تعرض ليرنر Lerner فى كتابه الانتقال أو التحول من المجتمع التقليدى عام ١٩٥٨ إلى الفرق ما بين المجتمع الحديث والانتقال والتقليدى ومعوقات عملية التحديث Modmelration فى الدول النامية
واتخذ ليرنر من ست دول فى الشرق الاوسط هى : –
( تركيا – لبنان، مصر ، سوريا ، الاردن ، إيران ) نموذجا له فى دراسته التى أكد فيها أن هناك مراحل محددة يمر بها المجتمع ليصل إلى التحديث معتمدا فى ذلك على عدد من المتغيرات: التعليم – الدخل بالإضافة إلى التقمص الوجدانى كمتغير وسيط يؤكد وجود البعد النفس فى العملية الاتصالية واثبت أن :
زيادة التعليم والدخل والقدرة على التقمص الوجدانى لدى الأفراد تؤدى لزيادة التعرض لوسائل الإعلام ومن ثم زيادة المشاركة والإسهامات السياسية وتدفع إلى الإلمام بعملية التنمية السياسية والتى هى عماد اى عملية تحديث التقمص الوجدانى لدى ليرنر، وقد تعامل ليرنر مع التقمص الوجدانى( Empathy) على انه قدرة الأفراد على وضع أنفسهم فى ظروف ومواقف الآخرين الذين يلتقون بهم .
وأكد على أن وسائل الإعلام ساعدت على انتشار التقمص الوجدانى حيث إنها تخلق عالم خارجى جديد لدى المتلقى ومن ثم تزداد إمكانية تخيله وتصوره لمواقف جديدة للآخرين يمكن أن يتقمصها ويعايشها.
قياس التقمص الوجدانى لدى ليرنر :
استخدام ليرتر أسلوب الاسئلة الاسقاطية لقياس القدرة على التقمص الوجدانى من خلال تسع أسئلة هى :
١- اى نوع من الأخبار ستقدمها إذا كنت رئيسا لتحرير صحيفة؟
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٩
٢- ما الذى تعتقد انك ستفتقده إذا لم تقرأ الجريدة ؟
٢- كيف تعتقد وجه الاختلاف بين الأشخاص الذى يذهبون لمشاهدة الأفلام
عن غيرهم الذين لا يقعلون ذلك A
إذا كنت مديرا لأحدى المحطات الإذاعية: اى نوع من البرامج تفضل أن تقدمها للمستمعين ؟
إذا لم تكن تعبش فى هذه البلدة، اى بلدة أخرى تختارها لتعيش فيها ؟
افترض بانتي لم اقل لك كل شئ تود معرفته عن هذه الدول الطرح لي سؤالين تريد الاستفسار عنهما ؟
تعتقد ما هى اكبر مشكلة يواجهها الذين فى مثل ظروفك ؟
تعتقد ما الذين يمكن أن تفعله لحل هذه المشكلة ؟
افترض انك رئيسا للحكومة : اذكر لى بعض الأشياء التى تريد فعلها ؟ وبهذه الأسئلة استطاع ليرنر أن يصل إلى نتيجة أن الأشخاص التقليدين فقط من أبناء المجتمع التقليدي هم الذين يقفون عاجزين إمام هذه الأسئلة ولكن أصحاب المهارات التقمصية ( القدرة على التقمص الوجدانى ) فكان لديهم أفكار متجددة وقدرة على التغير ، واعتبر ليرنر أن ولاء الأشخاص هم القوى الحقيقية المساعدة فى عملية التحديث السياسى، فالفرد الأكثر تقمصا ، أكثر استعدادا للمشاركة فى أمور الحياة المختلفة ، وهذه المشاركة الجماهيرية هى التى تظهر ميل الدولة ودرجة
Modernization التحديث فيها
وعليه فتشجيع خاصية التقمص الوجدانى للشباب قد يساعدهم فى تخيل أنفسهم فى ادوار الزعماء السياسيين ومن ثم الأدوار التى يقومون بها بعد ذلك كنشاط سياسى.
كما قارن ماكلوهان بين قدرة مشاهدة T.٧ ومشاهد الراديو على التقمصر الوجدانى فى عام ١٩٦٤ حيث اكد ان مشاهد T . ٧ اكثر قدرة على التقمص الوجدانى مقارئة بمشاهد الراديو ، حيث يقوم مشاهد التليفزيون بعملية التقمص
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩٠
الوجدانى ، وعلى اساسه يبدأ فى مل، الفجوات الناقصة فى ضوء فهمه للشخصية التى تقدمها له الشاشة التليفزيونية .وقدم نموذجا لذلك ، الحوار التليفزيونى الذى دار بين نيكسون وكنيدى فى عام ١٩٦٠ حيث كان نيكسون شخصية ممتازة للراديو أما كنيدى فكان تليفزيونيا جذابا لانه كان باردا مثل التليفزيون ، بمعنى ان شخصيته كانت درجة وضوحها منخفضة ، مما جعل المشاهد يملأ الفجوات التى تزيد ايضاح الصورة عن طريق التقمص الشخصى ، فكان بذلك كنيدى اكثر نجاحا من نيكسون فى التليفزيون حيث ملأ المشاهد الفجوات حسبما يعتقد ويفضل .
– وفى ضوء تلك التصورات اكد ماكلوهان ان التليفزيون من شأنه ان يعود بالفرد الى التجارب الجماعية ويشجع المساهمة بدلا من الانسحاب والعزلة . اما دور التقمص الوجدانى فى خلق ردود الفعال سلوكية على جمهور الشباب فقد تناولته دراسة تامبوريتى وسيف وهيدل ( TAMBORINI .STIFF & HEIDEL ): حول
القمص الوحدانى كنموذج للسلوك العاطفى النفسى ، من خلال دراستهم على افلام العنف لمجموعة من الشباب تتراوح اعمارهم ما بين (٢٢٠١) عاما وابرزت الدراسة اهمية متغير التقمص الوجدانى EMPATIY فى تعامل الشباب عينة البحث مع العنف المقدم فى الافلام.
وهى دراسة تفيد الاخذ فى الاعتبار التقمص الوجدانى كأحد المتغيرات الى لها
تأثير كبير فى خلق ردود افعال سلوكية على الجمهور وخاصة الشباب منهم .
– نفس النتيجة السابقة فى دور التقمص لخلق سلوكيات جديدة توصل اليها
TAMBORINI . R. SOLOMON SONT C . تامبورينى وسلوموتسون وبوك
فى دراستهم عام١٩٩٢ حيث اثبتوا ان التقمص الوجدانى يخلق حالة م الشعور بالارتياح والتوافق مع البيئة المحيطة وذلك من خلال تطبيق استمارة الاستقصاء على نحو ٢١ مبحوث من الطلبة ذكور واناث باستخدام الطريقة التجريبية ، وقياس ذلك عقب التعرض للافلام . ودراسات اخرى عديدة ، اثبتت ان التقمص الوجدانى اصبح من العناصر الهامة فى مناقشات السلوك العاطفى وابحاثه
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩١
، من منطلق ان سلوكيات الافراد عادة هى محصلة الانفعالات والعواطف الوجدانية والخبرات المعرفية والادراكية .
– وكان من ابرز هؤلاء الباحثون ستيف ، ميللر واليز ، وستولاندر وزيلمان واخرون … وجميعهم توصلوا الى ان زيادة القدرة على التقمص الوجدانى اضافة الى انها تتبع من شخص اكثر يقظة ذهنية ، فهى تساعد ايضا على زيادة القدرة على النشاط واتخاذ سلوكيات غير نمطية والرغبة فى التجديد ومن ثم يمكن هنا ربطها بالاسهام فى عملية المشاركة وبذل الجهد اللازم لتحقيقها . اما بالنسبة للواقع فى المجتمع المصرى ، فقد اكد حامد زهران على دور ٢.٧ فى خلق وتشجيع خاصية التقمص الوجدانى لدى الشباب التى تساعد فى تخيلهم انفسهم فى ادوار الزعماء والسياسين ومن ثم الادوار التى يقومون بها بعد ذلك وهنا يبدو متغير التقمصر الوجدانى لاهميته كمتغير نفس فى العملية الاتصالية من شأنه ان يساعد على تقوية النشاط الذهنى ويقضى على حالة السلبية والخمول لدى البعض .
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩٢
