اعتبار من عام 1949 عندما نشأت الصين الشيوعية، وحتى منتصف عقد السبعينيات (1970) عندما كان البلد لا يزال تحت سيطرة ماو زيدنج رئيس مجلس إدارة الحزب الشيوعي الصيني، وأتباعه، كانت وسائل الإعلام الصينية مغلقة بالكامل أمام العالم الخارجي. كانت وسائل الإعلام تستخدم أساسا بواسطة الحزب الشيوعي تلبية للحاجات السياسية.
موت ماو في 1976، وسياسة “الباب المفتوح” التي إنتهجها قادة الصين الجدد، والتي بدات في أواخر العقد السابع (1970) وبداية العقد الثامن
(1980)، والذي لم يحدث من قبل مثل هذا التغيير بتلك الصورة الجذرية، والذي شمل كل مسار البلد، بما في ذلك نظام وسائل الإعلام الجماهيرية الذي يعتبر واحدا من أكثر نظم الإعلام ضخامة وتعقيدا في العالم. على مدى العقود الثلاثة الماضية، وسائل الإعلام، والتي تمتد من الصحف، المجلات، الكتب، الراديو، التليفزيون، وإلى إنتاج الأفلام، شهدت جميعها تغيرات لافتة.
بعد 30 سنة من الإصلاح، فإنها لم تزد عن كونها آلة دعاية خالصة لمسلطات الشيوعية، ولكنها خدمة متعددة الوظائف. بينما يبقى دورها الأساسي الأقل تغييرا عبارة عن التحدث باسم الحزب الشيوعي والحكومة.
تعتبر وسائل الإعلام حالياً مورداً للمعلومات والترفيه للشعب، وخدمة عامة للمجتمع. يضاف إلى ذلك، قد أصبحت وسائل الإعلام جزءاً مهماً في
الاقتصاد. قد انهت الحكومة منذ وقت طويل مضى الإعانات والدعم لمنظمات وسائل الإعلام، على الرغم من أن كل وسائل الإعلام لا تزال تعتبر مؤسسات حكومية. الآن، كل منظمات وسائل الإعلام يجب أن يرتبط بقاؤها بالمنافسة في السوق من أجل إيرادات الإعلان، وقد أصبحت وسائل الإعلام جزءا جوهريا في الاقتصاد الشامل عن طريق إسهاماتها المالية إلى الحكومة. فقط
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٢٨
في عقود متعددة منذ السبعينيات (1970)، قد أصبح التوجه بالسوق والتحول إلى العمل التجاري الدماء الرئيسة التي تتدفق في عروق وسائل الإعلام الصينية، والتي تدعم الوجود والتشغيل اليومي لنظام وسائل الإعلام
“الشيوعي” على الأقل اسمياً.
على مدى العقود الثلاثة الماضية من 1978 إلى 2008 كل قطاعات وسائل الإعلام في الصين قد كان لها تكاثر تاريخي. تطورت الصحف من 186
إلى 1938 في 2007، وإيراد الإعلانات الصحفية من 0,12 بليون $ إلى 5 بليون $ في 2008. تطورت المجلات من 930 إلى 9,468 في عام 2008. انتاج البرامج التليفزيونية تطور من 38,100 ساعة في 1985 إلى 2,55 مليون ساعة في 2007، وساعات البث التليفزيوني تطورت من 1,200 ساعة في 1978 إلى 279,000 ساعة في 2007. بالنسبة للإختراق التليفزيون أصبح
96,24 في المائة في 2007، بعد أن كان 57.3 في المائة في 1982. وبصفة خاصة تليفزيون الكابل الرقمي قد حقق نمواً مذهلاً في السنوات العديدة الأخيرة. زاد عدد المشتركين في هذه الخدمة من 276,000 في 2003 إلى 27,96 مليون في 2007. على الرغم من الحقيقة بأن نمو إذاعة الراديو تأثرت بتطور التليفزيون، وأيضا ظهور وسيلة الإعلام الجديدة الإنترنت، فقد تضاعف دخل إعلانات الراديو من 2.2 مليون $ في 1986 إلى 0.95 بليون $ في 2007. بالنسبة لنشر الكتب، كان في 1978 فقط 15,000 كتاب إلى 136,200 كتاب في 2007. لم تظهر الإنترنت في الصين حتى عام 1997.
كان عدد مستخدمي الإنترنت في 1998، فقط 2,1 مليون مستخدم من إجمالي السكان 1,2 بليون نسمة، والتي كانت بعيدة جداً عن معظم الدول المتقدمة، ولكن في 30 يونيه 2009، وصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 338 مليون ومن ثم تفوقت عدديا على الولايات المتحدة الأمريكية التي بها 220 مليون مستخدم.
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٢٩
إجمالي الإيراد من صناعة وسائل الإعلام الصناعية في عام 2008 وصل إلى 62 بليون $، يعكس هذا المبلغ 100,2 في المائة زيادة مقارنة بعام
2004. بعبارة أخرى ضاعفت الصين إراداتها من صناعة وسائل الإعلام فقط في خمس سنوات، متحركة إلى أن تكون لاعبا متزايد الحجم ولافتا في حقل الإعلام العالمي.
على مدى فترة طويلة من الزمن كان راديو الصين الدولي (CRI)
ثالث أكبر خدمة إذاعة خارجية بعد صوت أمريكا (VOA) وصوت روسيا.
في العقدين الأخيرين قد توسع CRI سريعاً. أنه ليس فقط أخذ المرتبة الثانية ليحل محل روسيا، ليصبح ثاني أكبر خدمة إذاعة خارجية، ولكنه تفوق على VOA من حيث سرعة التوسع، ولغات البث الإذاعي. في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (2000) دشنت الصين سلسلة من الحملات لتدفع منظمات وسائل الإعلام الصينية إلى “الذهاب إلى خارج الصين” إلى العالمية. في تقرير الحكومة الصينية حول التطورات التي لحقت بوسائل الإعلام الصينية، الراديو، الفيلم، والتليفزيون في عام 2008 فقط إنه حقق
“تقدم مهم في تاريخ وسائل الإعلام الصينية.
في نفس الوقت، القنوات التليفزيون المركزية (CCTV) الأربع ذات التوجه إلى البث الخارجي، اخترقت الجماهير في 139 دولة حول العالم، ووصل عدد المشتركين إلى 96,5 مليون $، الأكثر من هذا، قد انشأ CCTV
مشروعاً مشتركاً مع TV القمر الصناعي الأمريكي لبث برنامجه السور العظيم مباشرة إلى الجماهير الأمريكية عبر القمر الصناعي. وصل عدد المشتركين في برنامج “السور العظيم” 100,000 مشترك، وأصبح البرنامج علامة تجارية مميزة في برامج TV الصينية إلى الخارج.
قد أصبحت الصين إحدى الدول الأساسية المنتجة للفيلم العالمي. في عام 1978 انتجت الصين فقط 46 فيلما طويلاً، بعد مضي عشر سنوات، في
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٣٠
1997 وصل عدد الأفلام إلى 88، وصل في عام 2006 إلى 330. في عام
2008 انتجت الصين 406 فيلم، لتحتل ثالث أكبر انتاج على مستوى العالم.
أيضا إيرادات شباك التذاكر في تزايد مستمر ولافت. في عام 2004 حققت الايرادات رقما تاريخيا، 450 مليون $. في أقل من خمس سنوات، وصل الرقم إلى 1,2 بليون $ في 2008، بما يعني نموا بنسبة 130 مقارنة بايرادات عام 2004. الأكثر من هذا، تظهر عروض الأفلام الصينية في كثير من دور العرض في البلدان المختلفة. في عام 2008 صدرت الصين 45 فيلما من الإنتاج الصيني إلى 26 بلداً. من بين إيرادات شباك التذاكر التي بلغت في عام 2008 ما قيمته 1 بليون $، منها حوالي 400 مليون $ من خارج البحار بزيادة نسبتها 25 في المائة مقارنة بعام 2007.
على الرغم من الحقيقة بأنه في السنوات القليلة الماضية قد انكمش سوق الفيلم العالمي، فإن صناعة الفيلم الصيني قد نمت بصورة صحية.
إيرادات شباك التذاكر من البلدان الأجنبية حققت 72 مليون $ عام 2003، وحوالي 132 مليون $ 2004، وحوالي 286 مليون $ في 2007. هذه الزيادة المتواصلة تثبت أن صادرات الفيلم الصيني متزايدة للمنتج الصيني من الأفلام بين الجماهير عبر العالم وصناع الفيلم الدوليين أيضاً. على سبيل المثال، في عام 2008، من بين 249 فيلما انتاجا صينيا، حضر منها 102 مهرجانات الفيلم العالمي، 39 فيلما حصلت على 72 جائزة، في 24 مهرجانا للفيلم العالمي. يضاف إلى ذلك، في 2008، انتجت الصين أكثر من 40 فيلما انتاجا مشتركاً مع أكثر من 10 دول أو مناطق منها هونج كونج، كوريا، سانغافورا، ماليزيا، بريطانيا، U.S، وكندا. تقريبا كل قمة 20 فيلما على قائمة الأفلام الأعلى إيراداً من شباك التذاكر المحلي كانت إنتاجاً مشتركاً بين الصين ودول أخرى.
منذ بداية القرن الحادي والعشرين، “شركة تدعيم أفلام الصين عبر البحار” قد كانت ولا تزال تساعد كلا من استديوهات فيلم الدولة، وشركات
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٣١
إنتاج الأفلام المستقلة لعرض الأفلام الصينية في مهرجان “كان” فرنسا، ومهرجانات الفيلم العالمية الأخرى. وقد أصبح “منتدى الفيلم الصيني” منذ عام 2007 نشاطا رسميا في مهرجان “كان”، وقد كان يحظى بإهتمام متزايد بين مشاهير رموز صناعة السينما من كل أنحاء العالم.
في نفس الوقت، قد استضافت الصين الكثير من مهرجانات التليفزيون الدولية في أماكن مختلفة في البلد لترويج مبيعات برامج التليفزيون الصيني إلى شركات التليفزيون الأجنبية. تأتي المهرجانات تحت مسميات مختلفة وفي مدن صينية مختلفة. على سبيل المثال، مهرجان التليفزيون الدولي في شانغهاي، أسبوع التليفزيون الدولي في بكين، مهرجان الرسوم المتحركة الدولي، معرض التليفزيون والفيلم الدولي. قمة التليفزيون والراديو الصين- دول منظمة الآسيان، قد أصبحت من الأحداث المهمة دوليا. تحضر هذه الأحداث بإنتظام الكثير من الشركات الأجنبية، وكمية مبيعات أفلام وبرامج TV الصينية في هذه المهرجانات والمعارض قد ازدادت وتزداد بصورة متواصلة.
كجزء من مبادرة الحكومة المركزية “مشروع الذهاب إلى الخارج” التي تشجع وتساعد محطات TV وشركات الإنتاج لتوصيل المزيد من أصوات وصور الصينيين إلى العالم. الآن برامج التليفزيون المنتجة في الصين متاحة الآن في : فرنسا، أسبانيا، اليابان، كوريا، تايلاند، UK وU.S، وغيرها. أيضاً، كانت إنتاج الرسوم المتحركة أحد أوجه مبادرة “مشروع الذهاب إلى الخارج” الأكثر نجاحاً. من بين الكثير من مسلسلات الرسوم المتحركة، مسلسل مغامرات Carp
الصغير، 52 حلقة، حقق هذا البرنامج وحده 1,7 مليون $ من أسواق عبر البحار مسجلاً رقما قياسياً جديداً في التاريخ. “قصة المملكات الثلاث” أول إنتاج رسوم متحركة للتليفزيون الصيني، كان انتاجاً مشتركاً مع اليابان، بيع البرنامج إلى أكثر من 40 شركة TV أجنبية في 20 دولة.
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٣٢
صناعة الإعلان في الصين قد نمت إلى حد كبير جدا في السنوات القليلة الماضية. في عام 2008 وصلت إيرادات الإعلان من الراديو والتليفزيون إلى 10,3 بليون S بما يعكس زيادة سنوية بنسبة 16,85 في المائة على رقم المسجل في 2007. ترجع هذه الزيادة اللافتة أساساً إلى إيرادات الإعلانات من الشركات الأجنبية أثناء أولمبياد بكين 2008 للألعاب الرياضية. أكثر من 4 بليون فرد عبر العالم شاهدوا الحدث الرياضي على شاشات التليفزيون؛ رقم قياسي جديد في تاريخ التليفزيون العالمي.
بصفة خاصة أثناء فترة الألعاب الأولومبية بكين 2008، وصلت إيرادات إعلانات CCTV على مدى 17 يوماً 300 مليون $. قد زار موقع
للألعاب الأولمبية خلال هذه الفترة 357 مليون ل . 12102
كمتوسط يومي، ووصلت إعلانات الموقع خلال هذه الفترة أيضاً 30 مليون $ مقارنة بملبغ 7,5 مليون $ على مدى عام قبل الأولمبياد بكين 2008.
أولمبياد بكين 2008 حمل الكثير من الشركات العالمية على الإهتمام بسوق وسائل الإعلام الضخمة في الصين. لانتهاز فرصة ألعاب الأولمبياد في بكين، وسعياً إلى حصة أكبر في سوق ذلك البلد الأكبر سكاناً على مستوى العالم، في 2008 زادت نفقات شركة الكوكاكولا الإعلانية في الصين بنسبة 24 في المائة، شركة فيسا بنسبة 30 في المائة ، KFC بنسبة 39 في المائة، ضاعفت شركة Adidas نفقاتها الإعلانية، وشركة Nikc نمت نفقاتها بنسبة مثيرة، 143 في المائة.
ومع ذلك ليست كل شركة وسائل إعلام تحركت عالميا إلى الصين تمتعت بنهاية سعيدة. بالنسبة لبعض الشركات الأجنبية لا تزال الصين لغزا محيرا، وليست متأكدة حول كيفية عقد صفقات وتعاملات تجارية في هذا البلد النصف إشتراكي، والنصف الآخر رأسمالي، وكيف تلعب مباراة الصين.
على سبيل المثال، الشركة العالمية Bertelsmann، أكبر رابع شركة إعلامية على مستوى العالم دخلت الصين في بداية عام 1995، بسبب فشل
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٣٣
استراتياجتها التسويقية في الصين، وبسبب المعرفة غير الكافية عن هذا البلد، على مدى 13 عاما، من 1995، وحتى عام 2008، لم تصبح أعمال
في الصين أبدا مربحة. نتيجة لذلك أعلنت الشركة في ا aeere
2008 سحب أعمالها بالكامل من الصين.
تنتهج الصين – كما تدعى – “سياسة الباب المفتوح”، ومع ذلك عولمة وسائل إعلام في الصين، استراتيجية ثنائية الإتجاه. بينما الممارسين في وسائل الإعلام الصينية شغوفون إلى استثمار فرصة العولمة للحصول على حصة من سوق الإعلام العالمي، فإن السلطات الصينية أكثر شوقاً إلى تحقيق المزيد من “الأصوات الصينية” في السياسة العالمية، الندوات الإقتصادية والثقافية، ومن ثم ممارسة المزيد من القوة الناعمة الصينية في العالم.
قد كانت الصين، أثناء السنتين السابقتين، بصفة خاصة، تعمل على تسريع أكثر إلى عولمة وسائل أعلامها وأن تصبح وسائل إعلام دولية. من بين عدد من الإجراءات. ثلاث استراتيجيات تستحق التناول. الإجراء الأول، عبارة عن إنشاء تحالف تجميع الأخبار عبر القمر الصناعي الصيني في 2008. يقود هذا التحالف 50 إذاعة تليفزيونية رائدة لي CI)
كان الهدف من هذا الإجراء تغيير نظام الأشجار الكثيرة المتناث PCA
هنا وهناك من بث إذاعات TV الصينية إلى غابة متجمعة تحت قيادة واحدة حتى يمكن أن تتاح لها الإمكانيات اللازمة المنافسة CNN وأيضا في ميدان التليفزيون العالمي. تمثل الإجراء الثاني في الارتقاء بوكالة BB)
الأخبار Xinhua إلى أن تصبح خدمة أخبار مرئية، ومن ثم الصعود إلى نفس مستوى وكالات الأخبار العالمية مثل AP وأيضا رويترز في سوق الإعلام الدولي بحيث تبث بنود الأخبار المقروءة والمشاهدة إلى شبكة المشتركين لديها. الإجراء الثالث قرار تدويل وسائل الإعلام الصينية بتكلفة بليون دولار
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٤٣٤
