عند محاولة الوصول إلى نظرية إعلامية للعالم العربى يتضح أهمية الابتعاد عن النظريات الجاهزة وعدم تطبيقها على الإعلام العربى لأنها تنبع من واقع مختلف وتستند إلى قيم وحقائق وأفكار مجتمعات ذات تاريط مختلف
إلا أن الباحثين فى نظم التبعية يرون أن تخلف العالم الثالث أو تبعته بمعنى أدق للعالم الرأسمالي المتقدم يرجع إلى خضوعه للسيطرة الاستعمارية لعدة قرون وقد تشكلت الأنظمة السياسية والأوضاع الاجتماعية والثقافية فى دول العالم الثالث من خلال وصفها كمجتمعات تابعة داخل النسق العالمى، وان كانت هذه التبعية تستمد جذورها التاريخية من المرحلة الاستعمارية السابقة فان استمرارها يتاكد بفعل مجموعة من القيم والمقومات الموضوعية والذاتية مثل: التفاوت فى مصادر القوة والنفوذ بين الدول الصناعية المتقدمة والتى تحتكر مصادر القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية وبين الأغلبية الساحقة من شعوب العالم التى تفتقر إلى الحد الأدنى من هذه المصادر. وتركز المصادر الإعلامية والثقافية من حيث الإنتاج والتوزيع بكافة أشكاله فى نفس الدول التى تحتكر مصادر الثروة الأخرى.
٧٩كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٤٤
