بدأ نظام الإنترنت في فترة الحرب الباردة من عقد الخمسينيات ( 1950).
مع مستوى مرتفع من القلق حول موضوعات مثل الأمن القومي، وانتشار الشيوعية، نجاح تدشين أول قمر صناعي سوفيتي 1957، وأول قمر صناعي يدور حول الأرض في 4 أكتوبر 1957، واحتمالات التفجير النووي، خلق كل هذا إرادة قوية لدى الجماهير للقيام بإجراء البحوث على نطاق واسع. عندما يربط المرء هذه المخاوف مع الخلفية العسكرية للرئيس ايزنهاور، في تأمل هذا، يصبح من السهل إدراك كم حجم التمويل والتفكير الحرج اللازم لخلق نظام يترجم في النهاية إلى الإنترنت التي أنشئت أثناء الخمسينيات
(1950). على سبيل المثال، نوقش على نطاق واسع احتمال تعرض الولايات المتحدة إلى هجوم نووي وأن مثل ذلك الهجوم كان يمكن أن يقضي على كل من نظمها التجارية والعسكرية. كان القلق الآخر متمثلا في تكاليف تشغيل الكمبيوتر العالية، إلى جانب حجمه المادي الضخم، كان استخدام الكروت الورقية المثقبة لإدخال المعلومات يمثل عبئاً بشرياً ومادياً ضخماً، ومن ثم كانت نظم تشغيل الكمبيوتر غير اقتصادية إلى حد كبير. نتيجة لذلك أنشأت الحكومة الأمريكية وكالة المشروعات البحثية المتقدمة (ARPA) لتدعيم البحوث المتقدمة في مجال الكمبيوتر، وعمل التحريات اللازمة ذات الصلة بموضوعات الاتصالات الإعلامية عن بعد. كانت مهمة ARPA تحديد كيف يمكن أن تكون تطبيقات الكمبيوتر ناجحة في الأنشطة العسكرية. تقريباً في نفس الوقت أنتجت شركة Rand تقرير أمن قومي الذي وثق الحد الأقصر الذي يمكن أن تتعرض له البنية التحتية للإعلام القومي الأمريكي في حالة
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ١٩٣
وقوع كارثة. أساسا، أثبتت Rand أن نظم الإعلام القومي فيما بين الساحل الشرقي والساحل الغربي يمكن تعرضها إلى ضرر بالغ الخطورة في حالة الهجوم النووي. بالطبع، كان لهذا تشعبات ضخمة بالنسبة للتنسيق العسكري والاستجابة المدنية. تمثل المخرج المتجمع المتراكم من تلك القلاقل والاهتمامات في بناء ما يوصف بأنه شبكة توزيع أطلق عليها وكالة المشروعات البحثية الأمريكية ARPANET .
أنشئت ARPANET في 1969 كشبكة قومية موزعة تتكون أساساً من عدد من النظم التي تقف بذاتها، وتعمل عن بعد. حركت هذه النظم البيانات من نظام ما إلى آخر. هذه الشبكة التوزيعية سمحت باستخدام طرق مختلفة، ولذلك، إذا سقط أحد النظم يمكن أن ترحل الرسالة أو البيانات إلى طريق اتصالات إعلامي بديل، والذي كان جزءاً من ARPANET. على سبيل المثال، إذا سقطت الشبكة في شيكاغو، فإن النظام يعيد توجيه البيانات خلال شبكة محطة أخرى إلى أن تصل إلى محطتها النهائية لنقل مثلاً ” لوس أنجليس “. كان التفكير العسكري يخطط على أنه إذا ما تعرض جزء من الوطن إلى هجوم نووي كارثي، سوف تكون هناك نظم ARPANET كافية لتجنب المناطق المتأثرة، ومن ثم يستطيع “البنتاجون” الاتصال بالقواعد العسكرية في المنطقة الوسطى، أو المنطقة الغربية على سبيل المثال. قد يبدو قديمة، ولكن شبكة النظام استطاعت أن تضيف إليها عدداً
أجهزة الكمبيوتر المضيفة في نهاياتها المتنوعة لكي تفيد من التطبيقات التجارية المتاحة من التكنولوجيا والبرامج التي دعمتها أموال بحثية فيدرالية كثيفة نتيجة مبادرات من القوات المسلحة والأمن القومي .
المخرج الأساسي الثاني من أنشطة الكمبيوتر المبكرة والتي أدت في النهاية إلى الإنترنت كانت متمثلة في الاستثمار الكثيف للمواهب الجامعية.
كانت ARPANET مشروعا لربط الأعمال التقنية من أربع مجموعات بحثية أكاديمية قواعدها في جامعة كاليفورنيا …. لوس أنجليس، كاليفورنيا،
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ١٩٤
وجامعة ستانفورد، وجامعة Utah. اختيرت هذه المجموعات لأنها كانت تعمل على موضوعات مصممة تقنيا، وتصدر إشارات بروتوكول لأجهزة الكمبيوتر في موقع مختلفة في محاولة لاتصال كل مجموعة بالأخرى والاشتراك في موارد كل منها. كان هؤلاء الأكاديميون الجيل الأول من علماء الكمبيوتر. في نفس الوقت، كانت لدى وزارة الدفاع الأمريكية مشروعات التشبيك والمشروعات الهندسية في جامعة هارفارد، ومعهد التكنولوجيا في ولاية
والذي كان سوف يعمل كنواة لمبادرات بحوث التكنولويتي
العالية للساحل الشرقي. وبالمثل، وفرت ARPANET الجمهور الناقد الفكري على الساحل الغربي الذي كان ضروريا لتطبيقات تكنولوجيات الاتصال الإعلامي على مبادرات عسكرية متنوعة. بمضي الوقت، الجامعات وصهاريج التجميع المتراكم للأفكار التقنية مثل شركة Rand، بدأت تروج لاستخدامات أخرى غير عسكرية من الشبكات. في الأيام الأولى، توسعت مجموعات الأخبار استناداً إلى فروع المعرفة الأكاديمية. على سبيل المثال، بدأ علماء الفيزياء يتصلون اليكترونيا بعلماء الفيزياء الاخرين، وهكذا. أنتج هذا عالما ممتداً من مستخدمي البريد الإلكتروني الذين كانوا يستخدمون أجهزة الكمبيوتر الشخصية، أو أجهزة الكمبيوتر المعملية للاتصال عبر شبكة كانت تحت رقابة وزارة الدفاع. قد أصبحت ARPANET شبكة تحويل حزمة بيانات والتي تسمح للباحثين عبر أجهزة كمبيوتر مختلفة في مناطق مختلفة، للاتصال باستخدام أجهزة الكمبيوتر. بحلول عام 1972، قد نمت المواقع الأربعة الأساسية إلى 23 موقعاً كلها متشابكة معاً، وتدفع إلى الشبكة أحدث ما وصل إليه العلم والبحوث من تصميمات أجهزة ومعدات hardware، أو برامج وتطبيقات software. بحلول عام 1987 قد نقلت ” وزارة الدفاع ” المسئولية إلى المؤسسة القومية للعلوم (NSF )، جزئيا، الاعتراف الجوهري بالتوسع المذهل لنظام الإنترنت الذي قد حل محل ARPANET في هذا الوقت. كان اختيار NSF اختياراً منطقياً لأن عدداً من التطبيقات غير
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ١٩٥
العسكرية والبروتوكولات قد تم ملاحقتها، وكانت NSF تريد أن تنشيء شبكة على المستوى العالمي تضم تنوعاً واسعاً من الأكاديمين. أيضاً عدد من منتجي أجهزة الكمبيوتر التجاري كانوا مدعمين للبحوث لخلق ملامح هيكلية منفتحة ومتكاملة لكي تساعد السوق الممتد.
بحلول عام 1990، كانت الإنترنت تشهد استخداماً جوهرياً من الأفراد الذين لديهم خبرة وضع برامج كمبيوتر لافتة. لقد كانت الإنترنت تعتمد بالكامل على النص text، وكان على الناس أن تتعلم نظم تشغيل الكمبيوتر لكي يرسلوا أو يستلموا البريد الإلكتروني أو يشاركوا في مجموعات نقاشية. خلال عقد التسعينيات ( 1990) خلق الشبكة العنقودية العالمية الفارة، الأيكونات، المتصفح، ومحركات البحث، والتي تعتبر صديقة
المستخدم مكنت الإنترنت من التوسع عالميا وبسرعة. في نفس الوقت، الهبوط السريع في أسعار أجهزة الكمبيوتر الشخصي مكنت التطبيقات واسعة الانتشار في المنازل، المدارس، وفي دوائر الأعمال، التي كانت غير مرئية للمطورين في أنظمة ARPANET. للتشجيع على أوسع استخدام ممكن للإنترنت، في عام 1995، نقلت NST الرقابة على الإنترنت إلى عدد من المنظمات وشبكات الأعمال التجارية. ومن ثم، لا توجد اليوم منظمة، حكومة، أو شركة تمتلك الإنترنت. ومن ثم، إنه ترابط عالمي من نظم الاتصال الإعلامي عن بعد مراقبته تأتي من البروتوكولات، ووضع القواعد على أساس تطوعي .
على الرغم من أن نظام الإنترنت كان أساسا وسيلة إعلامية تقنية
للعلماء والمهندسين، فقد تطورت إلى وسيلة إعلامية جماهيرية. لقد أصبحت الآن شبكة الشبكات. تتكون الإنترنت الآن من أربعة عناصر أو خدمات
إليكترونية أساسية : البريد الإلكتروني، بروتوكول نقل الملف FTP
مجموعات الأخبار، محطات الإنترنت للدردشة، والتآزر ( التعاون ). لكل من هذه العناصر إمكانية الإعلام الدولي .
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ١٩٦
وفرت وزارة الدفاع التمويل الأولي، ولكن منذ ذلك الوقت، قد أصبحت الإنترنت شبكة عالمية مع تطبيقات تجارية لافتة. ينمو اقتصاد الإنترنت بصورة أسرع من أي قطاعات أخرى من قطاعات الاقتصاد. على سبيل المثال، طبقا لدراسة جامعة تكساس عام 2000، تستخدم التجارة الإلكترونية الآن عمالة أكثر مما يستخدمها قطاع التأمين، المرافق العامة أو شركات الطيران. توقعت نفس الدراسة نسبة نمو سنوي إضافية تصل إلى 62 في المائة للشركات في مجال التجارة الإلكترونية. لم تصبح الإنترنت شبكة عالمية بين عشية وضحاها، ولكن إحداثاً معينة قد ركزت قدرتها لتجمع معاً الملايين من الأفراد المتباعدين جغرافياً. على سبيل المثال، تتبعاً لحالات وفاة الرموز العالمية مثل الأميرة ديانا أو ميخائيل جاكسون تحولت الإنترنت إلى منبر تأبين شعبي. أمثلة أخرى تتضمن إعلان NASA للصور التي التقطتها عن كوكب المريخ، أو المعلومات الشعبية عن سوق الأسهم اللحظية في أيام معينة، آلاف من المستثمرين يتحولون إلى صفحات web
المالية على الانترنت، مزودين بمواقع الانترنت، شبكات البث الإذاعي، نظم الكابل أو بيوت الاستثمار .
أساساً، كان ينظر إلى مواقع Web على أنها مصدر أخبار بديل، ولكنه الآن مصدر اتجاه سائد للمعلومات. web، عبارة عن مورد للمعلومات لذوي المصلحة الخاصة، تمتد من الحكومات، إلى النظم التجارية إلى المذيعين
. Time Warner أو ،BBC ، العالميين
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ١٩٧
