عبر الموند lmond فى عبارته الشهيرة كل شئ فى السياسة اتصال عن ماهية الأدوار والوظائف المتعددة التى تقوم بها وسائل الاتصال فى خدمة النظام السياسى لدرجة تجعل من الصعب على النظم السياسية أن تتعايش دون الاعتماد على وسائل الاتصال.
وتشير الدراسات الاتصالية إلى أهمية فرع الاتصال السياسى فى تدعيم المفاهيم السياسية بشكل عام ، والربط بين الجماهير وتطبيق السياسة فى ضوء الإطار العام لخدمة المجتمع .
ويؤكد الباحث الأمريكي شيفى Chaffer فى مقدمة كتابه (الاتصال لسياسى ) أن هناك نوعا من التداخل القوى بين سياسات العالم وتكنيكيات وسائل الاتصال يعود لأيام يوليوس قيصر فى العصر الرومانى القديم ، وازدادت أهميته فى العصر الحديث حيث صار من الصعب على الفرد أن يختار حكومته بدون وسائل إعلام ، ويستطرد شيفى ، أنه بالرغم من تعقد هذا المجال إلا انه صار له العديد من مريديه ومحبى اكتشافه من رجال الصحافة والاتصال وكذلك الأكاديميين الذين أثبتت أبحاثهم مدى العلاقة الوطيدة بين وسائل الاتصال بأنواعها المختلفة والسياسات العالمية والمحلية تأثرا وتأثيرا(٢).
. ويقف المتلقى على الجانب الآخر متعرضا لرسائل عديدة تساهم بشكل كبير فى إمداده بالمعلومات والمعارف السياسية وبناء فكره السياسى ، ووصولا إلى تشكيل آراءه ومعتقدائه واتجاهاته ومن ثم سلوكه السياسى فوسائل الاتصال تقف بين الجمهور والأنشطة السياسية والمصادر الأخرى المتعلقة بالأيديولوجية الطبقية ، وقد أمكنها بفضل هذه الحالة الوسطبة أن تعلق على التطور السياسى
٧٩كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٧١
وتفسره(٢)،حيث أصبح الاتصال ضرورة فى المجتمع ولا يستطبع الفرد أن يتواجد يدونه ومن ثم فان العمليات الاتصالية لها تأثيرها الكبير على طبيعة المجتمع بما فى ذلك نظامه السياسي ويظهر تاثير وسائل الاتصال على النظام السياسى لدرجة ان الأنشطة السياسية المختلفة فى الوقت الحاضر يصعب ممارستها فى غياب وسائل الاتصال .
• وتقع معظم التأثيرات السياسية لوسائل الاتصال على الأفراد من خلال معلوماتها السياسية والتى قد تعدل أو لا تعدل الاتجاهات والتى بدورها قد تعدل أو لا تعدل السلوك وهذا التأثير قد يتحقق من خلال أي عنصر من عناصر العملية الاتصالية حسب مستوى العلاقات السياسية سواء كانت هذه العلاقات فيما بين الأفراد أو المؤسسات
ويؤكد الباحتون فى مجال السياسة والاتصال على أهمية العلاقات المتبادلة بينها فالعلاقة بين الطرفين علاقة وثيقة للغاية وكلا منهما يتأثر ويؤثر بالآخر فالاتصال يمثل حلقة الوصل لرجال السياسة مع الجماهير والنخبة ، وكذلك يعد أحد القنوات الرئيسية للتعبير عن مصالح الجماهير وتوصيل رغباتهم ومطالبهم إلى الحكومة وصانعى القرارات فالسياسة بعالها الخاص والعام لايمكن تصورها بدون وسائل اتصال جماهيرية تربط بينها وبين مفردات المجتمع الأخرى .
ومن ناحية أخرى يؤثر النظام السياسى فى النظام الاتصالى من حيث ملكية الوسائل ومحتوى الرسائل المقدمة واتجاهات وأداء القائمين بالاتصال داخل هذه المؤسسات الاتصالية ويزداد حجم هذا التأثير الذى يمارسه النظام السياس على نظام الاتصال فى حالة البلدان النامية مرتبطا بسمات المجتمعات النامية وطبيعتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كل ذلك يعطى دلالة على مدى قوة الاتصال فى عملية التأثير السياسى على المواطنين بل وعلى السياسة وصانعى القرار ، فهناك ازدياد في اعتماد النسق
٧٩كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٧٢
السياسى على وسائل الاتصال فى نشر الأفكار التى يهدف هذا النسق أو النظام السياسى القائم إلى نشرها
• اما كارل دويتش K. Deutschc والذى يعده البعض من رواد منهج الاتصال فى دراسة النظام السياسى فمن رأيه ،أن عملية الاتصال تعد بمثابة الجانب المحورى
فى أي نظام سياسى وقدم نموذج اتصالى للنظام السياسى من خلال الشكل التال :

فأجهزة الاستقبال تستقبل المعلومات ثم تنقلها لمركز القرار الذى يعتمد على الذاكرة والقيم المختزنة لديه فى التوصل إلى القرار الذى يترجم إلى أفعال تنفيذية وقصد دويتش بالتغذية العكسية عملية تدفق المعلومات من البيئة إلى النظام والعكس، وبذلك يساعد هذا المنهج فى رصد العوامل التى تؤثر على استقبال الأفراد للنظم السياسية للمعلومات وكيفية تأثير الاتصال على الإدراك السياسى ،كما يرى دويتش أن هناك تدفقا للمعلومات بشكل مستمر يشكل شبكة اتصال تعدل نفسها
فاتياSclr Modifying Communication Network وتمر عملية التفكير فى سبع
مراحل هى :
٧٩كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٧٤
الترميز التخزين فصل الرموز استدعاء المعلومات إعادة التركيب خلق رموز جديدة نقل العناصر إلى التخزين أو السلوك (٧).
ولقد أصبح الباحتون يربطون فيما بين الاتصال والسياسة كمرادفين،وارتبطت قياسات العملية الاتصالية بقياس مستويات التغيير فى الأنظمة السياسية المختلفة فالاتصال عنصر ديناميكي مرتبط بعناصر أخرى ارتباطا عضويا وينبغى تنسيق اوجه نشاطه مع أنشطة القطاعات الأخرى والأنماط التنظيمية والمهنية والاقتصادية والتشريعية والأنظمة الأخرى المتصلة به، مع الالتزام بالسياسات العامة الموضوعة للدولة والتى تسير على هداها المؤسسات الاتصالية الحكومية وغير الحكومية.
أما عالم السياسة هارولد لازويل I١ . Lasmail فقد تناول استخدام الصفوة الحاكمة وهم المسئولون عن صانعى القرارات فى السياسات العامة لوسائل الاتصال من اجل تحقيق أهداف محددة فالاتصال فى مفهومه يعنى استخدام الرموز الملائمة من اجل تنفيذ السياسات الموضوعة وشبه لازويل Larail المجتمع بالهرم قمته الحكام وقاعدته: المحكومون والفئة الوسلى هى بالأحرى الفئة التى تقوم عليها عملية الاتصال بين الحكام والمحكومين واسماها لازويل فى مثلثه الخبراء المتخصصين ٢) كما يوضح الشكل التالى :

ويحدد سيمور طبيعة ونوعية العلاقات مابين الفرد والنظام السياسى والوسيلة
الاتصالية إلى عدد من الفئات التبادلية:
العلاقة بين النظام السياسى والفرد .
العلاقة بين النظام السياسى والمؤسسات الأخرى الوسيطة.
العلاقة فى ما بين المؤسسات .
العلاقة فى ما بين المؤسسات والفرد .
العلاقة بين الفرد والفرد (*) .
وعلى مستوى العلاقة بين القائم بالاتصال والسياسيين نجد أن العلاقة بينهما ذات طبيعة وإشكالية خاصة، فهى علاقة اعتمادية من طراز خاص وان شابها في بعض الأحيان نوع من العداء بين الطرقين ويتمئل هذا العداء في الأنظمة الليبرالية فقط رغم وجود بعض التحفظات التى أفرزتها نورة التكنولوجيا الاتصالية، حيث ظهرت إحدى الدراسات أن القائمين بالاتصال فى المحطات التليفزيونية المحلية الأمريكية يعتمدون على الخطط الاستراتيجية المطبوعة للمرشحين فى حملات الرئاسة الأمريكية عام ١٩٩٢ كمصدر لمعلوماتهم وتغطيا تهم الإخبارية
فهناك شبه اتفاق على تأثير سياسة الدولة وسياسة المؤسسة على أداء القائم بالاتصال إضافة إلى القيم المهنية والتنشئة الاجتماعية للقائم بالاتصال ، إلا أن معظم الدراسات أثبتت أن الضغوط الإدارية هى التى تمارس التاثير الحاسم على القائم بالاتصال (Mourdock, Bomerx, Sigal, Halbaran] لذلك يعكف الباحثون
على دراسة العوامل التى تشكل سياسة المؤسسات الاتصالية وتأثير الملكية الشخصية على مسار المؤسسات والتقاليد التى تدار بها المؤسسة وخطط الأهداف القصيرة والحطويلة المدى والتى تبغى المؤسسة تحقيقها.
وبالضرورة أن نتوقع هنا نوعا خاصا من العلاقات المترابطة بين الاتصاليين والسياسيين الاتصاليون ينتظرون من رجال السياسة القرارات والتصريحات
٧٩كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٧٥
والتواصل مع جماهير الوسيلة والسياسيون يعتمدون على الاتصال فى نقل ما يتوصلون إليه من فرارات وتقديم الملامح العامة لسياستهم .
ويمكن هنا الاسترشاد بنموذج العلاقة بين أداء شبكة السى أن أن CNN وهى شبكة إخبارية خاصة وبين النظام السياسى الأمريكي فهناك اتفاق غير معلن على ما يتم التركيز عليه أو يستبعد أو يعالج بشكل مختلف من الموضوعات والأحداث المختلفة داخل إنتاج الشبكة، فليس كما يتصور البعض أن علاقة الاتفاق هذه تكمن فقط بين النظلم الاتصالية الرسمية مثل دول العالم العربى، ولاما هى علاقة وطيدة مع اختلاف الأنظمة الرسمية أو الخاصة.
٧٩كتاب الاعلام و السياسة مقاربة ارتباطية، د حنان يوسف، صفحة ٧٦
