بما فى ذلك إيذاء الأطفال جنسيا، موضوعاً متفشيا فى معظم وسائط الاتصال.
لاسيما شبكة الإنترنت.
ولمعالجة هذه الحالة ولضمان مساهمة جميع وسائط الاتصال العامة فى تعليم يعزز ثقافة السلام. يحده التقرير المقدم من الأمين العام للأمم المتحدة ما يلى:
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ١٤٣
الأطفال والشباب هم أهم فئة مستهدفة بالنسة لمعظم وسائل الإعلام العامة.
ومن الضرورى أن يتعلموا كيفهة التمييز بين منتجات وسائط الإعلام وتقييمها، سواء من حيث محتوياتها الأخلاقية، أو من حيث صدقها (مثلاً فى حالة الصور التى تعبّر عن العنف). واستناداً إلى هذه المعرفة، يمكن أن يكون لهم تأثير قوى على وسائط الإعلام. ومن الناحية الإيجابية، يمكنهم أن يقدموا طلبات جماعبة كمستهلكين إلى وسائط الإعلام يطالبون فيها بمنتجات تكون مفيدة بالنسبة إليهم. ومن الناحية السلبية؛ يمكنهم أن يتجاهلوا أو يرفضوا المنتجات التى تروج للعنف والتعصب والاستغلال:
تشكل الأسرة – التى هى مصدر للدعم العاطفى والقيم – عنصرا أساسياً لتمكين الأطفال والشباب من التمييز بين منتجات وسائط الإعلام وتقييمها والتأثير عليها. وينبغى تقديم الدعم إلى الأسرة، مثل منحها الوسائل التعليمية، والقيام بحملات فى وسائط الإعلام وغيرها ؛
للمدرسين فى جميع التخصصات أهمية خاصة بالنسبة لتعليم الأطفال كيفية التمييز بين منتجات وسائط الإعلام وتقييمها، وينبغى أن يلقوا تشجيعا ودعما خاصين فى مهمتهم هذه!
يمكن للمدارس ومجالس الآياء والأمهات والمجتمعات المحلية أن تقوم بدور هام من خلال تأثيرها على الأطفال والأسرة والمجتمع ككل وذلك عن طريق مساعدتها على تلقين القيم الأساسية ومهارات التمييز من أجل نقل الخبرات فيما يتعلق باتخاذ إجراءات جماعية كمستهلكين؛
يمكن لمنظمات ومؤسسات حماية المستهلكين أن تقوم بدور هام من خلال مراقبة وسائط الإعلام وتحليل آثارها ، وتقديم المعلومات والمواد التعليمية ومساعدة المستهلكين على تنظيم أنفسهم وممارسة الضغط الجماعى على من ينتج الإعلام
ويروجه:
يتبغى للسلطات المحلية والمرلمانات والحكومات الوطنية أن تشجع وسائط الإعلام على ترويج ثقافة السلام واللاعنف فضلا عن مراقبة وتقنين وسائط
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ١٤٤
الإعلام من أجل القضاء على التعصب والاستغلال الجنسى والعنف
المفرط:
للمنظمات الحكومية الدولية دور خاص يتعين أن تقوم به، لا كجهات مناصرة فحسب بل أيضا كجهات تستشيرها السلطات المحلية والبرلمانات والحكومات الوطنية، لأن الكثير من وسائط الإعلام يتعدى الحدود الوطنية، كشبكة الإنترنت على سبيل المثال:
إن الكتاب ومصممى المرامج والمديرين والمنتجين والموزعين ومنظمى الأعمال والملاك وأصحاب الأسهم وشركات وسائط الإعلام بصورة عامة مسؤولون فى نهاية الأمر عن مضمون وسائط الإعلام وآثارها. ولذلك، فهم يتحملون المسؤولية الأساسية الأكبر لتفادى التعصب والإساءة الجنسية والعنف المفرط.
ولتشجيع القيم والمواقف والتصرفات المتعلقة بثقافة قوامها السلام واللاعنف.
وينبغى إيجاد مبادرات للتوعية بثقافة السلام والتَدَربَ عليها ومناصرتها بين منتجى مواد وسائط الإعلام، لكى تعالج هموم هذه الفئات، بما فيها قوى السوق التى تؤثر على مضمون وسائط الإعلام.
ويتوقف استمرار الحركة العالمية لثقافة السلام ومواصلة تطويرها على النشاط المتصل الذى تقوم به أكثر من ٢٠٠ من اللجان الوطنية ومراكز التنسيق، والآلاف من المنظمات، وعشرات الملايين من الأفراد المنخرطين بالفعل فى العمل خلال السنة الدولية لثقافة السلام، فضلاً عمن سينضم إليهم فى السنوات القادمة من البلدان والمنظمات والأفراد.
٤- دور الأمم المتمدة ومنظماتها فى الدعاية لثقافة السلام واللاعنف:
يرى الأمين العام للأمم المتحدة فى تقريره إلى الجمعية العامة حول العقد الدولى لثقافة السلام واللاعنف أن الأمر يتطلب من الأمم المتحدة أن تستمر فى تنسيق هذه الحركة من جانبين:
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ١٤٥
الأول هو أن توفر الأمم المتحدة مصدراً للشرعية من خلال اعترافها بمراكز التنسيق الوطنية وبتأسيس الشراكات التنظيمية، وبذا تساعد على ضمان عالمية الحركة وضمان أن يؤدى المشاركون الرتيسيون دورهم فى انسجام مع مبادى، ثقافة السلام.
والجانب الثانى هو أنها توفر إطاراً للاتصالات يمكن من خلاله للعناصر الفاعلة أن تتبادل المعلومات عما تقوم به من أنشطة، ويمكن من خلاله أن يعى المشاركون بأن ما يقومرن به من أعمال على الصعيد المحلى إنما هو جزه من حركة عالمية النطاق.
٥- دور اللجان الوطنية فى الدعاية لثقافة السلام واللاعنف:
١/٥- يحدد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أن نظام تأسيس اللجان الوطنية الخاصة بالعقد فى الدول الأعضاء يستند إلى نظام مراكز التنسيق الوطنية واللجان الوطنية التى تباشر بالفعل أعمال التنسيق الخاصة بالسنة الدولية لثقافة السلام. وهذه المراكز واللجان الوطنية، التى بدات بالفعل تمارس نشاطها فى أكثر من ١٦٠ دولة من الدول الأعضاء بحلول ربيع عام ٢٠٠٠، تستند فى تكوينها إلى لجان اليونسكو الوطنية ومكاتب اليونسكو الميدانية فى البلدان المعنية وكذلك إلى منسقى الأمم المتحدة فى كل بلد. وفى أغلبية هذه البلدان تشارك الحكومات الوطنية .بالفعل مشاركة فعالة فى هذا الصدد .
وينضم إليها رئيس الدولة فى كثير من الأحيان، كما أن نطاق المشاركة يشمل فى كثير من البلدان البرلمانات الوطنية والإقليمية. وينبغى إيلا، اهتمام خاص لضم وإشراك الشباب فى اللجان.
٢/٥- ويرى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنه سوف يتخذ من نظام الاتفاقات، الذى وضع بالفعل من أجل السنة الدولية لثقافة السلام،
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ١٤٦
