كان العنصر الأساسي في نجاح الاستعمار التجاري متمثلا في اختراع الآلة الطابعة التي تنسب إلى المخترع ” جوهانس جتنبيرج”. في بداية عقد الخمسينيات من القرن الخامس عشر ( 1450 )، أنتج هذا المخترع 200 نسخة من الإنجيل. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفتها، قد بيعت هذه النسخ بالكامل، معلنة عن عهد جديد من الإعلام. مع ذلك أجبر جتنبيرج على إعلان إفلاسه، وفي النهاية مات فقيراً، وفر اختراعه وسيلة لكي يجمع الآخرون من خلالها أحجاما لا تصدق من الثروة والسلطة. في البداية استخدمت المطابع للإنتاج بكميات كبيرة للمواد الدينية الجماهيرية وباللغة العامية، ولكن سرعان ما ظهرت صحافة الأخبار بأسعار زهيدة جداً. بمضي الوقت قللت المطابع من سلطة وهيمنة الكنسية الكاثوليكية الرومانية وأيضا الملكيات الأوروبية. وفي نفس الوقت زاد الطلب على العمالة المتعلمة في مواقع العمل القادرة على تشغيل التكنولوجيا متزايدة التطوير داخل المصانع. خلق الطلب على التعليم العام ونشوء المجتمعات الجماهيرية بلداناً ذو مستويات أكبر من المتعلمين القراءة والكتابة، ومصانع تتيح أجوراً ومرتبات للعاملين بها. سمحت هذه الظاهرة بشراء الصحف، تذاكر السينما، التلغرافات، الكتب، وفي النهاية الراديوهات .
وضعت الحروب العالمية الأولى والثانية نهاية للتوسع العسكري ووضعت دول الغرب المتقدمة صناعيا يدها على المنظمات الدولية، طرق التجارة الحيوية، وممارسات التجارة العالمية. في عقد الخمسينيات (1950)
شجع مناخ دوائر الأعمال والمناخ الاقتصادي الشركات متعددة الجنسيات على أن تزيد وتدعم الأسواق المحلية والأجنبية انطلاقاً من الإنتاج الجماهيري
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٣٣
الكبير ابتداء من مكونات وجبة الإفطار وحتى السيارات. عندما شقت الثورة الصناعية طريقها بثبات إلى الأمام، حدث تغيران مهمان في أواخر العقد الخامس (1950)، وبداية العقد السادس (1960)، اللذان أعدا المسرح للعهد الرابع والحالي للتوسع في الإمبراطورية .
كان التغيران الكبيران عبارة عن ظهور القومية وتفكيك المستعمرات، والتركيز أساساً على البلدان النامية والتحول إلى اقتصاد المعلومات القائم على الخدمات بين الدول المحورية. يعتمد اقتصاد الخدمات بصورة لافتة على الأقمار الصناعية، الاتصالات عن بعد، وتكنولوجيا الكمبيوتر لتحليل، نقل وتوصيل (إعلام) المعلومات. إنها جعلت الحدود القومية التقليدية والحواجز التكنولوجية شيئا من الماضي لتفسح المجال أمام الإعلام. لهذه الحقيقة تطبيقاً جوهرية للبلدان الصناعية وغير الصناعية على السواء. أيضاً أفسح الاستعمار العسكري، الديني، والتجاري في الماضي الطريق واسعاً أمام الاستعمار الإلكتروني اليوم وغداً.
يمثل الاستعمار الإلكتروني العلاقة الاعتمادية بين المناطق الأكثر فقراً على دول ما بعد عهد التصنيع، تلك الاعتمادية التي نشأت نتيجة استيراد أجهزة ومعدات الإعلام وبرامج تشغيله أيضا من حيث تصنيعه في البلدان الأجنبية، بالإضافة إلى المهندسين التقنيين، وبروتوكولات المعلومات ذات الصلة، التي أنشأت مجموعة من القواعد، القيم، والتوقعات الأجنبية،
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٣٤
وعملية التنشئة الاجتماعية ذاتها. ابتداء من الكتب الفكاهية، إلى الأقمار الصناعية، أجهزة الكمبيوتر إلى آلات الفاكس، ومن CDS و DVD، التليفونات الذكية إلى الانترنت، سلسلة واسعة من تكنولوجيا المعلومات جعلت من السهل أن تصدر ومن ثم تستلم المعلومات .
من الموضوعات الحرجة ؛ كم حجم المعلومات والمواد المهمة التي يمكن أن يحتفظ بها المستلم. يتمثل القلق في أن هذه المعلومات الأجنبية الجديدة والمواتية والمساندة للغة الإنجليزية بصورة متكررة سوف تؤدي إلى إبعاد، رفض، تغيير، أو نسيان العادات ، الرسائل المحلية الوطنية أو الأهلية أو حتى التاريخ الثقافي للبلدان المستوردة. الآن تخشى المناطق الأكثر فقرا الاستعمار الإلكتروني ربما أكثر مما كانت تخشى الاستعمار التجاري في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. بينما كان الاستعمار التجاري يسعى إلى السيطرة على العمل واليد العامله الرخيصة، فإن الاستعمار الإلكتروني يسعى إلى التأثير والسيطرة على الذهن. إنه يهدف إلى التأثير على الاتجاهات، الرغبات، المعتقدات، أساليب الحياة، وسلوك العميل المستهلك. وحيث أن المواطنين في البلدان الهامشية ينظر إليهم من خلال منظور الرؤية الاستهلاكية، يصبح التأثير والسيطرة على قيمهم، عاداتهم، وأنماط شرائهم ذات أهمية بالغة للشركات متعددة الجنسيات .
عندما يرى المشاهدون عرض مسلسل التليفزيون Baywatch، فإنهم يتعلمون بصورة عملية عن المجتمع الغربي وأشياء أخرى إضافية.
الذي بدأ في 1989 وصل الذروة في منتصف التسعيني re
(1990) عندما شاهده أكثر من بليون فرد في تقريبا 150 دولة. مع عروض مثل هذا، كما في : Dallas, All in the family, Friends وغيرها، فإن
المشاهدين الأجانب بدأوا يطورا مجموعة ذهنية وانطباع مختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية.
كتاب الإعلام العالمي، تأليف توماس ل ماكيفل، صفحة ٣٥
