ويمكن تقسيم الدعاية طبقا لمصدرها إلى نوعين هما: الدعاية العمودية والدعاية
الأفقية على النحو الآتى :
أ- الدعاية العمودية:
الدعاية التقليدية هى دعاية عمودية ويقوم بها قائد أو فنى، أو سياسى أو رئيس دينى، بحكم سلطته وموقعه القيادى المتفوق فيها، ونسعى للتأثير على الجمهور الذى يتبعه. وهكذا فالدعاية تأتى من أعلى إلى أسفل، وهى تستخدم الطرق الفنية لمركزية وسائل الاتصال الجماهيرى. فالدعاية العمودية تغلف الجمهور، فى حين يبقى ممارسوها خارج الغلاق.
يبقى الدعائى وحيداً خارج الجمهور، مع أنه واحد منهم. وتكون ردود فعل الجمهور هى استجابة لصوت القائد. ولذا فإن هذا النوع من الدعاية يتطلب موقفاً إيجابياً منهم، فالجمهور محاصر ومسيطر عليه وملزم أيضا، وتجربته هى التى يُطلب منهم أن يجربونها فهم يتحولون فى الحقيقة إلى أشياء فالفرد لا يأخذ قرارات، بل بستجيب لقرارات القائد.
(ب) الدعاية الأفقية:
برى إيلول Ellul أنها من أشكال الدعاية التى تطورت حديثاً، ومن حيث مضمونها قد تكون سياسية أو اجتماعية، وتكون كلاهما دعاية اندماجية من حيث الدور الذى تلعبه. وتسمى دعاية أفقية لأنها تتم داخل الجماعة، وليس من فوقها.
ومن حيث المبدأ فليس هناك قائد، فجميع الأفراد متساوون، ويتصل الأفراد بعضهم بالبعض الآخر على مستوى واحد. ومثل هذه الدعاية تسعى إلى تشكيل ( وعى متماسك»، يتم تقديم مضمونها بطريقة ثنائية، وتخاطب الأذكياء. وبلعب القائِد الدعائى كقائد مناقشة فقط. وفى بعض الأحبان لا يكون معروفاً لدى المجموعة من حيث وجوده أو هويته.
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٢٥
ويتم ولاء الفرد لجماعته عن وعى، لأنه يعى الدعاية ويلاحظها. ولكنها فى الوقت ذاته ليست اختيارية، لأن الفرد يقع فى شرك جدلى وفى مجموعة تقوده بدون نشل إلى هذا الولاء، ويكون ولاؤه فكريا، لأن باستطاعته أن يُعبّر عن اقتناعه بوضوح ومنطقية، ولكن الولاء ليس أصيلاً، لأن المعلومات والبيانات والسبب الذى قادة إلى ولائه للمجموعة هى معلومات وبيائات قادته بشكل مدروس.
ومن أبرز خصائص الدعاية الأفقية وجود الجماعة الصغيرة. وبشارك الفرد بنشاط فى حياة هذه الجماعة فى حوار حى وأصيل. ومن خلال الحديث وتدريجياً ، كتشف الفرد قناعاته الخاصة – وهى أيضا قناعة الجماعة – ويساعد الآخرين على تشكيل آرانهم والتى تكون متماثلة. فكل فرد يساعد على تكوين آراء الجماعة، ولكن الجماعة تساعد كل فرد على اكتشاف الخط الصحيح.
وعادة ما يكون التقدم نحو الاقتناع بطيئاً، إذ يجب أن تكون هناك اجتماعات عديدة، وكلها تستذكر أحداثاً وسابقاتها مما يعمل على وجود تجربة مشتركة بينهم.
وعلى الرغم من أن الدعاية العمودية تحتاج إلى أجهزة الاتصال الجماهيرى إلا أن الدعاية الأفقية لحتاج إلى تنظيم واسع للناس، فكل فرد يجب أن ينتمى إلى جماعة ما وقد ينتمى إلى أكثر من جماعة، ولكن كل جماعة يجب أن تكون متجانسة متخصصة وصغيرة، من ١٥-٢٠ شخصاً على الأكثر لتسمح لكل فرد بالمشاركة النشيطة.
ويستلزم لجاح الدعاية الأفقية شرطين:
١- قلّة الاتصال بين الجماعات: فعضو الجماعة الصغيرة يجب ألا ينتمى إلى جماعات أخرى يمكن أن تجعله يخضع لتأثيرات أخرى تسمح له بمقاومة التأثير.
٢- التداخل بين الدعاية والتعليم: فالجماعة الصغيرة هى مركز شمولية التعليم المعنوى والفكرى والنفسى والبدنى، ولكنها أيضا هى جماعة سياسية،
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٥٣
وكل شئ تفعله ذو صلة بالسياسة، والتعليم لا معنى له باستثناء صلته بالسياسة.
ويسعى الدعائى لتقوية أفراد الجماعة على سلوك جديد معين، وأن يغرس فيهم لعتقدا يريد خلقه، وأن يضع أعضاء الجماعة بتماس مع الواقع من خلال تجربة الجماعة، وهذا يعنى أن التعليم مكتمل، وذلك بالتنسيق الكامل بين ما يتعلمه الفرد فكرباً وما يعيشه بالممارسة.
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٥٤
