تعد وسائل الاتصال من أهم القنوات التى تساهم فى تكوين الصور النمطية فى أذهان الناس..فالنسبة العظمى من الصور المتراكمة فى أذهان الأفراد تستقى من وسائل الاتصال المختلفة فوسائل الاتصال تمارس الوظيفة الإخبارية وهى تعمد إلى تفسير وبلورة الإحداث فى صورة معينة هى نتيجة لسلسلة من العمليات المعقدة والاختبارات الواعية (٢٠).
فالوسائل الاتصالية أصبحت مصدر للمعلومات عن العالم المحيط بل وأدوات لتوجيه الأفراد والجماعات وتكوين مواقفهم الفكرية والاجتماعية فضي دراسة ثبت إن ٧٠% من الصورة التى يبنيها الفرد لعالم مستمدة من وسائل الاتصال المختلفة لدرجة إنها تساهم بدور اساسى فى تكوين وخلق ما يسمى بيئة الرأي .
ومن هنا تأتى خطورة وسائل الاتصال الدولية فى صنع صورة ذهنية للدول أو الشعوب قد نكون خاطئة أو مشوهة فى بعض الأحيان من اجل صالح أجندة الدول التى تبنى هذه الصورة بل وتستخدم أحيانا هذه الصورة كعامل من أدوات أدارتها للصراع السياسى مع الدول الأخرى بل وربما تستخدم هذه الصور الذهنية الخاطئة كذريعة للتدخل الخارجى فى شون دول أخرى وسياساتها الداخلية .
نموذج دور الإعلام الدول فى تشكيل صورة العرب والمسلمين:
وليس ببعيد ما يحدث من تشويه متعمد للصورة العربية والإسلامية كإفراد وشعوب ودول من قبل وسائل الإعلام الغربية من اجل غاية أخرى يتم نتفيذها الآن بشكل محكم وموجه وهو إعادة تشكيل الخريطة العربية والإسلامية لصالح
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ١٢٧
الأجندة العالمية التى يتحكم فيها ويلونها فى المقام الأول سيطرة القطب الامريكى الواحد .
وقد نجحت الدعاية المضادة فى تقديم صورة سلبية عن العرب منها:
. أن العربى مغامر وجبان يتسم بالجشع له عبون زائغة.
أن العربى إرهابي بربرى لا قيمة لحياة الإنسان وكرامته لديه.
أن العربى مسرف وثرى وجاهل ويركض باستمرار لاصطياد النساء.
أن العربى ضعيف ولا يستحق ما يملك.
وهى مرتكزات وادعاءات مشوهة تقوم على عناصر الاختلاف الثقافى والقيم والمعتقدات وذكريات الصراع الدينى والحروب الصليبية فى العصور الوسطى، فلقد تمكنت الدعاية المضادة وبعض إمكانياتها الضخمة أن تساهم فى خلق هوة اتصالبة بين العرب والغرب إذ أن الدول الغربية تتحكم أساسا فى الاتصال الدولى ويلاحظ أن التغطية الإخبارية للاتصال الدولى الغربى تعكس بأشكال مختلفة السياسات الخارجية الغربية إزاء العالم العربى ومعادلة القوى العربية والمؤسسات العربية ، وكل ذلك يساهم بشكل كبير فى تفسير التشويه المرتبط بالصورة النمطية العربية.
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ١٢٨
