وإذا كانت هذه هى المبادى الأساسية لتنفيذ دعاية ناجحة، فأن أهم الخطوات
العملية الكفيلة بوضع هذه المبادى، موضع التطبيق العملى ما يلى:
– المعرفة بنفسية الجماعة التى تستهدفها الدعاية: إن دراسة علم النفس الإجتماعى والفردى، أمر ضرورى لمعرفة الخطوات التى يمكن تنفيذها لتحقيق دعاية ناجحة. إن نفسية الجماهير متقلبة، غير عقلانية، مزاجية وانفعالية.
ولهذا لا يمكن الركون إلى العامل العقلانى الواعى عند مخاطبة الجماهير. بل لابد من إدراك الحالة النفسية لكل جمهور تبعاً للمكان والزمان والمناسبات والظروف والضغوط والأحداث.
عامل الخلق والإيداع: بحيث تبتعد الدعاية عن التكرار والملل والروتين، سواء على صعيد الأسلوب أو اللغة أو التوقيت.
التكرار: إن عامل التكرار يجب أن يستخدم بطريقة منظمة.. وإن تكرار بعض العبارات والأقوال القصيرة والمعبرة والمترافقة مع أحداث مهمة، يعطى نتائج طيبة فى مجال الدعاية.
عامل الدين: أن للدين دورا كبيرا فى النشاط الدعائى: فالإستشهاد بحديث نبوى أو قدسى أو آية كريمة، يجعل المؤمنين يندفعون فى أعمال أو نشاطات مبررين سلوكهم بأنه استجابة لمواقف شرعية وإيمانية صادقة.
التحريف: وهو أن يعمل مسؤول إلى نقل تصريح أو خبر منسوب إلى شخص أو دولة مع تعمد التحريف البسيط مما قد يؤدى إلى نتائج خطيرة على صعيد رد فعل جمهور أو شعب، إذا كان من شأن هذا التحريف أن يمس قضايا مقدسة، أو قضايا ترمز إلى ثوابت وطنية هامة.
عامل الحنف: إن عامل الحذف له أهمية كبيرة. فإذا أردت أن ينسى الرأى العام زعيماً أو نجماً مشهوراً، فاحذف صورة وأخباره أو أى لفظ مهما يكُن بسيطاً عنه.
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٥٨
التلاعب بالصدق والكذب: إن القدرة على المزج بين الصدق والكذب يعتبر من المهارات الأساسية فى الدعايات بين الدول، خاصة تلك التى تقع حروب بينها.
لكن الدعاية التى تعتمد الكذب، سرعان ما تصبح مكشوفة. ويقول جين سبتون عن أسلوب الإذاعة البريطانية فى عام ١٩٣٩: « إن ال B.B.C ستقول الحق، كل الحق ولا شىء غير الحق، حتى وإن كان الأخبار بالغة الفظاعة ).
ولربما كان الصدق الهدف الوحيد المقبول لأية سياسة ديمقراطية تتصل بالأخبار.
ومن الوجهة الأكثر عملية فإن قول الحق كان – فى أغلب الظن – أعظم الدعايات فاعلية إزا ، حرب مستمرة.
إن الدعاية المبنية على الكذب، سرعان ما تنكشف، ويخسر المصدر الإعلامى الذى يروج لها ثقة من توجه الدعاية إليهم. فالدعاية الصادقة تصبح موضع ثقة الناس وهى تقترب بذلك من الإعلام.
الدعاية هى التحدث عن الفكرة فى كل مكان: إن تكرار الحدث عن فكرة معينة وبأساليب متنوعة وفى كل الأمكنة المتاحة، يمنح الفكرة انتشاراً ورسوخاً وحضوراً فى أذهان الناس، ما يجعل تلك الفكرة تستحوذ على عقول الناس ومشاعرهم.
أسلوب التضخيم والتهويل: هذا الأسلوب يستهدف التأثير فى فنة من الناس نستمتع بتناقل الأخبار المضخمة. لكن هذا الأسلوب لم يعد قابلاً للنجاح فى زمن العولمة الإعلامية، حيث تتعدد المصادر التى تنقل الخبر عينه صوتاً وصورة مثل القنوات الفضائية التى نقلت الانتفاضة الفلسطينية ووقائع الإجتياح الشارونى للضفة الغربية ومذابع جنين ونايلس.
قليل من الأفكار كثير من التكرار: يجب أن تستخدم الدعاية أفكاراً قليلة مع العمل على كثرة تكرارها. وكان جوبلز يقول «إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية صامدة، فذلك لأنها تكرر الشىء نفسه منذ ألفى سنة، ويجب أن نحذو حذوها ».
كتاب الدعاية و الاقناع، تاليف ا د عاطف عدلي العبد، صفحة ٥٩
