– ويركز ملفن دى فلور على دور التأثيرات الانتقائية Sclective Influence فى معرض حديثه عن تأثير وسائل الاتصال وحدد مع ساندرا روكيتش S. Kochoaci Individual Differencec همية مبدأ الانتقائية من خلال مدخل الفروق الفردية بين أفراد الجمهور المتلقى والتى تؤدى إلى إحداث اختلافات فى التأثيرات تنجم عن هذه الفروق الفردية التى تشكل مكونات العنصر العاطفى المؤثر فى تشكيل الاتجاه السياسى للأفراد .
٢ – الفروق الفردية :
يقصد بالفروق الفردية أن هناك اختلافات فيما بين الأفراد فى الخصائص الشخصية ويفرض مدخل الفروق الفردية أن هذه الخصائص الفردية تؤدى إلى أنماط تعرض انتقائية إزاء وسائل الاتصال تختلف وفقا لهذه الفروق بين الأفراد، ومن ثم يؤدى ذلك إلى إحداث اختلافات فى التأثير من خلال مجموعة من المرشحات العقلية تصفى كم كبير من المعلومات وفقا لاهتمامات الأفراد
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٤
فوسائل الاتصال تعرض رسائلها لأفراد المجتمع الجماهيرى ، إلا أن هذه الرسائل تستقبل بشكل انتقائى يعود لاختلاف البنية الادراكية بما تحويه من احتياجات وعادات ومعتقدات وقيم واتجاهات ومهارات.
لذلك فان تأثير وسائل الاتصال ليس متماثلا أو مباشر ولكنه انتقائى ومحدد
وفقا للاختلافات الفردية بين الأفراد.
ورغم أن الحديث عن الانتقائية بدء من الاربعنيات وأشار له كلابر فى ١٩٦٠ ودى فلور فى السبعينيات ، إلا أن الدراسات الحديثة لم تتوقف عن البحث فى فروض هذه الانتقائية .
حيث أكد شيفى وشليدور فنعام Sheffee & Schleduer H٨٥ على العلاقة القوية التى تربط ما بين الفروق الفردية والتعلم فى عقاب عملية التعرض لأخبار الميديا ، بمعنى أن تلك الاختلافات والفروق بين الأفراد تؤثر فى عملية التعلم كمتغيرات أساسية قبل اتخاذ الفعل .
وأشار جريح فيلو Philo . فى عام ١٩٩٠ إلى أن هذه المعتقدات والمفاهيم التى يعتنقها الفرد يكون لها تأثيرا فيما يراد أو يعتقده بالنسبة للمضمون السياسو لأخبار التليفزيون وان هذه المعتقدات والمفاهيم تختلف من فرد لأخر ومن نمة ينتج عنها تأثيرات متباينة فى سلوكيات الأفراد .
ب – الاهتمام السياسى :
اعتبر الاهتمام السياس مظهر من مظاهر الفروق والذى يؤدى إلى إحداث تأثير سلوكي متباين بين الأفراد تناوله دياردى جونستن Deirde. Johnston فى دراسته عن الصور الذهنية والقضايا التى يخلقها المضمون السياس المقدم فى الحملات الانتخابية والإعلانات السياسية التليفزيونية .
حيث اثبت د جونستن DJonston أن الفروق فى حجم الاهتمامات السياسية والانتماءات والاهتمامات الشخصية فيما بين الأفراد تؤثر فى تفكير الجمهور وإدراكه
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٥
وتفسيره للإعلانات السياسية ، كما أن هذه الفروق تعمل على خلق ما يسمى بالتحبز المعرفى فى الموضوعات السياسية المقدمة .
اثبتت الدراسات والابحاث اهمية متغير الاهتمام ودوره الضخم فى متابعة الاحداث السياسية ومن ثم حجم مشاركة الافراد فى المجالات السياسية ،و تأثير وسائل الاتصال على الاتجاهات والسلوك السياسى ترتبط ايجابيا بالتعرض لرسائل الاتصال الجماهيرية ، فالفرد ذو الاهتمام السياسى الاعلى تزداد درجة تعرضه لوسائل الاتصال وخاصة ما يتعلق منها بالمضمون السياسى وتوصلا كل من جارمونى وانكن G٨RRAMNE ٤ CH . ٨TKIN الى زيادة تأثير وسائل الاتصال المتنوعة على كل من المعرفة السياسية والسلوك السياسى الذى تحدد فى : المناقشات السياسية والمشاركة السياسية . . وذلك فى حالة الافراد الاكثر اهتماما بمجالات المشاركة السياسية فى مقارنة بالافراد الاقل اهتماما ، من خلال الدراسة
التى اجراها على ٤ مجموعات من الشباب فى فنات سن مختلفة .
بينما اوضح كينامر KENNAMER ان الاهتمام السياسى للفرد له تأثير على المعرفة السياسية للمرشحين اكثر من تأثيره على تفضيل مرشح معين أو نية الفرد للتصويت ، وذلك من خلال دراسته التى استهدفت التعرف على تأثير وسائل الاتصال على عدم الافراد للتصويت فى الانتخابات بالتطبيق على عينة من طلبة جامعة فرجينا الامريكية عام ١٩٨٥ . فالفرد الاكثر اهتمام سياسيا اكثر معرفة سياسية بالمرشحين بشكل عام .
واكدت دراسة بركويتز وبريتشاد BER:OWITZ & PRITCHARD على
وجود علاقة ايجابية ما بين الاهتمام السياسى للافراد ، والقدرة على تحديد المرشحين فى الانتخابات الرئاسية الامريكية ، وحددت الدراسة الاهتمام السياسى كاحد متغيرات مجموعة المتغيرات الوسيطة الخاصة ببحث دور وسائل الاعلام فى تكوين المعرفة السياسية لدى الجمهور وضرورة مراعاة متغير الاهتمام السياسى كعامل مؤثر فى تشكيل اتجاهات فكرية ومعرفية لدى الجمهور تؤثر على عملية ادراكه للاعلانات السياسية حيث ان ادراكات الجمهور السياسية تتوقف على
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٦
اهتمامه السياسى . فهناك علاقة التكامل بين متغير الاهتمام السياسى ووسائل الاعلام ، حيث ان الاهتمام يلعب دورا اساسيا فى التصويت فى الانتخابات الاولية حيث يكون بداية للسلوك السياسى للفرد، يعقبه تأثر الافراد بالرسائل المقدمة من خلال الصحافة والتليفزيون والتصويت فى الانتخابات العامة بعد ذلك . كما ثبت دور متغير الاهتمام فى تعرض الفرد لمواد التليفزيون السياسية وفى الاهتمام باتخاذ سلوك فى الحملات الانتخابية الامريكية عام ١٩٨٨ ، وكذلك المناقشات السياسية وتدعيم الافكار والاراء التى تتفق مع الانتماء الحزبى للفرد . وذلك من خلال سؤال المبحوثين وقياس الاهتمام من خلال مقياس متدرج خماسى :
* هل تهتم بحملات الرئاسة الانتخابية الامريكية ؟
مهتم جدا * مهتم لحد ما * لامهتم ولا غير مهتم (محايد) • غير مهتم لحدما * غير مهتم ابدا .
فانه من النابت ان من العوامل المساعدة على تشجيع المبحوثين للمناقشات السياسية، متغيرين اساسيين وهماء الاهتمام السياسى .POLITCAL
EEEIAY الكفاءة الشخصية أو الذاتية -. S
اهمية متغير الاهتمام كمتغيرات فردية تتحكم بشكل اساسى وخصوصا فى المراحل الاولى من عملية تكوين الاتجاهات وتشكيل المعارف ومن ثم عملية المشاركة وكافة انواع السلوك السياسى الاخرى .
ج – التقمص الوجدان :
يعد التقمص الوجدانى احد المتغيرات النفسية التى يفترض وجودها عند الأفراد بنسب ودرجات متفاوتة لإحداث التأثيرات السلوكية بشكل مختلف، فهو بذلك يعد احد أحماط الفروق الفردية بين الجمهور.
ويعنى بمفهوم التقمص الوجداني: القدرة على معايشة ما يشعر به الآخرون ويدركونه وحتى ما يقومون به من سلوكيات، كأن يعايش احدنا الأحوال المختلفة شخص أخر معايشة تامة.
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٧
وعرف ويليام هويل W. Howeil الشخص المتقمص وجدانيا Empathic
بأنه الشخص الذى يستجيب بحساسية لما يدركه الآخربوي n san
مشاعر وتصورات
اما هورتون كولى I. Kolley فقد عير عن التقمص الوجداتى بما اسماد بمبدأ الأفكار الشخصية ، والذى يفرض أن الافراد يستطيعون الانتساب إلى بعضهم البعض ليس على أساس صفاتهم الواقعية ولكن من خلال الانطباعات التى يخلقها كل منهم لدى الأخر من خلال عملية التفاعل الانسانى )
فالتقمص بساهم فى فهم التطلعات والاحتياجات للآخرين على الرغم من انه غير مرئي ، ومن ثم يمكن فهم تطلعات واحتياجات الفرد شخصيا، ويفترض هويا أن عملية التقمص الوجدانى من شأنها أن تخلق نوع من التوازن لدى الفرد من خلال الرغبة فى الحصول على ما يريد بدون أن يتكبد خسائر ، وذلك من خلال حوار الشخص لنفسه كجزء أولى من عملية التقمص ثم وضع نفسه أو تقمص الدور الذى يساعده فى تخيل ما يريد .
نظريات التقمص الوجدانى :
عند البحث فى التراث النظرى المتعلق بنظريات التقمص الوجدانى يتضح
وجود ثلاث نظريات رئيسية للتقمص الوجدانى :
“Inference Theory “نظرية الاستنتاج -١
والتى أوضحها سولومان Soloman فى عام ١٩٥٢ ومفاداها:
أن الإنسان يخرج باستنتاجات عن حالة الآخرين بناء على خبراته هو السابقة وتفسيراته لسلوكه .، ومن ثم فهو يعتمد على المعلومات المتوافرة لديه عن نفسه وعن الآخرين ويبنى عليها استنتاجاته حيال سلوك الأخرين .
” Roles Theory ” نغترية اخذ الأدوار – ٢
والتى طورها عالم النفس جورج ميد فى كتابه العقل والذات والمجتمع وهى ببساطة تعنى إننا نقوم بأخذ ادوار الآخرين من خلال عملية تقمص وجدانى لهذه
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٨
الأدوار من خلال تعلم متطلبات القيام بهذا الدور فنحن نتصور أنفسنا من خلال مواقف وظروف الآخرين، وتلقى هذه النظرية الضوء على المفهوم الاسقاطى داخل الفرد حيث نتحول من الاستنتاجات إلى اخذ ادوار الآخرين على أساس تنبواتنا
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٨٩
٣- نظرية دانيل ليرنر D. Lerner عن التقمص الوجدانى:
تعرض ليرنر Lerner فى كتابه الانتقال أو التحول من المجتمع التقليدى عام ١٩٥٨ إلى الفرق ما بين المجتمع الحديث والانتقال والتقليدى ومعوقات عملية التحديث Modmelration فى الدول النامية
واتخذ ليرنر من ست دول فى الشرق الاوسط هى : –
( تركيا – لبنان، مصر ، سوريا ، الاردن ، إيران ) نموذجا له فى دراسته التى أكد فيها أن هناك مراحل محددة يمر بها المجتمع ليصل إلى التحديث معتمدا فى ذلك على عدد من المتغيرات: التعليم – الدخل بالإضافة إلى التقمص الوجدانى كمتغير وسيط يؤكد وجود البعد النفس فى العملية الاتصالية واثبت أن :
زيادة التعليم والدخل والقدرة على التقمص الوجدانى لدى الأفراد تؤدى لزيادة التعرض لوسائل الإعلام ومن ثم زيادة المشاركة والإسهامات السياسية وتدفع إلى الإلمام بعملية التنمية السياسية والتى هى عماد اى عملية تحديث التقمص الوجدانى لدى ليرنر، وقد تعامل ليرنر مع التقمص الوجدانى( Empathy) على انه قدرة الأفراد على وضع أنفسهم فى ظروف ومواقف الآخرين الذين يلتقون بهم .
وأكد على أن وسائل الإعلام ساعدت على انتشار التقمص الوجدانى حيث إنها تخلق عالم خارجى جديد لدى المتلقى ومن ثم تزداد إمكانية تخيله وتصوره لمواقف جديدة للآخرين يمكن أن يتقمصها ويعايشها.
قياس التقمص الوجدانى لدى ليرنر :
استخدام ليرتر أسلوب الاسئلة الاسقاطية لقياس القدرة على التقمص الوجدانى من خلال تسع أسئلة هى :
١- اى نوع من الأخبار ستقدمها إذا كنت رئيسا لتحرير صحيفة؟
٢- ما الذى تعتقد انك ستفتقده إذا لم تقرأ الجريدة ؟
٢- كيف تعتقد وجه الاختلاف بين الأشخاص الذى يذهبون لمشاهدة الأفلام
عن غيرهم الذين لا يقعلون ذلك
إذا كنت مديرا لأحدى المحطات الإذاعية: اى نوع من البرامج تفضل أن تقدمها للمستمعين ؟
إذا لم تكن تعبش فى هذه البلدة، اى بلدة أخرى تختارها لتعيش فيها ؟
افترض بانتي لم اقل لك كل شئ تود معرفته عن هذه الدول الطرح لي سؤالين تريد الاستفسار عنهما ؟
تعتقد ما هى اكبر مشكلة يواجهها الذين فى مثل ظروفك ؟
تعتقد ما الذين يمكن أن تفعله لحل هذه المشكلة ؟
افترض انك رئيسا للحكومة : اذكر لى بعض الأشياء التى تريد فعلها ؟ وبهذه الأسئلة استطاع ليرنر أن يصل إلى نتيجة أن الأشخاص التقليدين فقط من أبناء المجتمع التقليدي هم الذين يقفون عاجزين إمام هذه الأسئلة ولكن أصحاب المهارات التقمصية ( القدرة على التقمص الوجدانى ) فكان لديهم أفكار متجددة وقدرة على التغير ، واعتبر ليرنر أن ولاء الأشخاص هم القوى الحقيقية المساعدة فى عملية التحديث السياسى، فالفرد الأكثر تقمصا ، أكثر استعدادا للمشاركة فى أمور الحياة المختلفة ، وهذه المشاركة الجماهيرية هى التى تظهر ميل الدولة ودرجة(٣٩) Modernization التحديث فيها
) Modernization التحديث فيها
وعليه فتشجيع خاصية التقمص الوجدانى للشباب قد يساعدهم فى تخيل أنفسهم فى ادوار الزعماء السياسيين ومن ثم الأدوار التى يقومون بها بعد ذلك كنشاط سياسى.
كما قارن ماكلوهان بين قدرة مشاهدة T.٧ ومشاهد الراديو على التقمصر الوجدانى فى عام ١٩٦٤ حيث اكد ان مشاهد T . ٧ اكثر قدرة على التقمص الوجدانى مقارئة بمشاهد الراديو ، حيث يقوم مشاهد التليفزيون بعملية التقمصر
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩٠
الوجدانى ، وعلى اساسه يبدأ فى مل، الفجوات الناقصة فى ضوء فهمه للشخصية التى تقدمها له الشاشة التليفزيونية .وقدم نموذجا لذلك ، الحوار التليفزيونى الذى دار بين نيكسون وكنيدى فى عام ١٩٦٠ حيث كان نيكسون شخصية ممتازة للراديو أما كنيدى فكان تليفزيونيا جذابا لانه كان باردا مثل التليفزيون ، بمعنى ان شخصيته كانت درجة وضوحها منخفضة ، مما جعل المشاهد يملأ الفجوات التى تزيد ايضاح الصورة عن طريق التقمص الشخصى ، فكان بذلك كنيدى اكثر نجاحا من نيكسون فى التليفزيون حيث ملأ المشاهد الفجوات حسبما يعتقد ويفضل .
– وفى ضوء تلك التصورات اكد ماكلوهان ان التليفزيون من شأنه ان يعود بالفرد الى التجارب الجماعية ويشجع المساهمة بدلا من الانسحاب والعزلة . اما دور التقمص الوجدانى فى خلق ردود الفعال سلوكية على جمهور الشباب فقد تناولته دراسة تامبوريتى وسيف وهيدل ( TAMBORINI .STIFF & HEIDEL ): حول
القمص الوحدانى كنموذج للسلوك العاطفى النفسى ، من خلال دراستهم على افلام العنف لمجموعة من الشباب تتراوح اعمارهم ما بين (٢٢٠١) عاما وابرزت الدراسة اهمية متغير التقمص الوجدانى EMPATIY فى تعامل الشباب عينة البحث مع العنف المقدم فى الافلام.
وهى دراسة تفيد الاخذ فى الاعتبار التقمص الوجدانى كأحد المتغيرات الى لها
تأثير كبير فى خلق ردود افعال سلوكية على الجمهور وخاصة الشباب منهم .
– نفس النتيجة السابقة فى دور التقمص لخلق سلوكيات جديدة توصل اليها
TAMBORINI . R. SOLOMON SONT C . تامبورينى وسلوموتسون وبوك
فى دراستهم عام١٩٩٢ حيث اثبتوا ان التقمص الوجدانى يخلق حالة م الشعور بالارتياح والتوافق مع البيئة المحيطة وذلك من خلال تطبيق استمارة الاستقصاء على نحو ٢١ مبحوث من الطلبة ذكور واناث باستخدام الطريقة التجريبية ، وقياس ذلك عقب التعرض للافلام . ودراسات اخرى عديدة ، اثبتت ان التقمص الوجدانى اصبح من العناصر الهامة فى مناقشات السلوك العاطفى وابحاثه
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩١
من منطلق ان سلوكيات الافراد عادة هى محصلة الانفعالات والعواطف الوجدانية والخبرات المعرفية والادراكية .
– وكان من ابرز هؤلاء الباحثون ستيف ، ميللر واليز ، وستولاندر وزيلمان واخرون … وجميعهم توصلوا الى ان زيادة القدرة على التقمص الوجدانى اضافة الى انها تتبع من شخص اكثر يقظة ذهنية ، فهى تساعد ايضا على زيادة القدرة على النشاط واتخاذ سلوكيات غير نمطية والرغبة فى التجديد ومن ثم يمكن هنا ربطها بالاسهام فى عملية المشاركة وبذل الجهد اللازم لتحقيقها . اما بالنسبة للواقع فى المجتمع المصرى ، فقد اكد حامد زهران على دور ٢.٧ فى خلق وتشجيع خاصية التقمص الوجدانى لدى الشباب التى تساعد فى تخيلهم انفسهم فى ادوار الزعماء والسياسين ومن ثم الادوار التى يقومون بها بعد ذلك وهنا يبدو متغير التقمصر الوجدانى لاهميته كمتغير نفس فى العملية الاتصالية من شأنه ان يساعد على تقوية النشاط الذهنى ويقضى على حالة السلبية والخمول لدى البعض .
د)- المتغير الاجتماعى وجماعات الانتماء:
– استكمالا لمراحل عملية التأثير، يظهر وجود متغيرات اجتماعية مثل جماعات الانتماء ويساهم فى اختلاف التأثير المعرفى للأفراد مدى ارتباط الفرد بهذه الجماعات.
فلقد أصبحت الدراسات التى تهتم بدراسة الجمهور وتأثيرات الوسيلة ، لتنظر إلى الفرد من منطلق انه فرد فى جماعة ، ويسلك سلوكا معينا فى إطار المجتمع والجماعة التى يعيش فيها ، حيث أثبتت الدراسات أن متلقي الرسالة شخص يتأثر بمناخ الجماعة التى ينتمي إليها لذلك فان تأثير وسائل الاتصال يكمن فى محتوى هذه الرسائل السياسية ومدى تأثيرها على الأفراد ، والذى يرتبط بالضرورة بمناخ الجماعة التى ينتمي لها الأفراد.
ويؤكد كلابر Klapper فى نموذجه على دور عادات وقواعد الجماعة
كعامل وسيط فى عملية تأثير وسائل الاتصال على الأفراد
كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩٢
يتفق الفرد مع القيم والعادات والمعايير داخل جماعته من خلال تأثره بها حيث يستمد أحساسا بالأمن والطمأنينة من وجوده داخل جماعته ورضائها عنه (٣٠).
واتفاق الفرد مع جماعاته يأتى فى مرحلة التعرض للمعلومات ثم تدعيمها وبعد ذلك مرحلة التحويل والتغيير، وان كان ذلك يتوقف على درجة تقدير الفرد لجماعاته، فكلما زاد تقدير الفرد لجماعاته كلما كان أكثر اتفاقا وتماسكا بارا، جماعاته والعكس صحيح .
ويشير روجزروكنكايد Rogers & Kinkaid إل أن الأفراد يتناولون المعلومات من الواحد إلى الآخر للوصول إلى الفهم المشترك والعمل الجماعى ويهتم هذا النموذج بدراسة العلاقات بين الأفراد فى الجماعة، وكذلك العلاقة بين الجماعات المختلقة وصولا إلى نشر المفاهيم بنفس المعانى للأفراد، وحتهم على معرفة البيئة من حولهم، والإحساس بالمشكلة المحيطة بهم.
وجوهر هذا النموذج هو التفاعل والمشاركة بين الأفراد فى شكل دائرى Cyclical
كما يتضح من الشكل التالى

كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٩٤
